أسماء الحبشي لـنيوزيمن: الفن هدية الله في العالم يسري للقلوب

الجنوب - السبت 24 يوليو 2021 الساعة 12:49 م
حضرموت، نيوزيمن، هبة البهري:

"الفن هو وسيلة لإعادة تصور المستقبل، وبناء الجسور وتعزيز التفاهم، وتطوير التعاطف، وتكوين الصداقات، والتعبير عن المشاعر"، بهذه الكلمات تلخص أسماء محمد الحبشي فلسفتها الخاصة للفن؛ آمنت أن الفن هدية الله في العالم ويسري من خلالها للقلوب. 

لم تلتفت "الحبشي" إلى وضع البلاد المزري، ولا تنتظره إلى حين أن يتحسن، وركزت في موهبتها الفنية وقامت بتطويرها وقالت: "فني هو دعوة للسلام والحب والشغف، ولن أجعل شيئاً يؤثر عليّ، لأننا اكتفينا من الانتظار وحان وقت النهوض بأنفسنا، وحينما نسعى يسخر الله لنا الأسباب التي تساعدنا في بلوغ أمانينا". 

ترعرت أسماء الحبشي، التي ولدت في حي القرن، مديرية سيئومن حضرموت،  على الألوان والرسم، منذ نعومة أظافرها، وتقول لـ"نيوزيمن"، إنها تحب الألوان وكانت في طفولتها تكلم كل لون على حدة وكأنه شخص وشخصية مختلفة تستحق النقاش والغوص في أعماقها، منذ ذلك الحين بدأت هي وألوانها علاقتهم الحميمة. 

توسعت الحبشي، البالغة الـ25 من العمر، بالرسم التّجريديّ، الذي يعتمد على بساطة الأشكال والألوان، وأدوات الإيماء في إحداث أثره كنوع من أنواع الفنون التي تمتلك طابعاً معنويّاً، ومُنظمّاً، ونقيّاً، ويبتعد هذا النّوع من الفنون عن الوصف الدّقيق لواقعيّة الأشياء أو طبيعتها، لإعطاء المُشاهد فُرصة تفسير العمل كما يراه بنظرته الخاصّة. 

تقول أسماء إنها تسير في طريق الاحتراف محاولةً التغيير والتطوير من فنها، لتنفرد بأسلوب فني خاص بها في عام 2021. 

للرسامة الشابة هدف سامٍ ورسالة تريد ايصالها قدر الإمكان من الأحاسيس والمشاعر المريحة والمبهجة والدافئة إلى القلوب عن طريق الألوان وأيضاً لتوصل رسالة عن حقيقة الإنسان وتذكيره باتصاله بالطبيعة بأسلوب فني بسيط. 

وشاركت في معارض رسم جمة منها عبر جامعتها (كلية البنات) التي تخصصت فيها في قسم الإنجليزية، وارتقت حالياً إلى مسؤولة عن مبادرة فنية لمؤسسة "سترى النور قريباً"، واللاتي هنّ في صدد وضع التصورات والخطط فيها. ليبرزنّ من الفن تعلم كيفية المرونة والتعرض إلى أفكار مختلفة وتعلم الاستماع إلى وجهات نظر الآخرين، للعمل بشكل تعاوني،حيث هذه هي جميع السمات التي يمكن أن تساعد في تعزيز السلام عبر الانخراط في الفنون واكتشاف أشياء عن أنفسهم والآخرين تساعدهم على التعامل بشكل أفضل مع الاختلافات ومعالجة النزاعات سلمياً. 

الارتباط الحقيقي 

للفنانة الحضرمية الشابة سلسلة رسومات أرادت من خلالها إيصال رسالة مفادها "نحن والطبيعة كلنا روح واحدة من روح الله، ولما نتذكر أصلنا نتواضع ولنكن أقوياء بنفس الوقت"، حسب حديثها. وكشفت عن اسمها بشكل خاص لـ"نيوزيمن"، (الارتباط الحقيقي -True connection). 

مجتمع محافظ مشجع 

وعن مجتمعها الحضرمي المحافظ، قالت إنه تقبل فنها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث تعرض لوحاتها الفنية، ليبدأ محيطها الحضرمي بتشجيعها في حين طُلبت رسماتها من بعض الجهات لتُزين بها ديكورها الخاص. 

مع هذا وذاك واجهت أسماء العديد من الصعوبات، وأولها كانت هي الأدوات التي لا تتوفر ولكنها تجاوزت هذه الصعوبة، باستخدام أدوات بديلة تؤدي غرضها. 

فيما عبرت عن استيائها من بعض أفراد المجتمع الذين لم يعطوا قيمة كبيرة للفن في وقت سابق، ولكنها متفائلة حالياً في حين بدأ الوعي يرتفع عن أهمية الفن.. 

إنسانية الفن التجريدي 

ويقول أحد معلمي أسماء، الأستاذ سيلان عجلان، لـ"نيوزيمن"، عن أعمالها الفنية، تميزت بالأسلوب الشخصي وبالتجارب اللونية التجريدية، ولها مجموعة من اللوحات والتجارب اللونية التي تعكس صفاء الروح والحس المرهف والخيال الواسع. 

وقال إن الفن هو أسلوب في التعبير وله أهداف ورسائل بناءة في جميع مناحي الحياة، فالكاتب يستخدم الكلمة، والفنان يستخدم اللون والخط لإيصال رسائله للبيئة التي يعيش ويتفاعل فيها. 

مستقبل الفن التجريدي 

"الفن التجريدي قادم بقوة في حضرموت في غضون خمس سنوات من الآن" كما يقول رسام الجداريات عمر الموسطي. ويضيف "ليس من خلال أسماء فقط، ولكن بكثرة الفنانين، وسينتشر أولا عبر أسماء التي فاجأت الجميع بإبداعها"، راجيا ان تظل ساطعة للأبد. 

أمية تشكيلة 

وعن معارض الفن في حضرموت، تقول فاطمة باشغيوان، هاوية في مجال الفن التشكيلي وبخاصة الرسم، إنها أقامت عددا من الدورات الفنية، وحصلت على عدد من الجوائز في مجال الفن التشكيلي بحضرموت. ولاحظت أن الفن بدأ يرتقي قليلاً عما كان عليه سابقاً، لكنها لا تزال ضعيفة من ناحية التنسيق والتجهيز المسبق لها. واصفةً ذلك بـ"الأمية التشكيلية" في المجتمع.