كورونا الحوثي: كوفيد 21

@ صنعاء، نيوزيمن، فارس جميل: تقارير

2020-04-18 12:49:07

استباقاً لإعلان وجود أية إصابات بفيروس كورونا (كوفيد 19) في اليمن، حملت قيادات حوثية كلاً من السعودية وأمريكا مسؤولية انتشار هذا الفيروس في اليمن، وما زالت جدران صنعاء تحمل عبارة "الكوليرا هدية أمريكية" حتى اللحظة.

منذ العام 2017، انتشرت الكوليرا في اليمن على شكل موجات مفاجئة بفارق أشهر كل مرة، وكشف مصدر مطلع يعمل في مشروع الصرف الصحي بأمانة العاصمة حينها، أن كل مرة ينتشر فيها الوباء تكون بدايته وسببه المباشر قيام الحوثيين بإيقاف محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالروضة، فيؤدي ذلك إلى اختلاط مياه المجاري مع مياه الري في مزارع منطقة بني الحارث التي تمد صنعاء ومحيطها بالخضروات اليومية.

هكذا ينتشر الوباء، وتعلن المنظمات الاستنفار وجمع التبرعات والمساعدات لمواجهة انتشار الكوليرا، لكنهم لا يتحدثون مطلقا أن الحوثيين يقومون بسرقة الديزل الذي يقومون بتوفيره للمحطة، وهكذا تتوقف عن العمل، وينتشر الوباء، ويوظف الحوثي القضية إعلاميا، وهو سببها المباشر، وبتواطؤ المنظمات المانحة لمحطة معالجة مياه الصرف الصحي، فكل وباء يقتل اليمنيين أو يمكن أن يقتلهم مستقبلا يسعد جماعة الموت الحوثية أكثر من أي شيء آخر، وما لم يحدث ذلك السبب بدون تدخلهم سيقومون بخلق الأسباب بأنفسهم.

قبل أشهر، وبالتزامن مع اتهامات من منظمات الأمم المتحدة للحوثيين بسرقة مواد الإغاثة الإنسانية، ومنع توزيعها للمستحقين من الفقراء اليمنيين، وخلال اجتماع بهذا الشأن هدد مسؤول في برنامج الأغذية العالمي قيادات الحوثي بأن البرنامج سيوقف عمله في مناطقهم، وبكل بساطة رد عليه قيادي حوثي يومها: هذا الأمر سيكون من مصلحتنا نحن، وإن حدث "سوف نثبت للعالم بأنكم تقفون وراء تجويع اليمنيين".

مؤخرا وفي نفس السياق، عندما أعلنت المنظمات الدولية العاملة في اليمن أنها بصدد تقليص حجم المساعدات التي تقدمها لليمنيين الجوعى بفعل سياسات وفساد ونهب الحوثيين أكثر من أي سبب آخر، أعلن المجلس الأعلى لتنسيق المساعدات الإنسانية الذي شكله الحوثيون مؤخرا، للإشراف على توزيع المساعدات الدولية ونهبها والتضييق على المنظمات التي تقدمها كما أظهرت تقارير دولية متوالية، أنه يرفض تقليص المساعدات، وكأنه صاحب حق أساسي فيها، أو أنه يدفع ثمنها من جيبه الخاص، دون خجل.

إعلان الرفض لم يحقق سوى السخرية من الجماعة التي تقول وسائل إعلامها إنها وسيلة للضغط على اليمنيين، أحيانا، وأحيانا أخرى إنها أداة لتجويعهم، لدرجة اتهام محمد علي الحوثي لموظفي هذه المنظمات بالتجسس على اليمن، ولهذا لجأ الحوثيون إلى الترويج لوجود حالات إصابة بفيروس كورونا (كوفيد 19) بين موظفي الأمم المتحدة، مطالبا بمنعهم من التنقل، مدعيا رفض هذه المنظمات السماح للجهات التابعة للحوثيين بفحص المشتبهين.

قالت المنظمات الدولية بصنعاء إنها فحصت موظفيها ولم تثبت أية إصابة بالفيروس، لكن هذا ليس غرض الحوثيين من الاتهام بل الابتزاز والضغط، لفرض صمت هذه المنظمات على فساده وممارساته المقيدة لتوزيع المساعدات على المستحقين المباشرين.

مع وجود مخاوف من انتشار الفيروس في اليمن عن طريق مسافرين قادمين من الخارج، قام الحوثي باستخدام بعض المؤسسات الحكومية مثل كلية التربية برداع كمقرات للحجر الصحي، دون توفير أي أدوات حماية، ولا رعاية وبشكل يعمل مباشرة على نشر الفيروس بشكل موسع إن وجدت حالة مصابة بين المحتجزين في تلك المقرات.

مع هذا، فقد استغل الحوثيون تلك القرارات لابتزاز المسافرين، وتهريبهم من المحاجر مقابل المال، وقال مسافر قادم من السعودية إنه دفع 400 ريال سعودي وغادر المحجر نحو قريته، وآخر دفع 130 ألف ريال يمني مقابل السماح له ولولده بالمغادرة، وهكذا، لدرجة ظهور الأمر على السطح بشكل محرج للقيادات الحوثية، فنشرت رقما خاصا للتبليغ عن وجود أشخاص تم تهريبهم، لكن تلك مجرد حيلة أخرى لابتزاز المسافرين بعد وصولهم منازلهم.

قال الموظف المختص بالرد على الرقم المخصص للإبلاغ عن حالات إصابة بالفيروس (كوفيد 19)، لأحد المتصلات: "اليمن محمية وطاهرة ولن يصلها الفيروس"، وقال لأحد المتصلين الذي سأله عن التصرف المناسب عند اكتشاف حالة إصابة: "اقتلوووه، والله ما نقدر نعمل لكم شي".

إذا كانت كورونا هو كوفيد 19، فإن الحوثي هو كوفيد 21، الأشد خطرا وفتكا باليمنيين اليوم وغدا وكل حين.