صادق صبر
لأن مشروعه لا يشبههم… لماذا يخافون من طارق صالح؟
بصفتي صحفياً، وواحداً ممن عاشوا تفاصيل المعركة ميدانياً، أجد نفسي اليوم مضطراً للحديث بوضوح، لا مجاملة فيه ولا مواربة، دفاعاً عن المقاومة الوطنية وقائدها الفريق طارق صالح في مواجهة حملات التشويه الممنهجة التي تتجدد كلما حقق هذا المشروع نجاحاً.
منذ اللحظة الأولى لتشكيل المقاومة الوطنية، كان موقف طارق صالح واضحاً لا لبس فيه:
عدونا هو الحوثي، وبوصلتنا لا تنحرف عن صنعاء.
وفي وقت كانت فيه قوى كثيرة غارقة في الصراعات الجانبية، كان طارق يبني قوة عسكرية منضبطة، عقيدتها القتال لا المتاجرة، والانتصار لا الشعارات.
سمعنا كثيراً في بدايات المعركة من إعلام الإخوان ومنصاتهم أن (طارق لا يعترف بالشرعية). وكل تحركات طارق صالح لم تخرج يوميا عن إطار الشرعية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي أو عن قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية والامارات ...وهمه الوحيد استعادة الدولة ومؤسساتها وعاصمتها صنعاء وتطبيع الحياة ...
أما الحديث عن أن المقاومة الوطنية (مشروع إماراتي)، فهو تبسيط ساذج أو تحريض متعمد. نعم المقاومة الوطنية تلقت دعماً من الإمارات ولكن في ٱطار تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة ، مثلها مثل باقي القوى التي تم انشائها لمواجهة المليشيات الحوثية.
في المخا والخوخة، وعلى امتداد الساحل الغربي، أثبتت المقاومة الوطنية أنها القوة الأكثر تنظيماً، والأعلى انضباطاً، والأوضح هدفاً. قاتلت جنباً إلى جنب مع ألوية العمالقة، والتهاميين، والزرانيق، دون أي اقتتال داخلي أو صراع نفوذ.
الدم كان واحداً، والعدو واحداً، والراية واحدة.
وعندما توقفت المعركة عند الحديدة، لم يتحول طارق صالح إلى لاعب صراع داخلي، ولم يفتح جبهة ضد أي طرف يمني، بل انتقل إلى خطاب توحيد الصف الوطني، لأنه أدرك مبكراً أن الحوثي لا يُهزم إلا بجبهة موحدة، لا بجبهات متناحرة.
اليوم، تعود نفس الأبواق لتتهم طارق بأنه ضد (درع الوطن)، أو أنه يسعى لتفجير صراع جديد.
وهنا نسأل سؤالاً بسيطاً: متى فتح طارق صالح جبهة داخلية؟
متى وجه سلاحه لغير الحوثي؟
ومتى دعا إلى سفك دم يمني؟
الجواب معروف: لم يحدث أبداً.
طارق صالح لم يصطدم بالسعودية، ولم يتحدى التحالف، ولم يتجاوز القرار السياسي، بل تصرف دائماً كرجل دولة، يعرف حدود المعركة، وتوقيت القرار، ومتى يتقدم ومتى ينتظر.
وهذا ليس ضعفاً، بل حكمة سياسية وعسكرية نفتقدها كثيراً.
حتى عندما اصبح طارق صالح جزء من الشرعية مازال الحاقدون غير مدركون للحقيقة التي يريدون تغيبها رغم أن الشعب اليمني اصبح مؤمناً بشرعية طارق صالح وقواتها كونها لم تخرج عن قرارات الدولة او وجهت سلاحها ضد الدولة .
وعلى الأرض، لا يمكن تجاهل ما قدمته المقاومة الوطنية في الجانب الإنساني والتنموي، خصوصاً في تعز والساحل الغربي، من مشاريع خدمية، وإعادة تأهيل طرق، وعلى رأسها طريق المخا – تعز (طريق محمد بن زايد)، الذي كسر جزءاً من الحصار الظالم عن تعز، في وقت اكتفى فيه آخرون بالخطابات.
كلما تقدم طارق صالح خطوة، سياسياً أو ميدانياً أو خدمياً، تتكاثر الحملات ضده، لأن مشروعه ببساطة لا يشبه مشاريع الفوضى، ولا يخضع لابتزاز المكونات، ولا يدار من غرف التحريض.
ختاماً: طارق صالح ليس ملاكاً، ولا معصوماً من النقد،
لكن من الظلم والخيانة تشويهه أو اتهامه بما لم يفعله.
هو قائد : قاتل الحوثي ولم يقاتل اليمنيين ، بنى قوة ولم يبنِ مليشيا ، دعا لوحدة الصف ولم يشعل الفتنة، ومن يهاجمه اليوم، عليه أن يجيب أولاً: أين كنتم عندما كانت المقاومة الوطنية تقاتل وحدها في الميدان؟
هذه ليست دعاية، بل شهادة حق في زمن كثرت فيه الأكاذيب.
>
