نهب المليشيات الحوثية للمساعدات يعود للواجهة الدولية

@ صنعاء، نيوزيمن، سمير الصنعاني: تقارير

2020-03-10 12:59:06

لا تزال قضية الخلافات بين مليشيات الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، ومنظمات الأمم المتحدة فيما يتعلق بموضوع المساعدات الإغاثية مستمرة على خلفية إصرار المليشيات فرض مطالبها على الأمم المتحدة ومنظماتها المسؤولة عن تقديم وصرف المساعدات.

يأتي هذا في وقت أشارت فيه المعلومات إلى أن قضية عراقيل المليشيات الحوثية أمام المساعدات الإنسانية تحظى باهتمام كبير من قبل المسؤولين في الإدارة الأمريكية، حيث ناقش وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال لقائه به يوم الأحد في نيويورك تطورات الأوضاع في اليمن في ضوء التصعيد الأخير للمواجهات العسكرية شرق صنعاء والعراقيل التي تفرضها ميليشيا الحوثي أمام العمل الإنساني.

وكانت مجلة فورين بوليسي الأمريكية كشفت قبيل اللقاء أن البيت الأبيض يخوض حملة ضغط على الأمم المتحدة لتقليص عمليات المساعدات الإنسانية في اليمن بعد العراقيل التي فرضتها ميليشيات الحوثي بقصد الاستيلاء على المساعدات الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وتعد قضية سرقة المليشيات الحوثية للمساعدات الأممية ووضع العراقيل أمام وصولوها إلى مستحقيها إحدى أبرز القضايا الخلافية بين المليشيات ومسؤولي الأمم المتحدة ومنظماتها العاملة في صنعاء.

بهدف السرقة.. المليشيات تصر على مساعدات كاش 

ويوم الرابع من مارس الجاري نشر القيادي في مليشيات الحوثي محمد علي الحوثي تغريدة على صفحته بتويتر، طالب فيها برنامج الغذاء العالمي بدء العمل بتنفيذ المساعدات النقدية (الكاش) وقال: فلا داعي للتأخير بعد توقيعهم على كل الاتفاقات بشأن الكشوفات والبيانات البيومترية.

واعتبر القيادي في المليشيا الحوثية أن التأخير يعني الرضوخ لضغوط دول العدوان الأمريكي البريطاني السعودي الإماراتي ومفاقمة الأزمة الإنسانية الأكبر.

وجاءت هذه المطالبة بعد أن كان ذات القيادي الحوثي أعلن في صفحته بتويتر عن توصلهم إلى اتفاق مع رئيس برنامج الغذاء العالمي ديفيد بازلي حول الموضوع ذاته وتأكيده أن الأخير يتفهم موقف المليشيات ودعوته لبدء العمل بآلية الكاش.

ولم تصدر أي تصريحات من قبل برنامج الغذاء العالمي تعليقا على تصريحات القيادي في المليشيا محمد علي الحوثي حيال موضوع صرف المساعدات النقدية.

إلى ذلك قالت مصادر أممية لنيوزيمن، إن إصرار المليشيات الحوثية على تحويل المساعدات المقدمة من برنامج الغذاء العالمي إلى مساعدات نقدية هدفها سرقة اكبر قدر ممكن من المساعدات سواء عبر فرض نسبة معينة من المبالغ يتم تخصيصها لما يسمى بالمجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي الذي استحدثته المليشيات بدلا عن ما كان يسمى الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية ومواجهة الكوارث، أو من خلال استغلال نفوذها كسلطة امر واقع وتسجيل اسماء العناصر التابعة لها كمستحقين للمساعدات النقدية وفي كلتا الحالتين فان المليشيات ستمارس عمليات فساد واسعة فيما يخص المساعدات.

وكانت الخلافات بين المليشيات الحوثية وبرنامج الغذاء العالمي اخذت في التزايد منتصف العام المنصرم حيث شنت المليشيات حملة اعلامية اتهمت فيه برنامج الغذاء العالمي بممارسة عملية تخابر ضد اليمن، لكن مصادر في البرنامج كشفت حينها لنيوزيمن ان المليشيات الحوثية سعت لتقويض محاولات البرنامج تصحيح الاخطاء الخاصة بتوزيع المساعدات من خلال اشتراط المليشيات أن يكون مقر السرفر الخاص بالبيانات التي سيجمعها البرنامج عن المستحقين للمساعدات في مقر الهيئة الوطنية للإغاثة التي أنشأتها وتسيطر عليها المليشيات الحوثية، وهو الأمر الذي رفضه البرنامج بشكل قاطع.

>> مليشيات الحوثي تفاوض برنامج الغذاء العالمي على سرفر بيانات المستحقين للمساعدات

 

مشاريع برنامج الغذاء العالمي في اليمن 

ويقدم برنامج الغذاء العالمي مساعداته في اليمن عبر عدة أشكال، حيث ينفذ برنامج المساعدة الغذائية العينية التي توسعت في العام 2019م لتشمل 12 مليون شخص عبر مساعدات غذائية شهرية أو من خلال تزويدهم بالقسائم التي يمكنهم استخدامها في متاجر التجزئة في المناطق التي تعمل فيها هذه المتاجر، وبموجبها تحصل كل أسرة مكونة من ستة أفراد على حصة شهرية من دقيق القمح والبقوليات والزيت النباتي والسكر والملح.

كما ينفذ البرنامج عملية المساعدة النقدية، حيث يقوم البرنامج بتسجيل المستفيدين على منصة جديدة للتسجيل البيومتري. من خلال هذا النظام، سيتلقى الأشخاص تحويلات نقدية شهرية تعادل 12 دولاراً أمريكياً عن كل فرد، وهو ما سيضخ السيولة في الاقتصاد المحلي.

الخطة الثالثة التي ينفذها البرنامج هي الدعم التغذوي حيث قدم البرنامج دعماً تغذوياً لحوالي 3 ملايين شخص بنهاية العام الماضي 2019م ويشمل النساء الحوامل والمرضعات والأطفال دون سن الخامسة.

كما يقدم البرنامج مساعدة لللاجئين حيث يقدم مساعدات غذائية إلى 8500 لاجئ من منطقة القرن الإفريقي في مخيم خرز بمحافظة لحج.

وبالإضافة إلى ذلك ينفذ البرنامج خطة التغذية المدرسية حيث استهدف البرنامج، كما يقول، مساعدة ل600.000 طالب في جميع أنحاء اليمن خلال العام الدراسي 2018-2019.

آخر المشاريع التي ينفذها البرنامج هي الخدمات اللوجستية والتي تشمل خدمات الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدة الإنسانية، والتي يديرها برنامج الأغذية العالمي، في نقل موظفي الإغاثة الإنسانية بين صنعاء وجيبوتي وعمان. علاوة على ذلك، تقوم المجموعة اللوجستية بتسيير عبّارة بحرية أسبوعية لنقل العاملين في المجال الإنساني بين عدن وجيبوتي.

2019م.. عام الفضح الأممي لنهب المليشيات 

وشهد العام الماضي تصاعدا متواصلا في الاتهامات المحلية والاممية للمليشيات الحوثية بعملية سرقة ونهب المساعدات الاغاثية ووضع العراقيل امام وصولوها إلى مستحقيها.

وفي محاولة من المليشيات الحوثية للتهرب من تلك الاتهامات عمدت إلى انشاء ما أسمته بالمجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي، كبديل عن الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشئون الإنسانية ومواجهة الكوارث، التي وجهت اليها اتهامات اممية بممارسة الفساد والعمل الاستخباراتي حسب وصف منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي.


>> مسؤولة أممية تصف أداء هيئة الإغاثة الحوثية بالفساد والعمل الاستخباراتي وتهدّد بإيقاف المساعدات

 


>> المليشيات تستبدل "هيئة الإغاثة" الفاسدة بمجلس ذي صلاحيات أوسع للفساد

 


ومع مطلع العام الجاري تصاعدت حدة الخلافات بين منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في صنعاء ليزا غراندي وقيادات المليشيات على خلفية موضوع التصرف بمساعدات الإغاثة الإنسانية عبر ما يسمى بالمجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي حيث كشفت مصادر لنيوزيمن، أن المسؤولة الأممية أعادت توجيه مذكرات تنتقد فيها عمل المجلس وتؤكد فيها أنه يمارس نفس طريقة النهب للمساعدات الإغاثية التي كانت تتم عبر الهيئة السابقة، خصوصاً وأن موظفي المجلس هم أنفسهم موظفو الهيئة التي كانت محل خلاف بين المسؤولة الأممية وقيادات المليشيات، فضلاً عن أن المجلس صادر اختصاصات وزارات الحكومة التي كانت معنية بالمساعدات الإغاثية وإهمال صلاحيات قطاع التعاون الدولي بوزارة التخطيط.

>> عبر ابن حبتور.. مسؤولة أممية تجدد اتهاماتها للمليشيات الحوثية

 

ومع تصاعد تلك الخلافات وجدت المليشيات نفسها محاصرة باتهامات متجددة حول سرقتها للمساعدات وهو الامر الذي فاحت رائحته اكثر مع مطلع فبراير الماضي ووصل إلى اعتراف مسؤولين كبار في المليشيات بعمليات السرقات والنهب حيث أقر رئيس حكومة المليشيا، عبدالعزيز بن حبتور، في رسالة إلى منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، ليزا غراندي، بنهب مليشيا الحوثي، مئات الأطنان من المعونات الغذائية، من مخزن تابع لبرنامج الأغذية العالمي في مدينة حجة شمال غربي اليمن.


في حين اتهم يحيى الحوثي، شقيق زعيم الميليشيا عبدالملك الحوثي، في بيان نشره موقع وزارة التربية والتعليم، في صنعاء، عبدالمحسن الطاووس، أمين عام المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية التابع للحوثيين، وأحمد حامد المُعين من قبل الحوثيين مديراً لمكتب رئاسة الجمهورية، بالتلاعب بالمساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الدولية.

وأشار إلى أن برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، أرسل له رسائل بسرقة 2550 كيسا من العدس من مخازن البرنامج الموجودة في مديرية عبس بمحافظة حجة.


>> الحوثي يعترف بنهب المساعدات الإنسانية لليمن

 

وكانت الامم المتحدة خرجت عن صمتها وسياسة مراضاة المليشيات الحوثية واتهمتها بنهب الإغاثة والاعتداء على الموظفين الدوليين.

جاء ذلك على لسان مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائبة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أورسولا مولر في احاطتها إلى مجلس الأمن بشأن الوضع الإنساني في اليمن، الجمعة 22 نوفمبر2019م، إن ميليشيا الحوثي تمنع تقييم الاحتياجات والرصد، وأجبرت موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية على الخروج من اليمن، عديد مرات دون أي سبب.

وأوضحت أن الميليشيا تواصل فرض عدد متزايد من اللوائح التقييدية على العمل الإنساني، مؤكدةً أن قيود الحوثيين تعيق بانتظام تقديم المساعدة لملايين الناس.


>> الأمم المتحدة: ميليشيا الحوثي تنهب الإغاثة وتعتدي على الموظفين الدوليين

 


الجدير بالذكر أن مليشيات الحوثي عملت خلال السنوات السابقة على نهب المساعدات الإغاثية في مناطق سيطرتها وتحويلها لصالح مليشياتها في الجبهات، وهو الأمر الذي شكل، ولا يزال، أحد أوجه الخلافات بينها وبين منظمات الأمم المتحدة العاملة في اليمن.