يمنيون في إفريقيا.. قصص البحث عن وطن بديل وحياة بلا حرب: السودان (1)

@ القاهرة، نيوزيمن، محمد عبده الشجاع: تقارير

2020-04-05 12:33:14

تسكنك الغربة في كثير من الأحيان، سواء كنت في الداخل أو في الخارج، تجتاحك كعاصفة في أرض مليئة بالقش والاعواد. غربة الروح والجسد، غربة الفرح والرغبة في تحدي كل الظروف، وتجاوز العقبات.

هكذا يعيش اليمني منذ زمن تائه في طريق الذهاب وتائه في طريق العودة، مشتت الأفكار والأحلام، منسي حتى من نفسه، من نزوح إلى نزوح حتى يلقى حتفه.

دائرة الهروب الوِجهة إفريقيا

قبل خمس سنوات أو تزيد، وتحديدا في آذار/ مارس من العام 2015م، فُتحت أبواب الحرب في اليمن، وباتت نوافذ الهجرة مشرعة، واعاصير الخوف جارفة؛ من واقع قد لا يبدده شيء في قادم الأيام.

هاجرت العديد من الأسر مع ارتفاع وتيرة المواجهات نحو القارة "السمراء"، البعض أرادها محطة عبور لكن محاولته فشِلت، وآخرون استقروا في أرضها.

توزعت الوِجهات بين السودان، وجمهورية الصومال، وأرض الصومال لاند، وجيبوتي، والحبشة، وكينيا، وتنزانيا، وأخيرًا جزر القمر.

ذلك غير الذين تاهوا في صحارى الجزائر، وموريتانيا، والحدود الليبية، والذين واجهوا الموت غرقا في المتوسط.

إحصائيات وأرقام

وفيما أخذت مصر على عاتقها النصيب الأكبر، في استقبالها للهاربين من ظروف الحرب وكواليسها في اليمن؛ لاعتبارات عديدة يعرفها الكثير من المطلعين على العلاقات التاريخية بين البلدين، لتصبح هي في كفة، وقارة إفريقيا كلها في كفة أخرى.. حيث بلغ أعداد اليمنيين الذين توزعوا في مناطق مختلفة من العاصمة القاهرة، والإسكندرية، وبعض المحافظات الأخرى، بحسب التقديرات من 700 ألف إلى مليون لاجئ حتى نهاية 2019م.

أما عدد اليمنيين في السودان، بحسب إحصائية المنظمات الدولية للعام 2019 يقدر ب5500، فيما أكدت مصادر بأن الرقم الحقيقي قد تضاعف؛ ليقترب من 8 آلاف لاجئ حتى بداية 2020م. وهو بالمناسبة عدد قليل، يشكل أقل من 8.5%، مقارنة بعدد الجنسيات الأخرى وتحديدا السورية، التي يتجاوز عددها ال100 ألف لاجئ، وفقاً لإحصاءات مفوضية شؤون اللاجئين للعام 2016.

بداية المتاهة.

يقول فؤاد الطاهر، 33 سنة، وأب لثلاث بنات، لاجئ في السودان منذ 4 أعوام، عندما اشتد القصف على صنعاء في مارس آذار/ 2015م، توقفت الأعمال بشكل كلي، حاولت تقبل الأمر ولم أستطع.

لقد أصبت بخيبة أمل، فقررت البحث عن وطن بديل وحياة بلا حرب، وبمجرد أن فتح مطار صنعاء توجهت نحو السودان.

وبحسب المصادر هناك، وتقارير المنظمات الدولية، يعيش اليمنيون في إفريقيا، وتحديدا اللاجئون في "السودان"؛ أسوأ الأوضاع الإنسانية. فهم غير قادرين على العمل، ولا باستطاعتهم الحصول على بطائق اللجوء التي تسهل عليهم الانتقال إلى أي دولة أخرى.

كما أنهم لم يحصلوا على أي امتيازات أو حقوق من قبل مفوضية اللاجئين، ولا حتى مساعدات طبية أو مادية منذ وصولهم أرض السودان.

يضيف فؤاد، في مارس 2016 بدأت البحث عن فرصة عمل، لكن كمن يبحث في كومة قش، فاتجهت للتسجيل في المفوضية معتقدًا أن المفوضية ستقف إلى جانبي.. غير أن المنظمة هنا كانت الأذكى حيلة، فسرعان ما واجهت اليمنيين بحجة، أن لديهم قرارا رئاسيا من البشير؛ بأن يعاملوا معاملة المواطن السوداني.

أتى ذلك بعد أن كانوا سلمونا مبلغ 300 دولار في الثلاثة شهور الأولى، 100 دولار عن كل شهر بعد وصولنا مطلع العام 2016م، قبل أن يتوقفوا تماما.

يتاجرون بنا

يواصل فؤاد حديثه: لقد أُصبنا بانتكاسة، كل ذلك كان وهما وقرارات على ورق، لقد عانينا خلال الفترة الماضية حتى رحل نظام البشير.

اتضح لاحقا أن المنظمات تتاجر بنا، من خلال تسجيل حالات طالبي اللجوء اليومية، حيث وصل العدد إلى أكثر من 8 آلاف شخص من طالبي اللجوء.

وأضاف لنيوزيمن، نحن نعيش أوضاعًا صعبة للغاية، لا أحد يلتفت إلينا، خاصة بعد أن ساءت الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية في السودان، باستثناء مبادرات فردية، حتى سفارتنا هنا تعيش في عزلة لا تعلم عنا شيئا.

وختم، ها هو العالم يواجه بكل طاقاته خطر كورونا كوفيد 19، ونحن اليمنيين نواجه العزلة والتهميش في ظل ظروف غير عادلة، وحجر صحي لا نعرف له نهاية.

كل الذي نطلبه الآن من مفوضية اللاجئين والأمم المتحدة، النظر في أوضاعنا واعطاءنا بطائق اللجوء، وصرف مستحقاتنا التي كفلتها اتفاقية جنيف بشأن اللاجئين لعام 1952 وهي مطالب مشروعة.

وقفات احتجاجية ومطالبات

أما عبده السلامي، وهو لاجئ وعضو اللجنة الرقابية لمتابعة أوضاع اللاجئين يقول، قمنا بالعديد من الوقفات الاحتجاجية أمام الUN كإحدى خطوات التصعيد.

تم الالتقاء خلالها بمدير المفوضية السامية لحقوق اللاجئين (المستر سيفن)، وبدت الأمور على أنها إيجابية لكن المنظمة عادت للمماطلة، كان ذلك في شهري أغسطس ونوفمبر من العام 2019م.

لقد وعدونا بأنهم سيتعاملون بشفافية، وأظهرت الUN استجابتها لمطالبنا، كالحصول على بطاقات اللجوء، والعمل على حل مشكلات طالبي اللجوء، وإيصال أصواتنا إلى الجهات المعنية.

كما وعدونا القيام بزيارات ميدانية للمنظمات المدنية والحكومية، للاطلاع على أوضاعنا المزرية، وعمل الحلول اللازمة

يضيف، ثم تكرر الأمر في فبراير من العام 2020، أمام منظمة اللاجئين، لكن للاسف؛ بدا الأمر وكأن الجميع قد عقد العزم على عدم الالتفات لأوضاع اليمنيين حتى اليوم.

وللسلامي قصة هروب بين صنعاء ومنطقة العود ثم عدن، قبل أن يعود إلى صنعاء ويتم رمي قنبلة على منزله الذي يسكنه، ليغادر صنعاء من جديد ولكن هذه المرة خارج الوطن، ليستقر في الخرطوم.