تنفيذاً لقرار "التعبئة العامة" الشرعية ترحِّب بـ"وقف إطلاق النار"!

@ نيوزيمن، كتب/ أمين الوائلي: تقارير

2020-03-26 23:58:43

لم يكد يوم واحد يكتمل على إعلان صاخب بالتعبئة العامة والنفير العام وإطلاق حرب الحسم مع ذراع إيران في اليمن نحو العاصمة صنعاء رأساً، حتى نسخه إعلان جديد ونقيض يرحب بالدعوة إلى وقف الحرب فوراً دون قيد أو شرط، لتلخص 24 ساعة فقط -صادف أنها يوم 26 مارس ذكرى انطلاق العاصفة- سيرة الشرعية مع خمس سنوات حرب على هذا المنوال.

نفير وزير الدفاع والحرب، اللواء الركن محمد علي المقدشي، مات قبل أن يولد أو ولد ميتاً، يقول صحفي يمني تعليقاً على آخر كتب: للمرة الأولى في تاريخ الحروب العسكرية في كل الدنيا تتعامل قيادة الجيش والدولة مع مسائل التعبئة العامة والنفير العام بخفة متناهية ولأغراض ليس من بينها الحرب على الإطلاق.

يوم الثلاثاء، أعلنت الوكالة الرسمية، باسم اجتماع عسكري رفيع رأسه وزير الدفاع وحضره محافظون ووكلاء محافظات، التعبئة العامة والنفير العام في جميع المحافظات المحررة لمعركة الحسم نحو تحرير صنعاء وصعدة.

ويوم الأربعاء أعلنت الوكالة الرسمية باسم الحكومة الترحيب بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف الحرب والأعمال العدائية والتفرغ لمواجهة مخاطر انتشار فيروس كورونا، عندما أعلنت الصحة العالمية مجدداً أن اليمن خال من المرض ولم تسجل أي حالة إصابة بالفيروس.

وزاد صحفي يمني، استطراداً: ويوم الخميس، بالرفاه والبنين!

>>"دبلوماسية كورونا".. غريفيث يعوِّل على الفيروس للتعويض عن فشله في اليمن!

وعقب التحالف العربي فوراً، الأربعاء، مرحباً بدوره بترحيب حكومة الشرعية بالدعوة إلى وقف الأعمال القتالية ووقف إطلاق النار، على لسان المتحدث الرسمي العقيد الركن تركي المالكي.

ردود الأفعال تفاوتت بين: اللا مبالاة، والتهكم، والسخرية المريرة. تبعاً للموقف نفسه من إعلان التعبئة والنفير وإطلاق معركة الحسم. قوبل هذا الأخير ببرود، وكان الغالب هو الحذر الشديد من التورط مع الوزير المقدشي وقائد الحرب علي محسن الأحمر، واستبعاد حتى الشك فضلاً عن اليقين، حيال حرب ناهيك عن حسم.

أجمع عدد لا بأس به من الناشطين اليمنيين في مواقع التواصل على صيغة مفادها إجمالاً: وكأنهم كانوا يحاربون الحوثيين بالفعل حتى يوقفوا الحرب (...)، والحال أن كافة الجبهات متوقفة لأكثر من عامين، إلا تلك التي يريد الحوثيون إشعالها واقتحامها (!؟).

في المقابل قال المتمردون الحوثيون إنهم يحتفظون بحق الرد (..) على أي اعتداء، بما أنهم أصلاً لم يبدأوا حرباً حتى يوقفوها، أو هكذا أراد مشَّاط مجلس الحوثيين السياسي الأعلى، في خطابه بالتزامن عشية 26 مارس ذكرى انطلاق عاصفة التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية. قبل أن يعقب قيادي حوثي آخر، على ترحيب الشرعية والتحالف بالدعوة لوقف إطلاق النار، بالقول إنه أمر "مرحب به"!

في المحصلة يرحب الحوثيون -هكذا- بنفير المقدشي عندما يعني وقف إطلاق النار!

والمليشيات التي لا تعني لها الالتزامات والاتفاقات شيئاً، لا يكلفها الأمر شيئاً أن ترحب من جهتها أو أن ترحب بالترحيب، طالما وأنها أصلاً غير ملزمة تجاه نفسها بأي استحقاقات تترتب على هكذا محطات لم تكن فيما سبق إلا محطات تعبئة وتصعيد لحرب أكثر وأكبر توصلاً لمكاسب حربية وعسكرية تراكمت تباعاً برعاية اتفاقات سلام ومبعوث الأمم وبريطانيا لرعاية الحوثيين في اليمن وليس السلام.

>> أسئلة الحرب والتحالف في اليمن بين 26 مارس (2015- 2020)؟

ولأن المنافع قسمة متبادلة يعوِّل مارتن غريفيث على فائشة كورونا التي تضرب العالم لتحقيق ما عجز عنه أو فشل في تحقيقه خلال كافة برامجه المليئة بالسفريات والرحلات. والمبعوث الذي كان يردد على مدى عامين مضيا أن اليمن باتت أقرب من أي وقت مضى إلى السلام عندما كانت الأمور تنحو إلى الأسوأ، أسقط في يده وتعطلت آلة مكتبه مع احتجاز البعثة الأممية في الحديدة تحت تهديد السلاح.

في هذه الأجواء -إذاً- لم يتأخر مرشد إيران الخامنئي عن إعلان وعد النصر لوكلائه الحوثيين ذراع إيران في اليمن، قائلاً إنها "سُنة الله"!