محاضرات الحوثي الرمضانية.. صراخ خارج السياق واختبار ولاء المنتفعين

الحوثي تحت المجهر - منذ 38 يوم و 8 ساعة و 36 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

مسافات ضوئية شاسعة بين هموم الناس اليومية واحتياجاتهم الأساسية في صنعاء والمحافظات المجاورة لها، وبين مخرجات خطب ومحاضرات قائد المليشيا عبدالملك الحوثي، الجاري بثها إجبارياً على مسامع المواطنين طوال ليالي شهر رمضان الكريم.

تفسيرات سياسية موجهة، وتأويلات فقهية متحيّزة، لآيات قرآنية مجتزئة، وأحاديث نبوية برواية أحادية، يلوكها عبدالملك الحوثي عبر شاشات التلفزة وأجهزة المذياع، فتبثها وسائل إعلام جماعته بما فيها الوسائل الإعلامية الرسمية المغتصبة، على مسامع الناس في الشوارع والأسواق والأحياء السكنية والساحات العامة، عبر مكبرات للصوت ثابتة وأخرى متحركة وعبر المساجد، بالحاح شديد كما لو أنها ركن من اركان الإسلام.

عبادات وتعاليم وآداب إسلامية عامة، وسلوكيات مجتمعية واخلاقية وإنسانية يمارس اليمنيون بعضها منذ ما قبل التاريخ الاسلامي، وليست بالجديدة عليهم بعد 1400 عام على دخول اليمنيين الإسلام.

صراخ انفعالي خارج سياق العصر والجغرافيا والتاريخ لليمن ارضاً وإنساناً وهوية حضارية وعربية وجوارا ومحيطا عربيا وإقليميا، صراخ يذهب باليمن بعيداً عن مفهوم الدولة الوطنية ومبادئ العدالة والمساواة وحقوق الإنسان والحريات العامة.

يحث الحوثي المواطنين في هذه المحاضرات على إخراج الزكاة واهمية اخراج الزكاة، وما ادراك ما العقوبات على عدم اخراج الزكاة؟ وهو في ذات الوقت يبرر لمعاونيه سرقة مرتبات الموظفين وسرقة المساعدات الغذائية الأممية، ولا يحذّرهم عقوبة سرقة الغذاء من أفواه الجياع.

صراخ حوثي متكرر مساء كل يوم رمضاني على شاشات التلفزة والاذاعات الحوثية ومنابر المساجد والاسواق والساحات العامة، يختبر ولاء المنتفعين في تقمص دور الإنصات، ولا يوفّر أسطوانة غاز منزلي لربّة بيت يمنية مرتصّة في طابور طويل تحت هجير اشعة الشمس تنتظر إكمال مشرف الغاز الحوثي لساعات نومه.

يتحدث الحوثي في الاقتصاد والزراعة والتنمية الاقتصادية والاهتمام بالاقتصاد والمزارعين، ويوجه اتباعه في ذات الوقت برفع سعر دبة الديزل إلى 15 ألف ريال فأكثر، ويبرر لمشرفيه حق احتكار تجارة المشتقات النفطية وبيعها للمزارعين ورجال المال والاعمال واصحاب الانشطة الاقتصادية بأسعار خيالية، وهو الذي يستلمها معونات افتراضية (مجانية) من إيران.