معهد أوروبي: الحوثي غير مهتم بإنهاء الحرب وقرارات بايدن حفَّزته لتوسيع عدوانه

السياسية - منذ 4 يوم و 23 ساعة و 21 دقيقة
نيوزيمن، ترجمة خاصة

قال المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، إن القرارات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإنهاء الحرب في اليمن، أسفرت عن تأثير سلبي معاكس، مضيفاً: "تصعيد حوثي عسكري غير مسبوق، وضحايا أكثر، وأزمة إنسانية متفاقمة". 

ورأى المعهد، في تقرير حديث، أن "هذه البداية الفاشلة تثير مخاطر على أسوأ أزمة إنسانية في العالم".

وقال التقرير، إنه لو كانت الولايات المتحدة جادة في إنهاء الحرب، فعليها أن تغير استراتيجيتها على الفور، واتباع سياسات قائمة على الأدلة مستنيرة بالديناميكيات على الأرض، وتوازن ضغطها على جميع الأطراف المتحاربة وخاصة الحوثيين الأكثر تعنتاً ورفضاً لقبول وقف إطلاق النار.

وأضاف: "السياسة الناجحة وحدها هي تلك التي تسعى جاهدة لتحقيق سلام دائم في اليمن، وذلك سيحدث فقط عندما تركز الولايات المتحدة على البعد المحلي، مع إعطاء الأولوية للمصالح القومية اليمنية".

وقد تركزت السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط حول اليمن منذ البداية، وأعلنت في أوائل فبراير نهاية الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية للتحالف الذي تقوده السعودية ونصبت مبعوثا أمريكيا جديدا إلى اليمن والأسوأ انها رفعت جماعة الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

وكانت هذه الخطوات تهدف إلى تعزيز فرص الحل الدبلوماسي، ومع ذلك -يقول التقرير- فهي لا تعكس قراءة متأنية لديناميكيات الحرب سريعة التغير، والأسوأ أن هذه الخطوات الأمريكية فشلت في التأثير على مليشيا الحوثي المدعومة من إيران.

وقال، إنه من المفارقات أن الولايات المتحدة تتخلى تدريجياً عن التحالف العربي بينما تقدم حوافز للحوثيين.

وأشار إلى أن العديد من قادة الحوثيين يرون الخطوات الأمريكية أنها تشجعهم على توسيع نطاق عدوانهم العسكري، وبمثابة دعوة لتوسيع الحرب التي دخلت مؤخرا عامها السابع.

وذكر التقرير أنه بعد ثلاثة أيام فقط من خطاب بايدن حول السياسة الخارجية، استأنف الحوثيون أكبر حملاتهم العسكرية ضد مأرب آخر معقل شمالي تحت سيطرة القوات الحكومية، وأكبر تجمع للنازحين داخليا. - مليوني يمني فروا من بطش وعدوان الحوثيين.

وأدت هذه المواجهات إلى مزيد من المعاناة لليمنيين، إذ فقد المئات حياتهم على الجانبين، ونزحت آلاف العائلات، في حين واجه العديد من النازحين احتمال النزوح المزدوج.

وحذر من أن انتصار الحوثيين في مأرب سيؤدي إلى تضخيم قوتهم المتناسبة في الديناميكيات الداخلية لليمن، مما يجعل السلام بعيد المنال.

ورأى التقرير أن الحوثيين قرأوا قرارات إدارة بايدن بما يصب في صالحهم. ولم تؤثر هذه القراءة سلباً على اليمن وحده، بل أثرت أيضا على الديناميكيات الإقليمية، حيث كثف الحوثيون طائراتهم المسيرة والصواريخ الباليستية ضد السعودية الشهر الماضي.

ومن بين أكثر من 500 هجوم شن ضد السعودية منذ بداية الحرب، شن الحوثيون العشرات منذ أن أصبح بايدن رئيساً. 

واعتبر التقرير أن السياسات الأمريكية الأخيرة قد عطلت الجهود الدبلوماسية لواشنطن وأدت إلى مزيد من الحرب في اليمن.

وأكد أنه ليس لدى الحوثيين اهتمام بإنهاء الحرب لأنهم يبنون تقدمهم على تغيير الوضع الراهن عبر العنف والتدمير.

وشدد أن إنهاء الدعم الأمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية لن يؤدي إلى كسر عزم الحوثيين أو إنهاء الحرب.

وقال التقرير، إن أفضل خدمة يمكن للولايات المتحدة تقديمها هي إعادة تقييم استراتيجيتها في اليمن، وتجنب الوقوع في فخ البيانات الدبلوماسية غير المصحوبة بتحركات فعالة، لافتاً إلى أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث بقي يفعل ذلك منذ عام 2018 دون جدوى.

وخلص المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية إلى القول، إنه يستحيل السلام دون فصل اليمن عن الملفات الإقليمية وكذا خلق بيئة مواتية على الأرض. ولن يتأتى هذا في الوقت الذي يرى فيه الحوثيون الإجراءات الأمريكية الأخيرة على أنها مزيد من التمكين لهم لهزيمة خصومهم.