استرداد نصف الراتب "المنتظر" إلى كروش مشرفي الحوثي قبل صرفه

الحوثي تحت المجهر - منذ 40 يوم و 13 ساعة و 14 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

استعادت مليشيا الحوثي -الذراع الإيرانية في اليمن- نصف الراتب الموعود خلال شهر رمضان قبل صرفه، في واحدة من أبهى صور الانتهازية والتجويع المتعمد لموظفي الدولة والمواطنين في مناطق تواجدها.

وإلى أقصى حد استغلت مليشيا الحوثي قصة صرف النصف الثاني من راتب شهر مارس 2018م المفترض، حسب إعلانها صرفه قبل عيد الفطر، بالتأكيد على تنزيل (إقصاء وفصل) من تسميهم المنقطعين والمتغيبين وغير المتواجدين في مقار أعمالهم، متجاهلة أوضاع الحرب والأزمات والنزوح القسري لآلاف الموظفين.

وكان لافتاً على تشديد مليشيا الحوثي خصم قيمة زكاة الفطرة عن الموظف وأقاربه من نصف الراتب الموعود وذلك بعد فرض جرعة سعرية نوعية على زكاة الفطرة رفعتها إلى 550 ريالا للشخص الواحد.

ومعروف أن الموظف في اليمن عادة ما يعول أسرتين، فإضافة إلى زوجته وأطفاله يقوم الموظف في اليمن برعاية والديه وإخوته من صغار السن، وعلى افتراض اعالة الموظف لعدد 10 أفراد (رقم متوسط) فإن زكاة الفطرة المقرة بعد الجرعة الحوثية تقدر بنحو 5500 ريال، ما يعني خصم ربع نصف الراتب (بافتراض نصف الراتب 20 ألف رقم متوسط).

بعد خصم زكاة الفطرة استكثرت مليشيا الحوثي المبلغ المتبقى رغم شحته على الموظف في مناطق تواجدها فابتكرت حيلة جديدة وطازجة، لاسترداد المبلغ من خزانة أخرى، عبر تعميم هام وعاجل قضى بضرورة "إضافة حقل خاص في كشوفات الرواتب والأجور لتدوين الرقم الوطني من واقع البطاقة الشخصية الالكترونية الاستبيان المؤقت سواء للموظفين الدائمين أو المتقاعدين والمتعاقدين.

واشترطت مليشيا الحوثي حصول الموظف على البطاقة الالكترونية / الاستبيان، وما اسمته استيفاء الرقم الوطني في الكشوف "شرطاً لازماً لصرف الرواتب والأجور اعتباراً من تاريخ صدور التعميم".

تغذية خزينة مصلحة الأحوال (الحوثية)

ويصف نشطاء سياسيون في صنعاء الإجراء الحوثي بالتعسفي والانتهازي، ويكشف حالة من الغباء والجهل الإداري المتراكم لدى الجماعة، والتعطش لنهب حقوق الموظفين، مؤكدين أن الرقم الوطني موجود في البطائق والهويات الشخصية القديمة، ويمكن فعل ذلك روتينيا في غير موعد صرف رواتب.

ويرى عبدالله الفقيه -ناشط حقوقي- في حديثه إلى (نيوزيمن)، أن الهدف من التعميم والاجراء الإداري في هذا التوقيت هو تغذية خزينة مصلحة الأحوال (الحوثية) بما تبقى من ريالات نصف الراتب الموعود، معلقا بلغة ساخرة: "قمة البجاحة، هيئة مال الحوثيين تستقطع نصف نصف الراتب ومصلحة أحوالهم تشفط الباقي" في إشارة إلى هيئة حوثية مستحدثة بشأن الزكاة ومصلحة الأحوال المدنية المختصة باستصدار البطائق الشخصية. 

وحسب التعميم الحوثي، فإن الموظفين المشمولين بالتعميم، سيحتاجون لقطع بطائق شخصية (حديثة) ومستوفية لمعايير الفرمان الحوثي لبضعة أيام في التردد على مصلحة الأحوال المدنية، وإنفاق مابين 15 - 20 الف ريال كحد أدنى لاستخراج هذه الوثائق، ما يعني في المحصلة إنفاق ما تبقى أو نصف الراتب (المنتظر) قبل خروجه إلى النور، وعودته سالماً غانماً إلى خزائن مليشيا الحوثي وكروش مشرفيه.