الموجز

ابن حبتور.. الأكاديمي المخضرم الذي حوله الحوثي إلى مروّج خرافات

@ صنعاء، نيوزيمن، تقرير خاص: تقارير

2020-08-12 23:35:24

يقف الدكتور عبدالعزيز بن حبتور في منصة المركز الثقافي بالعاصمة صنعاء متحدثاً في فعالية نظمتها المليشيات الحوثية، الذراع الإيرانية في اليمن، تحت مسمى الذكرى السنوية لرحيل بدر الدين الحوثي، والد مؤسس مليشيات الحوثي الصريع حسين الحوثي وزعيم المليشيات الحالي عبدالملك الحوثي.

ابن حبتور وبعيداً عن كونه يشغل منصب رئيس الحكومة التي تسيطر عليها وتديرها المليشيات الحوثي، هو أحد أبرز القيادات الأكاديمية في اليمن، وللرجل اسهاماته الاكاديمية في الاقتصاد تخصصه الذي حصل بموجبه على شهادة الدكتوراه، وعين بموجبها استاذا في جامعة عدن، وهو ما قاده ليشغل مناصب اكاديمية وتنفيذية من جامعة عدن إلى نائب لوزير التربية والتعليم في حكومة الجمهورية اليمنية منذ عام 2001 وحتى 2008م، قبل أن يعود ليشغل منصب رئيس جامعة عدن، ثم محافظا لها في عام 2014م.

ومن يقرأ أو يسمع لبن حبتور سيجد فيه مثقفا واسع الاطلاع، وغزير المعرفة، ومتحدثا لبقا وفصيحا، فضلا عن كونه شخصا يرتبط بالتركيبة الانسانية لليمني البدوي المعروف بشهامته وشجاعته وكرمه ووفائه..

لكن كل ما سبق عن ابن حبتور يتبخر حين تراه يقاد كأحد أعداد القطيع الذين يساقون بأوامر من قيادات مليشيات الحوثي ليحضروا فعاليات مثل ما يسمى بعيد الولاية، أو ذكرى رحيل والد مؤسس وزعيم المليشيات، ولا يكتفون منه بذلك بل ويصرون على أن يعتلي منبر الخطابة ويتحدث عن منجزات واسهامات بدر الدين الحوثي بمزاعم تثير السخرية ولكنها تكشف واقعا مرا يعيشه اليمن واليمنيون ولم يكونوا يتخيلون ان يصلوا اليه في أسوأ كوابيسهم.

يقف ابن حبتور ومعه عدد من وزراء حكومته غير المعترف بها والتي تدار من قبل الحوثيين ليدبج المفردات، وينمق الكلمات، ويسهب في سرد المغالطات عن انجازات واسهامات علمية وهمية ينسبها لبدر الدين الحوثي الذي لا يعرف له اليمنيون من منجز سوى انه انجب ورعى ودرب وساهم في بناء وتأسيس كارثة المليشيات الحوثية كذراع مسلح لإيران في اليمن من خلال نجليه حسين الذي اسس الحركة وقاد تمردها ضد الدولة عام 2004م قبل ان يلقى مصرعه، وعبدالملك الزعيم الحالي للمليشيات الذي قادت حركته الانقلاب على الدولة ومؤسساتها وكانت السبب في ما تشهده اليمن من حرب منذ عام 2015م وحتى اليوم.

في نوفمبر عام 2014م وحين اطاحت اللجنة الدائمة الرئيسة للمؤتمر بهادي من منصب النائب الاول والامين العام للحزب وانتخبت بديلا عنه عارف الزوكا عمد ابن حبتور، وهو قيادي في المؤتمر، إلى مخالفة قرارات اللجنة الدائمة للتنظيم، ووقف معارضا للإطاحة بهادي من منصب الامين العام للحزب فكافأه هادي بعدها بشهر بتعيينه محافظا لمحافظة عدن في 23 ديسمبر 2014م، وبرغم ان موقف ابن حبتور آنذاك المؤيد لهادي تنظيميا كان سببه الحفاظ على منصبه في رئاسة جامعة عدن، الا ان مساحة التسامح السياسي داخل المؤتمر كان لها الدور في ان يناهض ابن حبتور قرار إقالة هادي وتعيين الزوكا وهو صديقه وابن محافظته في منصب الأمين العام للحزب.

ومثلما كافأه هادي على موقفه التنظيمي المؤيد له داخل المؤتمر، فسرعان ما اقاله في ابريل من عام 2015م من منصب محافظ عدن، وهو القرار الذي جعل ابن حبتور يعيد حساباته ويتموضع من جديد إلى الضد من هادي ويعود إلى صنعاء ويحاول اعادة علاقاته التنظيمية بقيادة المؤتمر برئاسة الشهيد صالح ورفيقه الامين الشهيد عارف الزوكا الذي كان له الفضل في ان يوقف قرار فصل ابن حبتور من المؤتمر، بل وكان وراء ترشيحه لتولي رئاسة حكومة الانقاذ بالشراكة بين المؤتمر والحوثيين قبل ان ينقلب الاخيرون على الاتفاق ويقومون باغتيال صالح ورفيقه الزوكا ويشنون حربا على المؤتمر وقياداته واعضائه ويزجون بهم في المعتقلات في ديسمبر 2017م.

ومع أن التقلبات في المواقف السياسية التي خاضها ابن حبتور خلال السنوات الأخيرة يمكن استيعابها في اطار نظرية الغاية تبرر الوسيلة، الا ان ما لا يمكن ان يغفره احد لبن حبتور وهو الأكاديمي، واستاذ الاقتصاد، والتربوي، ورجل الدولة هو موقفه الفكري واستكانته حد ان يجبر على حضور فعاليات يتحدث فيها عن اشياء لا يؤمن بها في صميم عقله ولا قلبه ولا فكره ولا خلفيته العلمية والثقافية..

وابن حبتور ليس سوى نموذج لعديد قيادات سياسية واكاديمية واجتماعية وعسكرية كان يشار اليها بالبنان باعتبارهم رجال دولة في عهد الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح، وفجأة تحولوا إلى مجرد بيادق يدارون من قبل مشرفين تابعين للمليشيات الحوثية لا يتجاوز عمر الواحد منهم الثلاثين، ولا يملك في رصيده العلمي ولا العملي شيئا، ولا يحوز أي كفاءة تؤهله لما يمارسه من دور سوى كونه مجرد شخص يحمل السلاح ويدين بالولاء والتبعية العمياء والمطلقة لزعيم المليشيات الحوثية والخرافات التي يرددونها.

ابن حبتور الذي يترأس حكومة لا يملك فيها حق إصدار أو الاعتراض على أي قرار يصطف إلى جانب جوقة من الأكاديميين والمثقفين والصحفيين والنشطاء السياسيين الذين كانوا يصمون الناس حديثا عن الدولة المدنية والمواطنة المتساوية وحقوق الإنسان والحرية والعدالة، واذا بهم اليوم يقودون اكبر حملات تضليل وتزييف للوعي والفكر والثقافة في تاريخ اليمن المعاصر من خلال قبولهم بان يروجوا لخرافات الولاية والاصطفاء والعنصرية التي تؤمن بها وتنفذها مليشيات الحوثي في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرتها وتجد في هؤلاء مجرد بيادق ينفذون اوامرها بالسمع والطاعة دون اعتراض أو تفكير.

ذات يوم سيكتب في تاريخ اليمن أن عهد المليشيات الحوثية شهد أكبر عملية تجريف وتخريف وتطبيل وتزييف للفكر والثقافة والوعي والحقائق، وشارك فيها من كانوا يعدون نخبة المجتمع بالانضواء تحت عباءة المليشيات وأداء أدوار الكومبارس مقابل ثمن بخس دراهم معدودة وهم من الصاغرين.