طقوس وأجواء تذكر باليمن.. رمضان واليمنيون في ماليزيا

تقارير - منذ 43 يوم و 16 ساعة و 50 دقيقة
نيوزيمن، سيردانج، فاروق ثابت:

أينما حل اليمني ووجه وجهه، تجد مآثره، وآثاره، وفي ماليزيا التي يعيش فيها ما يزيد عن 18 ألف يمني، (طلاب وعاملون ونازحون ولاجئون)، لا شعور للغربة وخاصة في الأحياء والمناطق التي يكثر فيها اليمنيون.

ولشهر رمضان طقوسه وروحانيته، ويذكر بقضاء الشهر الفضيل في اليمن. 

في سيردانج، إحدى ضواحي العاصمة كوالالمبور، تأسرك روائح الطعام اليمني مختلفاً ألوانه.

وللمعجنات اليمنية والخبز الحديث يطول، فالعائلات اليمنية تنشط في صنع "اللحوح" و"الكدمة" التي باتت وجهة الصائمين اليمنيين يقدمون لشرائها من أماكن متفرقة من العاصمة كوالالمبور، ومناطق أخرى، إلى جانب حلويات الشهر الفضيل والسنبوسة والباجية وما إلى ذلك من بقية أطعمة ومعجنات الشهر.

وعن المطاعم اليمنية في "سيردانج" فإنك لا تكاد تجد كرسيا للجلوس لأجل الإفطار من شدة الازدحام إلا بالكاد، وهو الأمر الذي يدفع بالصائمين للمجيئ قبل الإفطار بفترة أكبر لحجز كراسي وطاولة تمتلئ بمأكولات، يتصدرها الشفوت اليمني، وهي وجبة خفيفة يتم فيها خلط "اللحوح" بالزبادي، وعصير الطماطا بالبسباس والثوم والكبزرة.

تشتهر مطاعم سيردانج بتقديم الأطباق البحرية، وللشيف المخاوي محمد عبده إبداع لا متناه في طهي الأسماك الطازجة بمطعم باب اليمن، إلى جانب الوجبات التهامية كالزموم والمدفون وغيرها.. 

وفي مطعم الحمراء ستعيش لحظات اليمن وأنت تفطر على أصوات التواشيح الدينية في التلفاز، سيقدم إليك الطاهي عاطف التهامي أو عبدالله الصالحي مبتسماً وهو يعدك بأن يتوصى بك في الوجبة التي طلبتها، أكانت مزموما أو مدفونا أو كبسة، أو حتى بروست، ليقدم ذلك لك مع وافر من العصائر اليمنية. 

جلسة واحدة في أحد المطاعم اليمنية هنا تأخذك إلى أجواء اليمن الرمضانية المكتظة وصخب الصائمين وتهافتهم على الطعام، وفي تلك المطاعم ستلتقي بالصدفة بأصدقائك الذين ربما لم ترهم لأشهر أو لسنوات في ماليزيا، وقد جلبهم الطعام اليمني من مناطق بعيدة. 

في محل "Tazah" للمعجنات يزداد الازدحام منذ ما بعد العصر، وخلال جولة بسيطة داخل المحل سترى منتجات الأسر اليمنية لتتنقل بين "الملوج" و"الرقاق" والشفوت والسنبوسة، ثم الرواني وبنت الصحن والشعوبية وغيرها من المنتجات.

هذا العام لا وجود لمآدب الإفطار الرمضانية الجماعية للعام الثاني على التوالي بسبب جائحة كورونا، ولكن ثمة أسر تدعو صائمين من الطلاب والعزاب من المغتربين اليمنيين هنا لتناول الطعام معهم في المنازل. 

تتسارع مرور أيام الشهر الفضيل لتقدم معها الخواتم ليزداد نشاط اليمنيين لممارسة طقوسهم وعاداتهم للخروج، وكل الجاليات العربية، للتسوق واقتناء احتياجات الشهر وملابس العيد، على عكس العام الماضي الذي فرضت فيه قيود الحظر بفعل الجائحة والتزم الجميع المكوث في المنازل.

في ماليزيا، روحانية الشهر، ولمة اليمنيين وروائح الطعام، تذكرنا بجمال اليمن وتطير بنا للحنين إلى الوطن على بساط الشوق رغم المعاناة ومآسي الحرب.

خواتم مرضية وكل عام وأنتم بخير.