دولار واحد دخل أسرة تهامية قُتل معيلها بلغم حوثي

@ الحديدة، نيوزيمن: الحديدة

2020-11-14 09:00:55

لم يعد لدى أسرة تهامية ما يضمن قوت يومها، بعد مقتل معيلها، رب الأسرة، بانفجار لغم أرضي جنوبي محافظة الحديدة.

ومقابل مبلغ لا يتعدى دولاراً واحداً، تبتاع "نعمة" حبالاً تصنعها من سعف النخيل، من أجل إطعام أطفالها الخمسة منذ مقتل زوجها منصور ناجي عبد الله مكيلد بلغم أرضي زرعته ذراع إيران الإرهابية.

في سادس شهر رمضان من عام 2018م، كان مكيلد، وهو من سكان قرى الحيمة التابعة لمديرية التحيتا جنوبي الحديدة، متجهاً للعمل على متن درجته النارية، وهي كل ما يملك كمصدر دخل لتوفير مصاريف زوجته وأطفاله الخمسة، قبل أن يغتال روحه لغم زرعته عناصر الحوثيين.

غادر مكيلد الحياة وإلى الأبد تاركاً أسرة تسكن في كوخ متهالك بلا سطح يقيهم الشمس والرياح، يتخذه الأطفال غرفة نوم وهو مطبخ ومحراب الأم.

وفي الكوخ كراسي خشبية على هيئة سرير، تشده حبال مصنوعة من سعف النخيل تزينه القطع القماشية المهترئة التي تعد وسادة الأطفال عند النوم.

وفي إحدى زوايا الكوخ، صندوق بلاستيكي يحمل حافظتين للماء وعلبة معدنية تستخدم بدلًا عن الكوب، وفي جنباته نصف مرآة، يقابله رف لحفظ المصحف الكريم وبعض أوراق هي ذكريات مكيلد. وفي مقربة منه كيسان للبهارت، وخشبة تحفظ سجادة وثوب الصلاة وقليل من الملابس القديمة للأطفال.


سطح الكوخ مكشوف لمياه الأمطار وغبار الرياح؛ وهو عبارة عن أعواد من الأشجار اليابسة، عليها غطاء من مشمع طربال أزرق مليئ بالثقوب.


كل صباح، تذهب الأم الأرملة المسنّة قاصدة طلب الرزق الحلال بصنيع يديها، ثم تعود إلى أطفالها وهي لا تجد ما تسد رمق جوعهم.


تقول "نعمة حسن عبدالله" إن زوجها استشهد قبل عامين، أثناء عودته من مديرية الخوخة، ولم تلبث في إكمال الحديث حتى طأطأت رأسها كمدًا، وانهارت باكية. 


وإلى جوارها كانت تجلس القرفصاء طفلتها "حنان" ما إن شمعت حشرجات والدتها المكلومة حتى انفجرت باكية هي الأخرى.


روت "حنان"، وهي أكبر أبناء منصور، أن كل أمنياتها عودة والدها الذي استُشهد بلغم من مليشيات الحوثي.


وتضيف، "مننا خمسة أطفال لا حول لنا ولا قوة، ولا أحد يصرف علينا، ثم أخذت أحد الحبال وواصلت حديثها: أمي تصنع هذا الحبل وتبيعه بخمسمائة ريال".


ولم يعد لدى العائلة ما يعملون به لقوت يومهم، سوى الحبال التي تصنعها الأم (نعمة)، من سعف النخيل، مقابل أجر لا يتعدى دولاراً واحداً.


وتهدد حياة الأسرة المجاعة ما لم تتدخل المنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات لانتشالها من وضعها المتردي.