كامل الخوداني

كامل الخوداني

تابعنى على

مابين أطماع الغريب وأحقاد القريب

منذ ساعتان و 47 دقيقة

تدفع دول الخليج العربي ثمن تصدرها معركة حماية الوطن العربي والإسلامي من خطر مشروع الملالي بشقيه العسكري، الهادف للسيطرة على الجزيرة العربية تحت طموح عودة الإمبراطورية الفارسية، والمذهبي، الهادف لتغيير العقيدة الإسلامية بعقيدة هندوسية ووثنية شركية، تحول الدين من دين سماوي إلى شركة عائلية تمنح سلالة بعينها قدسية العرق وأحقية الملك وحكم الناس وتقاسم أرزاقهم ونهب ثرواتهم واستعبادهم، وبأمر من السماء.

بينما يتصدر مشردو الكرة الأرضية، ومعظمهم ممن دمرت إيران بلدانهم وشردتهم، مواقع التشفي والسعادة والفرح والمباركة عند كل صاروخ إيراني يستهدف بلدًا خليجيًا، وطائرة مسيرة تستهدف منازلهم ومنشآتهم ومدنهم ومطاراتهم، حد دعوات البعض لتدمير مدن خليجية عن بكرة أبيها، بل ومحو بعض دولها من على وجه الأرض، ولا مشكلة لديهم أن تبسط إيران نفوذها وسيطرتها على هذه الدول.

لم تعد مسألة خلافات سياسية، أو تباينات رؤى، أو تقاطع مصالح ومشاريع؛ لقد وصل الأمر مرحلة العهر بمختلف أنواعه:

ديني،

عربي،

قومي،

إنساني،

أخلاقي.

وأنت تشاهد أحدهم يكتب: اللهم احفظ الدولة الفلانية والدولة الفلانية، وأما الدولة الفلانية فياريت يحرقوها! وكأنه يتحدث عن دول تبعد إحداهن عن الأخرى مائة ألف كيلومتر، لا دول عربية مرتبطة ببعضها جغرافيًا واقتصاديًا وسياسيًا؛ إن سقطت إحداهن تبعتها الأخرى، وإن تضررت إحداهن طال الضرر بقيتهن دون استثناء.

بالأمس يقسمون بالله جهد أيمانهم أن الإمارات على تحالف خفي مع إيران، وأنها الداعم للحوثي، واليوم يشكرون إيران لقصفها الإمارات، بل يتمنون تدمير أبوظبي ودبي بحجة أن الإمارات حليف لإسرائيل وجزء من حربها على إيران.

هؤلاء أنفسهم بالأمس كان شعارهم: التحالف مع الشيطان الرجيم، وليس فقط إسرائيل، للقضاء على إيران والحوثي، وبدوافع دينية وعقائدية وقومية وعشرات الشعارات البراقة. أين ذهبت هذه المبادئ؟ لا أدري، وكأنها مكياج سهرة عهر لا ثوابت ولا قضايا مصير.

كتب أحدهم قائلًا، وبكل حماس: إذا أرادت إيران هزيمة إسرائيل وأمريكا فعليها بتدمير أبوظبي ودبي واحتلال الإمارات وضمها لسلطتها إلى جانب الجزر الثلاث. بل ذهب إلى أبعد من هذا، وأكملها بالقسم على أن هذه الخطوة لو قامت بها إيران لوجدت 99% من العرب يباركونها، وفي مقدمتهم السعودية ذات نفسها.

السعودية، التي رمت بكل ثقلها لحماية الدول العربية والخليجية من المد الفارسي والخطر الإيراني ومشروع الملالي في العراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن، وفي كل بلد عربي، ودفعت أثمانًا باهظة من اقتصادها وأمنها؛ يظن بعض الحمقى أن خلافًا عابرًا لها مع الإمارات أو غيرها من البلدان العربية في بعض الملفات قد يدفعها لتأييد تدمير هذا البلد وتسليمه، ولمن؟ لإيران! بينما لو لاحظوا مدى التكاتف الخليجي والدعم الشعبي السعودي للإمارات وبقية الدول الخليجية المستهدفة، بل والتكاتف السياسي والشعبي داخل البيت الخليجي ككل، لعرفوا أن البلدان لا تُدار بعاطفة الصغار، وتميز بين ملفات الخلاف العابرة والمصير المشترك.

من يتشفَّ اليوم بقصف الإمارات، أو يرضى ويؤيد تدمير مدنها على يد إيران لحقد سياسي، سوف يتشفَّ غدًا بقصف السعودية، ولنفس السبب.

وأي شرف أكبر من أنك تقاتل وتدافع عن هذه الأمة من مشروع فارسي شيطاني، وتدفع الثمن من أمنك واقتصادك ومصالحك؟ هي شهادة فخر للتاريخ والأجيال، تستدعي الغبطة لا التشفي، لو كانوا يعقلون.

لقد وجد أصحاب المشاريع الخبيثة، التي حاول أصحابها إخفاءها لسنوات تحت أقنعة ولافتات متعددة، بالخلاف السعودي الإماراتي، ومن الطرفين وليس فقط طرفًا واحدًا، مساحة تحرك ونافذة عبور وأملًا في إنعاش مشاريعهم المجمدة، وأظهروا فجورًا وغلًا وانسلاخًا قيميًا وأخلاقيًا لدرجة أن الشيطان ذاته، وهو يشاهد كمية هذا الفجور والشر والخبث، يهرب بعيدًا وهو يصرخ بذهول وبأعلى صوته: إني بريء منهم، إني أخاف الله رب العالمين.

حفظ الله بلداننا العربية، خليجها وسهلها وجبالها ووديانها، من أعدائها ومن حقد وخبث أقربائها.

وتذكروا:

إن سهمًا أتاني من الخلف سوف يجيئك من ألف خلف.

...

صباح الخير.

من صفحة الكاتب على إكس