"حزب الله" يستعد لانهيار وشيك للدولة اللبنانية

العالم - منذ 22 يوم و 12 ساعة و 50 دقيقة
نيوزيمن، رويترز:

قالت ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز، إن جماعة حزب الله اللبنانية تقوم باستعدادات تحسبا لانهيار تام للبلد المتعثر عبر إصدار بطاقات حصص غذائية واستيراد أدوية وتجهيز صهاريج لتخزين الوقود من راعيتها إيران.

هذه الخطوة التي تعد استجابة لأزمة اقتصادية خطيرة تعيشها البلاد بعد تعثر تشكيل الحكومة ستمثل توسعا في الخدمات التي تقدمها الجماعة إلى قاعدة دعمها الشيعية الكبيرة بشبكة تشمل جمعيات خيرية وشركة بناء ونظام تعويضات.

وتلقي هذه الخطوات الضوء على المخاوف المتزايدة من انهيار الدولة اللبنانية، وهو الوضع الذي تصبح السلطات فيه غير قادرة على استيراد الغذاء أو الوقود من أجل تفادي الظلام. 

كما تبرز الدور المتنامي لحزب الله في التعامل مع الأزمة بخدمات يوفرها عادة ما تكون من اختصاصات الحكومة.

وتعكس هذه الخطة أيضا مخاوف في لبنان من أن يدفع الانهيار الناس إلى الاعتماد على الأحزاب السياسية للحصول على الغذاء والأمن، كما كان الحال مع المليشيات خلال الحرب الأهلية اللبنانية بين 1975 و1990.

وردا على سؤال حول خطط حزب الله قالت مستشارة رئيس حكومة تصريف الأعمال ليلى حاطوم، إن البلاد "ليست في وضع يسمح لها برفض المساعدة" بغض النظر عن السياسة.

وقالت المصادر من الجهة المؤيدة لحزب الله، والتي طلبت عدم نشر أسمائها، إن الخطة التي من شأنها التحضير للسيناريو الأسوأ المحتمل تسارعت مع اقتراب رفع الدعم الدولي في الأشهر المقبلة، مما يثير أشباح الجوع والاضطرابات.

ويتزامن ذلك مع انهيار العملة اللبنانية مع نفاد الدولار في البلاد، وعدم وجود أي خطة إنقاذ للدولة في الأفق فضلا عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 400٪.

وأصبح الشجار في محال السوبر ماركت شائعا الآن، وكذلك صور الأشخاص الذين ينبشون في القمامة بحثا عن الطعام.

 وأسفر شجار حول مساعدات غذائية هذا الأسبوع عن مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين.

وتستهدف خطة حزب الله حماية مجتمعاته، ليس فقط الأعضاء ولكن أيضا السكان الشيعة في المناطق التي لدى الحزب نفوذ فيها، بغية احتواء أي اضطراب في قاعدة الحزب الأساسية.

 شبكة ضخمة

وقالت المصادر، إن بطاقة حزب الله التموينية الجديدة تساعد بالفعل مئات الأشخاص على شراء السلع الأساسية بالليرة اللبنانية، وهي عبارة عن مواد إيرانية ولبنانية وسورية بسعر أرخص إلى حد كبير وبخصم يصل إلى 40٪ بدعم من الحزب.

يمكن استخدام البطاقة، التي تحمل اسم إمام شيعي، في تعاونيات بعضها جديد في ضواحي بيروت الجنوبية وأجزاء من جنوب لبنان حيث نفوذ حزب الله.

وحزب الله، مليشيات مسلحة ممولة من إيران يصفها منتقدوها بأنها "دولة داخل دولة"، وأصبح الحزب أكثر انخراطا في شؤون الدولة اللبنانية في السنوات الأخيرة.

وشددت واشنطن، التي تعتبر حزب الله منظمة إرهابية، العقوبات لخنق مصادر تمويله، بما في ذلك ما تقدره بمئات الملايين من الدولارات من طهران كل عام.

والتمويل الإيراني يجعل حزب الله في وضع أفضل من العديد من الأحزاب المتنوعة في البلاد، بما في ذلك أولئك الذين يعارضون ترسانته. 

وقال مصدر شيعي إن حزب الله ملأ المستودعات ووزع البطاقات لتقديم الخدمات.. موضحا أن البطاقة تقدم حصة، على أساس حجم الأسرة، لاحتياجات مثل السكر والطحين.

هذه البضائع مدعومة من حزب الله أو تستوردها شركات حليفة له، أو تأتي بدون رسوم جمركية عبر الحدود مع سوريا، حيث تتمتع قوات حزب الله بنفوذ قوي منذ انضمامها للحرب لدعم دمشق إلى جانب إيران.

وأضاف المصدر إن حزب الله لديه خطط مماثلة لاستيراد الأدوية.

 وقال بعض الصيادلة في الضاحية الجنوبية لبيروت، إنهم تلقوا تدريبات على التعامل مع أصناف إيرانية وسورية جديدة ظهرت على الرفوف في الأشهر الأخيرة.

وقال مصدران. إن الخطة تشمل تخزين الوقود من إيران، فيما تحذر وزارة الطاقة اللبنانية من احتمال انقطاع التيار الكهربائي.

 وقال المسؤول الكبير، إن حزب الله يسعى لإيجاد أماكن تخزين الوقود في سوريا المجاورة.

وقال المسؤول "عندما نصل إلى مرحلة العتمة والجوع، ستجدون أن حزب الله راح على الخيار الثاني وهذا قرار خطير.. عندها الحزب سيقوم مقام الدولة".