(شيلان قرآنية).. محاولة حوثية عنصرية لإحياء خرافات الإمامة

الحوثي تحت المجهر - منذ 68 يوم و 6 ساعة و 27 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص

كشف ارتفاع أسعار الشيلان (أغطية الرأس والكتف الرجالية) في صنعاء تحديدا إلى مستويات غير مسبوقة، عن تنامي ظاهرة تمييز عنصرية جديدة، تعيد إلى الأذهان صورة من صور خرافات الإمامة الكهنوتية، واعتقادها بتميزها وحدها وحقها في ارتداء ازياء تقليدية (نوعية) دوناً عن سواها من بقية أفراد المجتمع اليمني.

وقال عاملون في سوق الملابس الرجالية، في مدينة صنعاء القديمة لـ(نيوزيمن)، إن أسعار الشيلان وأغطية الرأس الرجالية قفزت خلال العامين الماضيين إلى أرقام قياسية، حيث تراوحت ما بين 250 إلى 300 ألف ريال يمني (500$ امريكي)، وذلك للنوعية ذات الجودة العالية والانتاج الخارجي (الهند- الصين).

ويفسّر عبد الحميد البواب، عامل في تجارة الملابس الرجالية، ظاهرة ارتفاع أسعار هذه النوعية من الشيلان بكونها مصنوعة من صوف حيوانات نادرة في الهند والصين، وتكاليف انتاجها عالية، مشيراً في حديثه لـ(نيوزيمن) إلى تطريز أطراف الشال وحوافه بالنقشات والألوان الزخرفية تطريزاً يدوياً يستغرق عدّة شهور.

ولفت البواب إلى أن عملاء هذه النوعية من الشيلان محدودون جداً، ويكاد يقتصر على فئة مجتمعية محدودة، ومن ذوي الدخل المرتفع، في ظل التدهور الاقتصادي والمعيشي وتوقف صرف مرتبات موظفي الدولة منذ العام 2016م، واتساع رقعة الفقر والمجاعة وتراجع مستوى القدرة الشرائية للفرد إلى ادنى مستوى لها.

في محل آخر لبيع هذه الأزياء يتحدث، علي غانم، عن نوعية ثانية من الشيلان تتراوح اسعارها مابين 4-10 الاف ريال يمني (10 دولارات تقريبا)، وحسب تاجر الملابس غانم، فإن هذه النوعية يتم طباعة رسوماتها في الحواف بالمطبعة كتلة واحدة (نقشة واحدة بلون واحد)، كما أن إنتاجها يتم عبر المكائن وليس يدوياً.

وفي حديثه إلى (نيوزيمن) يشير غانم -وهو من سكان صنعاء القديمة- إلى نوعية ثالثة من الشيلان وأغطية الرأس وهي التي يتزايد الاقبال عليها في مواسم الأعياد، وتباع على الأرصفة والبسطات العامة باسعار تتراوح مابين 1200- 1500 ريال (2 دولار امريكي تقريبا).

بالجوار من غانم يعلق صديق له بلهجة صنعانية ساخرة: "الشيلان أبو 300 ألف، والله لو قد هي شيلان قرآنية، منزلة من السماء، وعتشل ذنوبنا ما اشتريته بهذا المبلغ"، متسائلا بتهكم وسخرية: "من بيشتري شال بهذا السعر وإحنا في عدوان"؟  

شرخ مجتمعي وفرز طبقي  

تعليقاً على ذلك يرى الباحث والخبير الاقتصادي، فهد المقطري، بتنامي فجوة مجتمعية منذ 5 سنوات ماضية، بين فئة محدودة تزداد ثراءً وتنمية ارصدة وتستولي على الوظيفة العامة وإيرادات الدولة والمساعدات الخارجية، وهي الفئة القادرة على شراء الشيلان من النوعية الأولى.

متوقعاً انحسار الفئة الثانية مع استمرار الأزمات وتوقف صرف مرتبات موظفي الدولة "هذه الفئة سنتحسر تدريجياً وتتراجع إلى الفئة الثالثة"، منوهاً في تعليقه لـ(نيوزيمن) أنّ هذا التّحول المجتمعي وإن بدا ظاهرة اقتصادية، فإنه في الاساس قائم على منطلقات واهداف عنصرية بحتة، تحاول إعادة صياغة المجتمع اليمني إلى ما قبل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م.

الباحثة والاكاديمية اليمنية أروى الخطابي، ترى من جانبها في هذا السياق، أنه بالرغم من وجود تمييز عنصري في كثير من الشعوب والجماعات البشرية، إلاّ أن هذا التمييز "لا يصل أبداً إلى الحد الذي يفرض زيّا معيّنا لطبقة بعينها، ويحرم لبس هذا الزي من قبل بقية الطبقات إلاّ في اليمن".

مشيرة ضمن سلسلة ابحاث لها، إلى أن من وصفتهم بـ(عيال طالب) -وهم من يزعمون انتسابهم لبيت النبوة- لم يكتفوا بتقسيم المجتمع إلى طبقات اجتماعية مغلفة، بل وضعوا أنفسهم "في أعلى قمة الهرم الاجتماعي وخصوا انفسهم بكافة الامتيازات ابتداءً من الالقاب وانتهاءً بالملابس".

احتكار الأزياء مرتفعة الأسعار 

ولفتت الباحثة اليمنية الخطابي إلى تميز ملابس هؤلاء "بالفخامة والثراء وحسن التصميم ودقة النقوش"، وقالت: "خصوا أنفسم بالجواكت الطويلة المطرزة المسماة بالدجلات والصايات والقمصان الحريرية".

منوهةً كذلك إلى "تخصيص أنفسهم بالجنابي (الخناجر اليمنية) المائلة إلى اليمين ذات الاحزمة المطرزة بخيوط ذهبية بشكل متقن"، واحتكارهم أيضاً لـ(العمائم المطوية بالشاش الابيض ولها أسقف ملونة، مع استثناء بسيط للقضاة الذين هم في المرتبه الثانية".

وفيما يؤكد محاولة المليشيا الحوثية إحياء ظاهرة التمييز العنصري في ملابس اغطية الرأس الرجالية اليوم، تذكر الباحثة اليمنية أروى الخطابي، ارتداء "عدد كبير منهم للشيلان الكشمير الفخمة والغالية"، مضيفةً: "أمّا الرجل اليمني يغطي رأسه بشال مهترى أو كوفية خيزان بالية".