شركات وهمية تبتلع أموال وذهب النساء في صنعاء

@ صنعاء، نيوزيمن، جلال محمد: إقتصاد

2020-07-08 10:59:10

انتشرت في العاصمة صنعاء مؤخرا ظاهرة الشركات الاقتصادية والتجارية التي تحمل أسماء وهمية، لتحتال على اليمنيين بحجة تشغيل أموالهم وشراء الأسهم مقابل عوائد طائلة. 

 ووقع مئات النساء ضحايا وخسر الكثير رؤوس أموالهن بعد أن نصبت لهن الشركات مصائد تقوم على كسبهن في بادئ الأمر، وحثهن لجلب المزيد من المستثمرين مقابل أرباح كعمولة بطريقة "الشجرة" (طريقة لكسب الزبائين) لكن بمجرد أن يرتفع عدد المساهمين ويزداد رأس المال تختفي هذه الشركات.

وتجمع هذه الشركات عبر وسطاء ووكلاء لها ملايين الدولارات، حتى إذا حانت اللحظة المناسبة اختفت مع طاقمها تاركة من انطلت عليهم "أكاذيبها" تحت سوط الديون وألم ضياع أموالهم بين ليلة وضحاها.

وتتبع هذه الشركات وتديرها شبكات من النساء وليس لها مقرات أو أرقام هاتفية، وليست مسجلة لدى الجهات المختصة، وتعمل في التسويق والمضاربة بالاسعار وتجارة الذهب والفضة والخياطة، وفقا للمصادر.

وتحدث لـ"نيوزيمن" عدد من المواطنين، أن انتشار ظاهرة الشركات الوهمية، التي تجذب اهتمام الشباب وصغار السن لتحقيق مكاسب مربحة وثراء سريع سواء بالتعامل المباشر أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أصبح أمراً مقلقاً في ظل غياب كلي لوزارة التجارة والصناعة في صنعاء وكذلك عدم اهتمام حكومة "الحوثي" بما يتعرض له المواطنون من نصب.

محسن محمد، مواطن من صنعاء، قال إن عددا من قريباته بعن ذهبهن للمساهمة في إحدى الشركات غير المعروفة أصلاً.

وأضاف لـ"نيوزيمن"، إن سعر السهم الواحد بلغ 115 ألف ريال يتم إرسالها عبر وكالتين للصرافة وتحديداً (النجم، الامتياز)، لشخص لا يعرف له عنوان، فقط اسم لا نعرف هل حقيقي أو وهمي، ولا يوجد حتى رقم يمني للتواصل معه، فهو يستخدم رقم أمريكي للواتساب، وعبره يقوم الضحية بإرسال صورة للحوالة وهو بدوره يقوم بإرسال "عقد" فارغ تقوم بإخراجه وتعبئته وتصويره وإعادة إرساله إليه، وتنتهي الإجراءات؟

وتساءل محسن محمد، هل يعقل أن مبلغ 115 الف تعطي عائد ربح مقداره (300 ريال سعودي وعشرة آلاف يمني) كل ثلاثة أشهر، وبعد ستة أشهر من المساهمة تقوم الشركة بإعادة مبلغ (60 ألف ريال يمني) للمساهم، وتستمر أرباحه على ما هي عليه كل ثلاثة أشهر؟!

وأردف "أين الجهات الرقابية أين الدولة ووزارة الصناعة والداخلية والجهات المختصة مما يجري، النساء يبعن الذهب ويرسلن كل ما لديهن من تحويشة العمر لجهات غير معروفة ولا ندري ما هي الخاتمة".

من جانبها قالت أم محمد، إنها تفاجأت باتصال والدتها تدعوها للحضور لزيارتها على وجه السرعة وهناك وجدت كل شقيقاتها، لتبدأ والدتي بنصحنا بأن نبيع ذهبنا أو "فلوسنا" لغرض أنها بتدخلنا في مشروع تجاري في ماليزيا يعطي أرباحا خيالية، وأنها عقدت العزم على بيع ذهبها والمساهمة في ما تُسمى شركة "الهاني للعسل اليمني" والتي يقال إن مقرها في ماليزيا.

وأضافت: الحقيقة أن لا أحد يعرف هذه الشركة ومن صاحبها وأين عنوانها، وإن كان لها مكتب في اليمن؟! فالناس مندفعون خلف الأرباح العالية التي يتم قطع الوعود لهم أن يستلموها.

وعند سؤال مراسل "نيوزيمن" عن الوعود والأرباح ردت بأنهم -سماسرة هذه الشركات- يقولون إنه سيتم تسليم المساهم مبلغ 50 ألف ريال يمني كل ثلاثة أشهر كأرباح من قيمة السهم البالغة (1000 دولار أمريكي) وفي نهاية العام تقوم الشركة بإعادة نصف قيمة السهم أي (500 دولار أمريكي) للمساهم، مع استمرار أرباحه كما هي (50 ألف ريال يمني) كل ثلاثة أشهر، وكلما كان لديه أسهم أكثر كانت نسبة ربحه أكبر!

وحسب أم محمد، فإنه يتم إرسال المبالغ لشخص في صنعاء لكنه مجهول العنوان ولا حتى رقم جوال للتواصل، فقط إرسل فلوسك، والشركة في ماليزيا!

يشار إلى أن قيادة الجالية اليمنية بماليزيا، حذرت المقيمين اليمنيين من شركات مشبوهة تنشط في جمع الأموال بدعوى الاستثمار وشراء أسهم.

وجاء في بيان تحذيري للهيئة الإدارية للجالية اليمنية بماليزيا "أن ثمة شركات ماليزية ويمنية في ماليزيا تقوم بسحب رؤوس الأموال من الأفراد لاستثمارها وتعد المساهمين بأرباح طائلة وهدفها الاحتيال عليهم".

وأضاف: "تلقينا شكاوى بحالات نصب حصلت لمواطنين يمنيين، ونرجو من الجميع أخذ الحيطة والحذر من الوقوع في شراك هذه الجهات المشبوهة التي تسعى لأكل أموال الناس بالباطل."