صوت صارخ في الوديان: هيئوا طريق "عدنان الحمادي"

@ نيوزيمن، كتب/ محمد عبدالرحمن: تقارير

2020-03-22 00:58:05

طود عظيم لموكب عظيم، وجنازة تعددت أسماؤها، صبغة الوطنية والجمهورية لم تفارق النعش، ولا الدعاء بحزن اليتيم توقف، من كل فجٍ عميق تابع المشاة والراكبون مسير الجثمان، وصافح عدنان الحمادي قلوب اليمنيين، كما يصافح النبي قلوب المؤمنين الذين يجب أن لا يتوقفوا في إكمال مسيرة الدعوة إلى الحرية.

يا بني حماد، هذا الجثمان ملك لكم، طينة من تربتكم، إنه يشبه كل واحد فيكم ويحمل جيناتكم، ليس لنا حق في أخذه والاحتفاظ به، لكن عدنان ابنكم هو ذواتنا، ولا يشبه أحداً منّا، هو صوتنا المذبوح، وطيرنا المجروح وهويتنا القتالية التي اكتسبناها، لن تأخذوه وليس لكم الحق وحدكم في دمه، يسكن جثمانه لديكم، لكن عدنان يسكن قلوب الأبطال وأفئدة المساكين.

عدنان لا ينتمي إلى بني حماد ولا إلى تعز التي افتداها بروحه ودمه، مثله لا ينتمي لمنطقة معينة أو قبيلة محددة أو جماعة بعينها، هو كبير بحجم اليمن والقيم والمبادئ، هو الانتماء بحد ذاته للبطولة والفداء، للدفاع عن الحق ورفع الظلم، هو انتماء الشجاعة التي نمت في قلوب أفراده، انتماء العسكرية التي تشبَّع وآمن بها وأقسم أن لا يخونها، فاستشهد جندياً مقاتلاً مدافعاً عن الحرية ومبادئها وقيمها.

ذهبت بعض القيادات العسكرية في تعز نحو مصالحها الذاتية والحزبية، فحولت الحرب في ذلك الاتجاه الدنيء، وذهب عدنان الحمادي ومن معه نحو مصلحة تعز وأبنائها، خاض المعارك بجدارة وبسالة، كابد وقاوم، جُرح واستمر، جاع وصبر، حوصر فانتصر، الحرية مذهبه، وتعز قلبه، والجمهورية هدفه الذي يحب لم يتخلَ عنه حتى آخر قطرة من دمه.

كان يمكن أن لا يعاني وأن يستسلم لأهواء المصالح كما فعل غيره من قيادات تعز الإخوانية، التي رأت في الحرب وسيلة للثراء على حساب المدنيين والأخلاق، وأي مقاومة تحمي تعز لا تحمل نفس أهوائهم فهي في محل التخوين والتجريم، لأنها ستفضحهم، وهو ما فعله عدنان ورفاقه الذين دافعوا عن تعز وفضحوا تلك القيادات وأهدافها الدنيئة، فتعرضوا للتخوين مراراً، وللمضايقات المستمرة، فدفع ثمن مبادئه وحبه لتعز وعشقه للحرية حياته ودمه.

أيها البطل الذي أودع جثمانه بني حماد، حقاً لست بميت، مثلك لا يناله الموت، يخمد الجسد، لكن روح قيمك ومبادئك في جسد كل مقاوم لن تموت، أيها الزارع في كل معركة نبوءة، وفي كل مقاومة جرح يمدك بالقوة، وفي كل الأماكن بساطة الحياة على ردائك، لم تغتر يوماً بالرتبة على كتفك، ولم تبحث يوماً عن شهرة تدر عليك الأموال والهتافات والتقاط الصور في الجبهات..

خذلوك حياً فقاومت بدونهم وانتصرت، اغتالوك وظنوا أنهم سينالون منك، ومن تعز، ومن شرف الدفاع والمقاومة، وشرف الجمهورية، أبيض وجهك واسودت وجوههم، قامت قيامتك من بين الأموات روحاً تُزف في كل قرية وجبل، صوت صارخ في الوديان: هذا عدنان هيئوا الطريق للحرية ملفوفة بعلم البلاد الموبوءة بكل الأحزان، هيئوا الطريق واسلكوه نحو المجد كما سلك ابن بني حماد.