تآمر التحالف الحوثي-الكوروني على حياة اليمنيين: ادفع قبل أن تموت

@ صنعاء، نيوزيمن، فارس جميل: تقارير

2020-05-25 21:51:59

قبل ظهور كورونا في اليمن بأسابيع، تسابقت قيادات الحوثي لاتهام التحالف بقيادة السعودية ومعه أمريكا بمحاولة نشر الفيروس داخل اليمن، وتحميلهم مسؤولية ذلك، وبعد موت المئات من اليمنيين بسبب هذا الفيروس صمت الحوثيون وتواطؤوا معه لقتل اليمنيين بصمت ودون اعتراف ولا مواجهة.

مطلع مايو وجه الحوثي عبر عبدالمحسن الطاووس ومجلس تنسيق المساعدات الإنسانية نداء استغاثة للمنظمات الدولية لمساعدته في مواجهة الفيروس، وقدم قائمة طويلة من الطلبات لهذا الغرض، بعد اتهامات وجهها الحوثيون لهذه المنظمات بالعمالة لأمريكا والتآمر على اليمن، وتكررت هذه الاتهامات مع كل فضيحة فساد يرتكبها الحوثيون وتكشفها هذه المنظمات، بل واتهامات حوثية داخلية بذلك، ومنها اتهام يحيى الحوثي لمجلس الطاووس بسرقة المساعدات الخاصة بموظفي وزارة التربية والتعليم، فتوالت الطائرات بالإغاثة الطبية على مطار صنعاء دون توقف.

مع هذا لم تعترف الجماعة بانتشار الفيروس وقتله لمئات اليمنيين في مناطق الجماعة، فموسم الجباية لا يمكن أن يتوقف بفعل المخاوف من انتشار الفيروس، ورمضان الموسم الذهبي للجباية، خاصة لهيئة زكاة أحمد حامد وشركاه التي أعلنت إنفاق سبعة مليارات ريال على الفقراء وأسر قتلى الجماعة الطائفية الذين تصفهم بـ(الشهداء)، وهذه المليارات مع واردات الهيئة التي لا يعلم أحد مصيرها تكفي لصرف مرتبات الموظفين في مناطق سيطرة الجماعة.

عبدالملك الحوثي في محاضراته الرمضانية التي تبث من الإذاعات ومآذن المساجد بمكبرات الصوت، حارب كل شيء يقال ضد جماعته، وبرر كل جريمة اقترفها أتباعه، وركز على دعوة الناس لدفع الزكاة لجماعته بشكل متكرر، وانتشرت اللوحات العملاقة لعبارات قالها تشجيعا على دفع الزكاة لأحمد حامد وشركاه، بنفس وتيرة انتشار فيروس كورونا، وبعدد المتسولين في شوارع المدينة نتيجة سرقات رجاله، وأي حديث عن أمر بخطورة فيروس كورونا سوف ينافس فيروس عبدالملك بقوة، وهذا أمر محظور.

وزير صحة الحوثي عقد مؤتمرين صحفيين للحديث حول مستجدات كورونا، كشف في الأول عن وفاة صومالي، وفي الثاني عن تعافي حالتين، ولم يعترف بأمر آخر، رغم توجيه طلب عاجل لمنظمات الإغاثة الطبية لتوفير أكياس دفت الموتى بسبب الفيروس، ووصول طائرة مليئة بها إلى مطار صنعاء.

مات المئات في صنعاء وحدها، وتم دفنهم بطريقة سرية وبصمت مطبق، ورقابة مشددة، وتم اختيار وقت الفجر لهذه المهمة بحكم أن المواطنين يخلدون إلى النوم في هذا الوقت ولا يمكن أن يلاحظوا عمليات الدفن بسيارات الإسعاف التي حملت الضحايا، لكن الوزير ظل صامتا.

توفي مدير مستشفى المؤيد بفيروس كورونا، لكن الوزير ظل صامتا.

توفي جحاف وكيل وزارة الصحة نفسها بفيروس كورونا، وظل وزيره صامتا.

توفي مدير عام التخطيط في الوزارة نفسها بفيروس كورونا، لكن وزيره ظل صامتا.

توفي نائب وزير التخطيط الحوثي ورئيس جامعة صنعاء السابق أحمد دغار بفيروس كورونا، وظل الوزير صامتا.

ظهر محمد الحوثي يرتدي كمامة تشبه المخلوقات الفضائية، وظل الوزير صامتا.

توفي المنصور، مسؤول برنامج الغذاء العالمي في صعدة، وظل الوزير صامتا.

توفي المئات ممن لا يعرفهم أحد، ولم يذكروا في الإعلام، بفيروس كورونا، وظل الوزير صامتا.

تحالف فيروس الحوثي مع فيروس كورونا على طريقة طهران، فقد رفض ملاليها وقف التجمعات في المساجد ومراقد الأئمة هناك، الذين يقدسهم أبناء المذهب الإثنى عشري ويزورونهم بالآلاف بحثا عن بركاتهم المزعومة.

قال أحد الملالي لتبرير ذلك التصرف بعد انتشار الفيروس في إيران: سوف يؤمن الناس أن آل البيت لا يستطيعون شفاء المرضى، فزيارة المراقد بحثا عن التعافي من الأمراض يتم فيه دفع الأموال الطائلة والذهب والفضة للقائمين على هذه المراقد والمساجد، لدرجة قدرت وكالة مونتكارلو الفرنسية قبل سنوات ثروة علي خامنئي بـ(120 مليار دولار) من هذه العوائد، ومن ضريبة الأموال التي يدفعها الشيعة بنسبة 20% من دخل كل منهم، أو ما يسمى بـ(الخُمُس)، وهذا ما ذهب إليه الحوثي في مشروع قانون مقترح لإنشاء هيئة الزكاة التي دشنت عملها دون موافقة البرلمان حتى بصورته الديكورية القائمة.

بعد أن انتشر الفيروس وقتل الآلاف في إيران، فكر خامنئي وشركاؤه من مراجع الخُمُس أن الفيروس سيخدمهم لمنع التظاهرات التي خرجت ضدهم لأسباب اقتصادية، وهنا قرروا الاعتراف بالأمر، والحجر على المواطنين ومنع التجمعات، لن يستطيع أحد التظاهر في عهد كورونا المبارك، هكذا فكروا.

في صنعاء، أعلنت الجماعة تشغيل مصنع الغزل والنسيج لصنع الكمامات القماشية، إنها فكرة مربحة للغاية، وملايين الريالات ستصب في جيب الحوثي، لكن هذا لا يكفي، فالأسواق مزدحمة والتجار يكسبون المال، ولا بد من مشاركتهم، إذا ليتم إغلاق هذه الأسواق.

في أول تجربة تم إغلاق سوق باب السلام لتجارة الجملة، بدعوى تعقيمه، لكن الإغلاق تم في ذروة ساعات التسوق اليومي ليلا، وتم اعتقال أحد التجار بشبهة الإصابة بالفيروس، وتم فرض إجراءات على التجار عدم اتباعها يستدعي فرض الغرامة، يا لها من فكرة مربحة، ادفع أو استعد للابتزاز بتهمة نشر الفيروس، هكذا كانت المعادلة.

الفكرة جيدة، لكنها غير كافية، وأموالها قليلة، إذا ليتم الاستمرار في إغلاق الأسواق وقت الذروة والنشاط، ومن أراد الاستمرار بالبيع وفتح محله يدفع لمسلحي الجماعة، إنها فكرة أكثر عبقرية لحمود عباد وشركائه.

عرض صاحب سوق شميلة أربعة ملايين ريال للسماح بفتح السوق لكنهم طلبوا خمسة ملايين ريال خلال يوم واحد فاختفى الفيروس الحوثي وفيروس كورونا معا من شميلة.

تجار سوق الزهراوي دفعوا ثمانية ملايين ريال لفتح محلاتهم، وهكذا اختفى الفيروسان الحوثي وكورونا من الزهراوي.

هكذا أخبرني تاجر في شارع علي عبدالمغني، عندما سألته عن سر فتح محله رغم إغلاق كل المحلات في الشارع، وأضاف عن نفسه أنه اتفق مع المشرف بمبلغ مقطوع آخر يوم من رمضان، ولم يكشف عن الرقم الذي تم الاتفاق عليه.

المسؤولون عن نقاط التفتيش الحوثية في كل محافظة وفي كل مديرية كان حظهم بائسا وليس لهم نصيب مما يحصل عليه المشرفون الكبار، فما الحل؟

الاستفادة من تجربة نقطة عفار في البيضاء، وفرضهم مبالغ مالية على القادمين من المحافظات الأخرى أو من الخارج قبل إغلاق المنافذ كان مربحا للغاية، لماذا لت تعمم هذه التجربة الرائدة في سرقة أموال المسافرين؟

ليس هناك مانع بالطبع، كل الأمر أن هذه الفكرة لم تخطر على بال الحوثيين بعد، وعندما خطرت على بالهم تم تنفيذها باحتراف.

في مدخل مديرية وصاب العالي من جهة عتمة، قررت نقطة التفتيش الحوثية في مغربة صعر بمخلاف كبود إقامة محجر صحي لأبناء وصاب القادمين لقضاء رمضان وعيد الفطر في قراهم ووسط أسرهم، إنهم قادمون من مدن اليمن كصنعاء وذمار وليس من خارج اليمن، ولا حتى من مناطق خارج سيطرة الحوثي، لكن الأمر غير قابل للنقاش، وعليهم الخضوع للحجر لأسبوعين، ما لم يقوموا بدفع الفدية لمشرف النقطة مقابل السماح لهم بالوصول على بيوتهم، وهكذا كان على كل مسافر أن يخصص مبلغا يتراوح بين (10-15 الف ريال) فدية كورونية لفيروس الحوثي.

نفس الأمر حدث في مداخل محافظة ريمة، فريمة ووصاب يتشابهان ونجاح تجربة وصاب لسرقة المسافرين تقتضي نجاح تجربة ريمة.

هل يجب دفع زكاة الفطر عن الشخص الذي قتلته كورونا قبل نهاية رمضان؟

لا تقلق، لقد قامت الجماعة بدفع نصف راتب لموظفي القطاع العام، وخصمت منه زكاة جميع أفراد أسرة كل موظف، وبمبلغ مضاعف، ولو كانت الأسرة من امرأة ورجل موظفين وبدون أطفال سيخضعان للخصم أيضا، يجب الخصم على الجميع دون نقاش، ومن مات لن يمثل أية خسارة.

قرر أحمد حامد ربط مبالغ الزكاة على الهيئة التي أنشأها وسيطر عليها، بنسبة 1000%، هكذا قال للموظفين، أضيفوا صفرا على كل مبلغ دفعه التجار العام الماضي، وبهذا من دفع مليون سيدفع هذا العام عشرة ملايين على سبيل المثال.

بعد مراجعة ونقاش بين جيوب الحوثي الأوسع، تقرر الاكتفاء بتحديد النسبة المقترحة لرفع إيرادات زكاة عبدالملك إلى 500%، فإذا دفع التاجر العام الماضي مليون ريال، سيدفع هذا العام خمسة ملايين ريال، وبهذه الطريقة تكون جيوب عبدالملك قد امتلأت بزكاة خمسة أعوام احتياطية من قوت اليمنيين وعرقهم، بينما الفيروس الأكبر من كهفه المجهول يدعو لتحرير القدس ويهدد إسرائيل بضمير مطمئن.