أمريكا تقرع طبول الحرب.. حشود عسكرية ورسائل نارية تجاه طهران

العالم - Friday 20 February 2026 الساعة 11:13 pm
واشنطن، نيوزيمن:

في مشهد يعكس تصاعداً لافتاً في التوتر بين واشنطن وطهران، قرعت الولايات المتحدة طبول المواجهة العسكرية مجدداً، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه "يفكر" في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات الجارية بشأن برنامجها النووي إلى اتفاق. 

ويأتي هذا التصريح في وقت تتدفق فيه تعزيزات عسكرية أميركية واسعة إلى الشرق الأوسط، في خطوة توحي بأن خيار القوة بات مطروحاً بجدية على الطاولة.

ودخلت حاملة الطائرات الأميركية جيرالد آر. فورد، الأكبر في العالم، إلى البحر الأبيض المتوسط بعد عبورها مضيق جبل طارق، في تحرك اعتُبر مؤشراً عملياً على رفع الجاهزية العسكرية. وبانضمامها إلى الحاملة يو إس إس أبراهام لينكولن الموجودة في المنطقة منذ أشهر، تصبح هذه من الحالات النادرة التي تنشر فيها الولايات المتحدة حاملتي طائرات في نطاق عملياتي واحد بالشرق الأوسط.

وجود حاملتين يعني عملياً مضاعفة القدرة الجوية والضاربة، إذ تضم كل حاملة آلاف البحارة وأجنحة جوية تحتوي عشرات الطائرات المقاتلة، فضلاً عن مرافقة مدمرات مزودة بصواريخ موجهة وأنظمة دفاع جوي متقدمة. وبهذا الانتشار يرتفع عدد السفن الحربية الأميركية في المنطقة إلى مستوى غير مسبوق منذ سنوات، ما يعكس انتقالاً من سياسة الضغط الدبلوماسي إلى مرحلة الردع العسكري المكثف.

إلى جانب القوة البحرية، عززت واشنطن وجودها الجوي بإرسال عشرات الطائرات المقاتلة الإضافية، بينها مقاتلات الشبح إف-22 رابتور وإف-35 لايتنينغ، إضافة إلى طائرات إف-15 وإف-16 متعددة المهام. كما أعيد تموضع عدد كبير من طائرات التزوّد بالوقود جواً، وعلى رأسها كيه سي-135، بما يسمح بتنفيذ طلعات بعيدة المدى انطلاقاً من قواعد في الخليج أو أوروبا.

وشملت التحركات أيضاً طائرات النقل الاستراتيجي مثل سي-17 غلوب ماستر 3، التي نفذت رحلات مكثفة لإعادة توزيع المعدات والقوات، فضلاً عن نشر طائرات الإنذار المبكر والتحكم إي-3 سنتري أواكس، وهي عنصر محوري في إدارة العمليات الجوية وتنسيق الضربات في الوقت الفعلي.

هذا الحشد لا يُقرأ فقط كتحضير لعمل عسكري محتمل، بل أيضاً كرسالة ردع مزدوجة: أولاً لإيران بأن الخيارات العسكرية جاهزة، وثانياً لحلفاء واشنطن في المنطقة بأن الولايات المتحدة مستعدة لحمايتهم من أي تصعيد محتمل.

وكان ترامب قد أشار إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار بشأن المسار المقبل، ما يضع طهران أمام اختبار دبلوماسي حاسم. سيناريو "الضربة المحدودة" الذي يلوّح به البيت الأبيض يُفهم على أنه استهداف منشآت أو مواقع عسكرية بعينها، دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

غير أن خبراء عسكريين يحذرون من أن أي ضربة قد تفتح الباب أمام ردود فعل غير متوقعة، سواء عبر استهداف قواعد أميركية في المنطقة أو من خلال تهديد الملاحة في الممرات الحيوية.

بالتوازي مع التحشيد الهجومي، عززت الولايات المتحدة دفاعاتها الجوية البرية عبر نشر منظومات "باتريوت" و"ثاد"، إضافة إلى قدرات الدفاع الجوي البحري التي توفرها المدمرات المرافقة. ويأتي ذلك في ظل إدراك أن لدى إيران أدوات ردع متعددة، من بينها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وتنتشر عشرات الآلاف من القوات الأميركية في قواعد بالمنطقة، ما يجعلها في مرمى أي رد انتقامي محتمل. وتشير تجارب سابقة إلى أن طهران قد تلجأ إلى ضربات صاروخية رمزية لتثبيت معادلة الردع دون الذهاب إلى مواجهة شاملة.

ويكشف أن واشنطن تسعى إلى ممارسة "ضغط أقصى محسوب"، يجمع بين الدبلوماسية والتهديد العسكري المباشر. فالإدارة الأميركية تدرك أن ضربة محدودة قد تعيد خلط الأوراق إقليمياً، لكنها تراهن في الوقت ذاته على أن استعراض القوة قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.

في المقابل، قد ترى إيران في هذا الحشد محاولة لفرض شروط سياسية تحت التهديد، ما يزيد من احتمالات سوء التقدير. ومع دخول حاملة "جيرالد فورد" إلى المتوسط، يصبح الشرق الأوسط أمام مرحلة دقيقة، يتقاطع فيها الردع العسكري مع الحسابات النووية، فيما تبقى المنطقة رهينة توازن هش بين التصعيد والانفراج.