بين تكتل "نعمان" وإنقاذ "الأحمر".. 4 سنوات من النفاق السياسي لإخوان اليمن

تقارير - منذ 13 يوم و 8 ساعة و 3 دقيقة
المخا، نيوزيمن، خاص:

في فبراير من عام 2017م كان أمين عام الناصري المحامي عبدالله نعمان يدعو من عدن إلى ما أسماه "اصطفافا وطنيا من كافة القوى والمكونات السياسية والاجتماعية المؤيدة للشرعية"، لبلورة وإقرار رؤية وطنية جامعة حول هدفين، هما استكمال معركة التحرير واستعادة مؤسسات الدولة.

دعوة لاقت حينها استخفافا ممزوجا بالسخرية من قيادة الشرعية والمتحكمين بقرارها من جماعة الإخوان، متكئين في ذلك على نشوة الانتصارات على الأرض بتحرير عدن والمحافظات الجنوبية من مليشيات الانقلاب الحوثية. 

كان نعمان حينها يرى إرهاصات الفشل الماثل اليوم في معسكر الشرعية، حيث أشار يومها بأن مهام هذا الاصطفاف "بأن يشكل قوة ضغط دافعة لمواجهة ظواهر الانحراف والفساد والقصور في أداء مختلف الأجهزة على المستويين المركزي ومواجهة أي نزعات تجنح للتفرد".

نزعات التفرد التي حذر منها نعمان تحققت على يد هادي والإخوان بعد أقل من شهرين، بإصدار هادي قرارات إقالة بحق عيدروس الزبيدي من منصبه كمحافظ عدن، وتحديداً في الـ27 من أبريل، وهو التاريخ الذي يعتبره الجنوبيون يوم إعلان الحرب على الجنوب من صنعاء عام 94م، ليعد القرار أشبه بإعلان جديد لهذه الحرب.

مثل القرار الشرارة التي سرعت نحو إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسته وعضوية قيادات جنوبية بارزة أقالها هادي من مناصبها بضغط من الإخوان، وكانت هذه النقطة بداية الانقسام داخل معسكر الشرعية، ولا تزال تداعياتها ماثلة إلى اليوم على المشهد السياسي والعسكري، إن لم تكن قد أصابت المعركة ضد الانقلاب في مقتل.

لكن في المقابل مثل الحدث دفعة لقوى سياسية داخل الشرعية لمحاولة تدارك الموقف وإعادة تصويب الجهود نحو معركة ضد الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها، ليشهد العام 2017م لقاءات مكثفة بين قيادتي الحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري أثمرت عن وضع الخطوط العريضة لإشهار تحالف سياسي لقوى الشرعية يعمل على تصحيح أداء الشرعية وكذا العلاقة مع التحالف، بوضع رؤية مشتركة عسكرية وسياسية واقتصادية شاملة تدير المعركة ضد الحوثي والأوضاع بالمحافظات المحررة.

وبحسب مصادر مطلعة على سير هذه التحركات، فقد حظيت الفكرة بتوافق من أبرز القوى السياسية المؤيدة للشرعية، وبلغ عدد الأحزاب والقوى السياسية المؤيدة للفكرة 7 أحزاب، وسط موقف ضبابي من حزب الإصلاح (الذراع السياسي لجماعة الإخوان في اليمن) بين القبول المشروط ببعض الملاحظات وطلب تعديلات على برنامج التحالف.

وبحسب المصادر، فإن الفكرة ظلت طيلة عام 2018م بين أخذ ورد من قبل قيادات الإصلاح المقيمة في الرياض، بالإضافة إلى محاولات إقناع قيادة الشرعية بفكرة التحالف وأن يعلن تحت إطارها حتى لا يصور بأنه كيان سياسي بديل أو مواز لها، ومن ناحية أخرى يكون ملزما لها لتنفيذه.

وبحسب المصادر، فقد بدا واضحاً سعي قيادة الإصلاح إلى عرقلة الفكرة وقتلها من خلال التطويل في تقديم الملاحظات والتعديلات، مع قيامها بالضغط على هادي بتجاهل المشروع وتحذيره من أنه يمثل انقلاباً عليه، وهو ما نجحت فيه لعام كامل.

ومع تصاعد الضغوط من القوى السياسية، تم الإعلان عن التحالف بمؤتمر صحفي في سيئون بالتزامن مع عقد جلسة مجلس النواب، بهدف قتل الفكرة ومنع تسليط الضوء عليها ودفنها بمجرد الإعلان عن التحالف السياسي وتنصيب رشاد العليمي رئيساً له الذي يعد أحد أدوات الإخوان، ليتحول التحالف من أداة إنقاذ وتصحيح إلى مجرد آلة لطباعة البيانات التي تخدم أغلبها توجه جماعة الإخوان، وكان آخرها البيان الذي أصدره بمناسبة ذكرى الوحدة والذي أثار غضب الجنوبيين بعد أن وصف هويتهم بأنها "دخيلة".

عقب هذا البيان بأيام كان القيادي الإخواني البارز حميد الأحمر يكشف عن كيان سياسي جديد يحمل اسم "الجبهة اليمنية للإنقاذ"، في حوار صحفي له هاجم فيه التحالف بشدة ووصل إلى القول بإن "الأذى الذي تسبب به التحالف لليمنيين لا يقل عن الأذى الذي تسببت به إيران".

مهام هذه الجبهة بحسب الأحمر، قال بأنها تسعى "لتجاوز الخلل الكبير في أداء الشرعية وتصحيح العلاقة بين الشرعية والتحالف، والبحث عن مخارج مجتمعية لإنقاذ اليمن"، وهي تكاد ذات المبادئ التي دعا لها التنظيم الناصري ومعه الحزب الاشتراكي قبل 4 سنوات، ما يفضح حجم النفاق الذي تمارسه جماعة الإخوان سياسياً، ويؤكد أن كل ما تدعو له الجماعة له باطن خفي يناقض ظاهره المعلن.

فعودة قيادات في الجماعة للحديث عن مبادئ عملت على وأدها قبل 4 سنوات، يظهر أن حديثها لا يعدو عن كونه ابتزازا سياسيا تمارسه الجماعة بهدف تمرير مصالحها، فدعوة الأحمر لجبهة الإنقاذ جاءت في خضم أجواء المعركة الشرسة التي دشنتها جماعة الإخوان ضد التحالف العربي تحت مزاعم انتهاك السيادة وإنشاء قواعد عسكرية في جزيرة ميون.