المخا.. يوميات صياد جاور البحر

@ المخا، نيوزيمن، إسماعيل القاضي: عين على المخا

2020-07-13 10:00:03

وسط أشعة الشمس الحارقة، يسحب سلطان، صنارة طولها 60 باعا أي: 110 أمتار، فيما البقية في حالة من عدم الاستقرار وفي عجلة من أمرهم، باستثناء الرجل المسن الهادئ في عمله، المعصور خبرة والمليء حكمة. 

قال سلطان إنه صيد ثمين أكل طعم صنارته، لكن رفاقه لم يتيقنوا بعد ما بحوزته من سمك، جميعهم رموا خيوطهم في البحر، وسرعان ماظهر صيد سلطان الصغير في عمره وخبرته لكنه يملك من المهارة ما تكفي لمقارعة رفاقه.

المسن الهادئ، رمى خيطه وكان يناظر بصبر وحكمة صياد، ما تتلقفه أسماك القاع في اجلاب الآخرين، اتضح للجميع الآن أن الأسماك في أسفل القارب عنتق وسمان. وعليهم أن يعقدوا العزم لاصطياد كمية كبيرة منها.

مالك القارب ينظر إلى ساعته الجرداء البالية يقول إنها الثانية عشرة والنصف وصاح في الرفاق "الصيد ساعتين" بمعنى إذا توفر الصيد فيكفي ساعتين من الوقت لاصطياد كمية من الأسماك.

خمسة خيوط وعشرة أطراف تسحب كمية لا بأس بها من الأسماك المتنوعة، سمان وعنتق وعنقرة يتيمة في سحبة واحدة، صاح العحوز الهادئ في سالم مالك القارب "ناوخذه" افتح جهاز ماجلان وسجل المكان إنه شعب غني بالأسماك.

أمتلأت سلة القارب بسرعة فائقة والاصطياد في الخزان امر مستحب للجميع، سكبت السلة الأولى في الخزان، وبدأ الصيادون الخمسة يكشرون عن انيابهم في اغتنام هذا الفرصة، امتلأت السلة الثانية والثالثة وسكبت بالخزان، فيما بدأت الأيادي تفتر من السحب وتقلص عدد الأسماك في المكان.

الساعة الرابعة عصراً، أشار العجوز بان نصمد حتى الخامسة، كون سمك العنتق يكون جائعا عند الغروب، مر الوقت سريعا وبدأت الأسماك تعاود هيجانها وسلطان ورفاقه في استمتاع كبير في الصيد، امتلأ خزان القارب والظلام حل واكتفى الصيادون بهذه الكمية وهي أول مرة يمتلئ خزان القارب منذ شرائه قبل أعوام في رحلة واحدة.

يبعد مركز إنزال الأسماك نحو 28 ميلاً بحرياً عنهم الآن المكان جنوب ارخبيل حنيش، اشتغل محركهم وتركوا الأسماك وجبال عوض علي، خلفهم، بعد يوم قضوه تحت أشعة الشمس، وانعكاس بخار البحر، تاركاً قسوة الملوحة في وجوههم، وبدأت الروح في أجسادهم المنهكة تعود للحياة، من نسمات هواء نقيه وبارده مع زفرات من ماء البحر، بعثها القارب العائد.

وصل الصيادون ليلاً بكمية هي أكبر ما اصطاده سالم من قبل، تشير الساعة التاسعة في يده عندما وصلوا إلى مركز الإنزال السمكي في المخا، الكمية 400 كجم من الأسماك المتنوعة، أغلبها عنتق فيما البقية توزعت بين، سمان وعنقر، باعوا الأسماك وانطلقوا إلى مطعم المدينة، مبللين بماء البحر والأسماك، ملؤوا امعاءهم واشتروا كميات متفاوتة من القات الجيد جداً وبأسعار باهظة. 

فيما سلطان الذي يملك 16 عاما في عمره قاته كان لا بأس عنهم، الساعة العاشرة بدأت تخزينة اغلبهم في مكان واحد عش الحارة وما أكثرها في حواري المخا، مخصصة لتخزينة الرجال، وكل له شلته ومحبوه ورواده.

بدأ الحديث عن اليوم الذي لاقوه من معاناة، بمرح وفرح، وشعور بالرضا تضحاكوا كثيراً لذلك، يقص أغلبهم عن جانب من خفايا الصيد الذي يخفونها في أماكن الصيد خوفا من التعليقات الجارحة، وهنا يكون البوح طبيعيا، عرض سلطان جانبا من ذلك مزهوا انه أول مرة يصطاد عنقرة بهذا الحجم، بعد أن شعر وهو يصطاد بفقدانها، لذلك صمت ويأس لبرهة بعد أن شعر بثقله مرة أخرى، وسحبها حتى جاورت قاربه، تكفل رفيقان بسحبها إلى سطح القارب. 

مع قهقهات المكان وصلت اليهم فاتورة الصيد تسمى (كوشن) والنقود، وبدأت عملية التقاسم للحصص، اخرج سعر تجهيزة القارب من غذاء ووقود (وخيوط وثقالات واجلاب) أي: هذه بالمجمل تسمى صنارة.  

مبلغ النقود 520 ألفا أخرج تجهيزة القارب 70 ألفا، واربعة أسهم للقارب والمحرك وستة أسهم للبقية كل صياد سهم، كان حصة كل رجل 45 ألف ريال ملأ الكل فرحا بمبلغ كبير كهذا في ساعات عمل قليلة، اخذ سلطان حصته فرحا، كونه أول مرة يحوز على مبلغ كهذا، وهو الذي تدرج على العمل من ربع سهم إلى نصفه حتى وصل إلى سهم صياد كامل من هذا العام كونه لا يقل مهارة عن الآخرين. 

ففي كل موسم صيد تتكرر عملية الاصطياد بشكل يومي يذهبون صباحا ويعودون بعد المغرب أو قبله، منهم من يأتيه رزقه سهلا وآخر يأتي بصبر واحتساب، لكن الجميع يجلبون الصيد ويرزقون بصورة متفاوتة، تركبهم مخاطر الموج حينا ويركبونها احايين كثيرة.

مفردات مخاوية

باعا. اي 180 مترا

ناخوذة: سائق القارب

طعم: يسمى لعف اي شرائح سمك

أجلاب: اي صنارة وهو جلب معكوف

شعب: اي شعب مرجانية مرعى للأسماك 

كوشن: فاتورة البيع 

عنقرة: نوع من الأسماك يفضل بيعه في دول الخليج.