كيف تعامل حزب الإصلاح مع أزمة تفشي فيروس كورونا؟

@ تعز، نيوزيمن، معتز الشوافي: تقارير

2020-03-26 23:36:33

بين الخرافة والاسترزاق والتشفي -والكذب بلاشك صفة مشتركة بين هذه الحالات- تعامل حزب الإصلاح الإخواني مع أزمة تفشي فيروس كورونا الذي يجتاح معظم دول العالم.

تم الإعلان عن انتشار الفيروس من داخل مدينة ووهان الصينية، لينتشر بعدها إلى مدن ودول أخرى ويحصد أرواح الآلاف بشكل يومي، حيث ما زال علماء العالم عاجزين عن اختراع علاج خاص بهذا الفيروس الذي يصيب الجهاز التنفسي.

بينما كان العالم مشغولاً بمتابعة أخبار انتشار فيروس كورونا وتزايد عدد ضحاياه حول العالم، كان محمد بن عبدالمجيد الزنداني -والذي يعرف نفسه بأستاذ الفقه المقارن بجامعة الإيمان- يسير على نهج والده بممارسة ما يعرف لديهما بــ”الطب الحلال” وفي 16 مارس الجاري أعلن الزنداني الابن المقيم في تركيا عن التوصل للقاح خاص بعلاج كورونا.

الزنداني الابن قال، عبر صفحته بالفيس بوك، إنه بعد إلحاح الكثير من الأصدقاء عليه بالسؤال عن مسألة التوصّل للقاح خاص بعلاج كورونا، فإنه بفضل الله وتوفيقه قد توصل لعلاج ناجع يقضي على الفيروس وعلى أعراضه في فترة لا تتجاوز 72 ساعة.

الزنداني أكد أيضاً أنه بصدد استكمال الإجراءات البحثية له في إحدى الجامعات البحثية التركية بعد توقيع عقد الاتفاقية معها، وقريبًا بإذن الله وتيسيره بعد استكمال الإجراءات الروتينية للبحث العلمي له في هذه الجامعة وفي مدّة لا تتجاوز الشهر بإذن الله سيتم رفع النتائج لوزارة الصحة من قِبل هذه الجامعة.

إعلان الزنداني تحول مع أول دقيقة للمنشور إلى مادة للتندر والسخرية في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أعاد إلى الأذهان الكذبة التي أطلقها قبل سنوات الزنداني الأب والذي أعلن عن اختراعه لعلاج خاص بمرض نقص المناعة المكتسب الإيدز، معللا عدم تقديمه للمرضى بخلافات حول منحه براءة الاختراع.

في اليوم التالي لإعلان الزنداني الابن عن كذبته بالتوصل للقاح خاص بعلاج كورونا وأمام كم السخرية التي واجهت كذبته هذه خرج الزنداني الابن بتغريدة تختصر عبارة ”إذا لم تستح فاصنع ما شئت”، حيث غرد بالقول ”إلى الساخرين والمستهزئين لا أقول لكم إلا كما قال نوح لمن سخر منه وهو يصنع الفلك: (إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) وإن غدا لناظره قريب”.

أسماء الزنداني، أخت العالم الجليل وابنة العالم الأجل خرجت لتنافح عن أخيها واختراعه الجديد أمام حملة السخرية العالمية، التي رأت أنها استهدفت اختراع أخيها لأنه عالم مسلم وليس غربيا، فغردت بالقول وهي تخاطب أخاها ”عقدة الشعور بالنقص أمام الغرب تجعلهم يكذبونك ويتطاولون، لأن هكذا إعلان باكتشاف دواء ولو قبل أن يجرب هو من حق الدول العظمى فقط، أما المسلم فليس له حق إلا أن يكون ذيلا تابعا للغرب فقط”.

كما أكدت في تغريدة أخرى أنه ”منذ أكثر من 35 عاما والوالد يبحث في الفايروسات بالطرق الطبية العلمية المعتمدة عالميا، وكلف محمد بإكمال العمل وفق توجيهاته”.

وبين كذبتي الزنداني الأب والابن كان هناك جمهور كبير من أعضاء حزب الإصلاح الذين جبلوا على التلقي وتعطيل العقل والإيمان بالخرافة والتلذذ بتصديقها يصفق لهذه الكذبات مع إطلاق ابتسامة رضا مصحوبة بالتهليل والتكبير والحمد والشكر للإله الذي أعز الإسلام بالزنداني الأب والابن، وهذا هو تيار الشعوذة والدجل والخرافة داخل حزب الإصلاح، وهو بلا شك تيار كبير داخل الحزب.

بالمقابل كان تيار آخر من حزب الإصلاح يرى أن مصائب قوم عند قوم فوائد، وأن مصيبة فيروس كورونا هي بلاشك فرصة للاسترزاق والثراء، خاصة بعد تناقل بعض الأخبار عن تبرعات مالية حصلت عليها وزارة الصحة اليمنية من منظمات دولية لمواجهة الفيروس الذي لم تسجل منه أي حالة إصابة في اليمن حتى الآن.

تيار الاسترزاق داخل حزب الإصلاح وجد في أزمة كورونا الفرصة التي لا تفوَّت ويجب اقتناصها، وتحول الشيخ الذي كان يدَّعي أنه يقاوم الانقلابيين إلى ناشط يدَّعي أنه سيقاوم فيروس كورونا في مدينته تعز، كما وجدها فرصة للاسترزاق من قطر وإشهار مؤسسته التي تم الإعلان عنها باسم ”مؤسسة الشيخ حمود سعيد المخلافي”.

مع انشغال اليمنيين بالحديث والتحذير من انتشار فيروس كورونا كانت شوارع مدينة تعز تفيض باليافطات القماشية التي عليها صورة الشيخ المخلافي ومع عبارات تتحدث عن حملة يقودها لمواجهة فيروس كورونا، كما لو أن صور المخلافي ستقضي على الفيروس في حال تواجده.

اكتفى المخلافي بتوزيع بضعة أجهزة منزلية لقياس درجة الحرارة ووضعها في نقطة الهنجر الواقعة في مدخل مدينة تعز الجنوبي، حيث يقوم ناشطون تابعون لمؤسسة المخلافي بقياس حرارة الداخلين إلى المدينة بجهاز قياس الحرارة الذي يبلغ تكلفته 130 ريالا سعوديا فقط.

لا علاقة للحملة بالطب كما هي علاقتها بالإعلام والترويج للمؤسسة التي أنشأتها قطر بحيث تكون ممرا لتدفق أموالها إلى قيادات حزب الاصلاح في تعز والذين يقومون بتنفيذ أجندة سياسية تخدم المشروع القطري الذي يستهدف اضعاف الشرعية وإفشال دور التحالف العربي في اليمن، بينما تكمن مصلحة الشيخ المخلافي في قيمة المبلغ الذي سيقبضه من هذا المشروع وزيادة مشاريعه الاستثمارية في أسطنبول.

وكما أن لتيار الخرافة والدجل والشعوذة داخل حزب الإصلاح جمهوره، فلتيار العمالة والاسترزاق جمهوره أيضا، حيث خرج ناشطو وإعلاميو حزب الإصلاح للدفاع عن حمود المخلافي ومؤسسته وحملته في وجه معارضيه، داعين منتقديه لأن يسيروا على نهجه وأن يفعلوا مثله، دون أن يفكروا من أين سيأتي منتقدو الشيخ المخلافي بقطر لتدعمهم كي يكونوا مثله.

حالة التخندق مع الشيخ حمود وحملته الاسترزاقيه بلغت مبلغها فوصلت إلى استهداف محافظ المحافظة وتسريب مقطع فيديو له تم تصويره عبر كاميرات المراقبة المتواجدة في نقطة الهنجر لحظة عبور موكبه، حيث اتهموا المحافظ بالخيانة وكالوا له أنواع السب والشتم مستخدمين كل قواميس البذاءة بتهمة أنه لم يخضع لفحص درجة حرارته من قبل ناشطي المؤسسة التي تعمل بدون تصريح رسمي وبدون تنسيق مع السلطة المحلية أو أي جهة رسمية.

وما بين الخرافة والشعوذة والعمالة والاسترزاق كان تيار التشفي داخل الإصلاح يمارس غواية التشفي من المجتمعات والدول التي انتشر فيها الفيروس وحصد أرواح الآلاف من الناس.

تيار التشفي قاده البرلماني الإصلاحي محمد الحزمي والذي يعرف نفسه بأنه خطيب جامع الرحمن والناطق الرسمي لهيئة علماء اليمن، حيث غرد في 19 من الشهر الجاري على صفحته بالقول: رئيس الوزراء الايطالي: "انتهت حلول الأرض والأمر متروك للسماء!" الله أكبر، صدق الله... صدق الله... صدق الله (..لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) تعلموا يا علمانيي العرب”.

لا أدري هل نسي الحزمي أم تناسى أنه منذ بداية الحرب يقيم معظم أيامه في دولة علمانية تدَّعي أنها إسلامية، وأن معظم قيادات وناشطي حزبه -وربما هو أيضا في مناسبات أخرى- يشيدون بالتجربة العلمانية التركية، متنازلين عن شعار ”الإسلام هو الحل” إلى أجل غير مسمى، طالما أن المصلحة جاءت من الإسلام التركي والذي يحتضن قيادة التنظيم الدولي للإخوان.

تيار التشفي داخل حزب الإصلاح والذي كرر مقالة الحزمي وأمثاله لم يستذكر أن الفيروس لا يفرق بين مسلم وكافر، ولا بين أبيض وأسود، وأنه تحدٍ للإنسانية جمعا، وأن الله لا يعجل للناس حسابهم في الدنيا، وأنه لو يعجِّل للناس حسابهم فما يضمن أن يدخل الجنة برلماني يمني غادر بلاده في زمن الحرب، ويدخل النار رئيس الوزراء الإيطالي الذي عاش مع شعبه في أقسى الأيام وقاسمهم معاناتهم وبكى لأجلهم.

وما بين هذه التيارات وصور تعاملها مع أزمة تبقى الكذب هي الصفة المشتركة بين جميع الاصلاحيين، بالإضافة إلى استغلال الأزمات لتحقيق مصالح شخصية وأخرى للجماعة، فالحزب الذي استثمر الحرب ولا يزال لن يصعب عليه أن يستثمر أزمة كورونا.