جريمة كل 3 ساعات إحداها “مستوطن” يقتل لأجل شوكلاته.. “إب” في زمن الحوثي

@ إب، نيوزيمن، خاص: تقارير

2020-12-25 07:47:11

تُعبر المتناقضات اليومية عن حجم الفوضى التي أسست لها مليشيا الحوثي في المدن الواقعة تحت سيطرتها، ابتداءً من صنعاء، مرورًا بذمار وإب والحديدة وتعز والبيضاء، صنعتها اللاءات الرخوة وعنجهية البندقية القادمة من خارج إطار السلطة.

يقول أحمد عبد الحميد، من إب، “الدوائر الحكومية، مبان ضخمة وأنيقة من محاكم ونيابات.. كل شيء يقول إنك أمام دولة لكن الذي يجري لا علاقة له بدولة”.

يضيف: “سوف تصادفك كل المتناقضات في الشارع وفي الأسواق ونقاط التفتيش وإدارات الأمن وحتى في مقايل القات”.

>> امرأة "العدين".. الوحشية والعنصرية تجتمعان في جريمة الحوثيين بإب

وزاد: “الأمن موجود في كل بقعة بالزي الرسمي وبالزي التقليدي، والتجاوزات أيضًا موجودة”.

استطاعت المليشيا أن تعطل العمل المؤسسي تمامًا واستبدلته بالعرف، الأمر الذي سهل مهمة نهب الإيرادات، وتغيير بعض القيادات الموالية لها، والإبقاء على قيادة عاطلة أصلًا من ضمنها المحافظ نفسه.

موت يومي وتعسفات

محمد علي الأديب، مواطن أعزل تم اقتياده من مزرعته في مديرية القفر من قبل مجموعة جنود يتبعون المليشيا، ظلت أسرته بانتظاره 8 أشهر منذ بداية أبريل، وهو محتجز في أحد سجون الحوثيين في ظروف وملابسات لم تكن غامضة على الإطلاق، عاد إلى أهله أخيرًا، ولكن جثة هامدة.

تلك صورة من صور العدالة التي أتت بها مليشيا عبد الملك الحوثي من مدينة السلام بصعدة إلى مدينة كانت تسمى "اللواء الأخضر" و"السلام" مجازًا.

يقول مقربون إن قصة الأديب بدأت مع رفضه القاطع تجنيد أبنائه في وقت سابق في صفوف المليشيا، والتي انتهت بموته داخل السجن وهو الرجل الطاعن في السن.

لم تشبع رغبة المليشيا في الاستمرار بفرض السيطرة بالقوة وتحت تهديد السلاح، بل تجاوزت ذلك إلى إهانة من يرفضون سطوتها ما يجعلهم عرضة للاعتقال والتعذيب.

انفلات أمني متعمد

بحسابات الأرقام فإن أكثر من 17 ألف جريمة سجلت في إب بين عامي 2014 و2020 بمعدل 8 جرائم تقريبًا في اليوم، أي جريمة واحدة كل ثلاث ساعات.

>> “إب” العودة الحرفية إلى عهد “الإمامة”: كل قيادات الحوثي قادمة من شمال الشمال.. نهب الإيرادات وبسط النفوذ

وخلال عامي 2019 -2020 ارتفع عدد حالات الجرائم الجنائية التي تعكس حجم الانفلات الأمني وعدم الاكتراث رغم التضخم الكبير لرجال الأمن.

في محافظة قوامها 20 مديرية مترامية الحدود بين تعز والحديدة وذمار وريمة والبيضاء تستعرض المليشيا قدراتها على البطش والنهب كما لو أنها عابرة سبيل.

مجاميع أمنية متضخمة تعشعش في الدوائر الحكومية والنقاط الأمنية لا تظهر إلا في التقارير ووسائل الإعلام بعد حدوث الجرائم، وأحياناً تكون سببًا رئيسًا فيها، لقد “حولت جماعة الحوثي المدينة والمحافظة برمتها إلى معتقل كبير، ووكر للندوات الثقافية والسياسية الخاصة بمشروعها”.

وتعتبر إب حاضنة للكثير من القيادات الوافدة مع عشرات المرافقين من الأقرباء الذين لا يستطيع أحد محاسبتهم.

محمية طبيعية للمليشيا

مطلع أكتوبر، سقط الشاب محمد المزاحم، وهو مهندس مدني مقتولًا، والسبب رفض المسلح دفع قيمة شوكلاته، تلك حالة من عشرات الحالات التي ذهبت ضحية انتشار السلاح دون إيجاد ضوابط.

يقول مواطن ابي يراقب بهدوء: “ما دام أن قاتل المهندس التويتي لم ينفذ فيه حكم القصاص منذ فترة طويلة فمن الطبيعي أن يُقتل مهندس آخر”.