تحرك برلماني لحل حركة النهضة في تونس.. خطوة استراتيجية في مرحلة حاسمة

العالم - منذ ساعة و 48 دقيقة
تونس، نيوزيمن:

وسط جدل سياسي محتدم، تقدمت النائبة بمجلس النواب التونسي، فاطمة المسدي، بمقترح مشروع قانون يدعو إلى حل حزب حركة النهضة وتصنيفه كتنظيم إرهابي، في خطوة أثارت نقاشات واسعة حول مستقبل التيار الإسلامي في البلاد ودور البرلمان في الحسم النهائي للملف.

وجاء المقترح البرلماني في سياق تتعاظم فيه التوترات السياسية بعد سلسلة إجراءات اتخذها الرئيس قيس سعيّد منذ 25 يوليو 2021، والتي كان الهدف منها تقليص نفوذ حركة النهضة، أبرزها تجميد البرلمان الذي كانت الحركة تهيمن عليه، وإقالة الحكومة التي يقودها حليفها الحزبي السابق هشام المشيشي، ورفع الحصانة عن النواب المتورطين، وفق الفصل 80 من الدستور التونسي.

وأوضحت المسدي في خطابها الموجه لرئيس البرلمان ورئيسة الحكومة أن مشروع القانون يستند إلى مواد دستورية وقانونية، من بينها الفصلان 3 و35 من الدستور والقانون عدد 87 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية. وأكدت أن الطلب يأتي نتيجة تورط حركة النهضة في "المساس بالأمن القومي، والتورط في تسفير الشباب إلى بؤر التوتر، والارتباط بتنظيمات إرهابية دولية"، بالإضافة إلى استغلال الغطاء الحزبي لتعطيل أجهزة الدولة والتغلغل في الإدارة لخدمة أجندات غير وطنية، وعدم الالتزام بقواعد الشفافية والتمويل الحزبي.

كما شمل المقترح حزب التحرير، الذي خالف وفق المسدي مبادئ الدولة المدنية، ودعا إلى إقامة خلافة وإلغاء النظام الجمهوري، في خطاب يتناقض مع الفصل الأول من الدستور ويهدد وحدة الدولة.

ويرى مراقبون أن المبادرة البرلمانية تحمل طابعًا استعراضيًا في ظل الحملة التشريعية والنيابية المقبلة، وتستهدف تسجيل نقاط سياسية ضد الإسلاميين عبر بوابة حركة النهضة، التي كانت تمثل العمود الفقري لتيار الإسلام السياسي في تونس منذ 2011.

وأوضح المحلل السياسي المنذر ثابت أن "الملف سيُحسم قضائيًا وليس سياسيًا، ومن المرجح أن السلطة ستستهدف الأشخاص المتورطين في أعمال عنف أو التسفير، مع دفع نحو انشقاقات داخل الحركة واجتثاث التيار العنيف"، مضيفًا أن القضاء سيكون الحاسم في تحديد مستقبل النهضة.

من جهته، اعتبر المحلل نبيل الرابحي أن المبادرة تأتي أساسًا كأداة دعاية سياسية، موضحًا أن حركة النهضة "انتهت سياسيًا ولم تعد كما كانت بين 2011 و2021، وقد لفظها الشارع التونسي"، وأن المشروع يعكس تحضيرًا للحملة الانتخابية المقبلة أكثر من كونه قرارًا حقيقيًا لحظر الحركة.

وساهمت إجراءات الرئيس قيس سعيّد في تراجع نفوذ النهضة بشكل ملموس، من خلال إضعاف سلطتها البرلمانية وإعادة توزيع السلطات التنفيذية، في حين شهدت الحركة أزمة داخلية انعكست في استقالات قيادية متتالية وعزلة سياسية متزايدة، إضافة إلى فقدانها التأييد الشعبي الذي كان يمنحها قوة منذ الثورة التونسية.

ويجمع المراقبون على أن حركة النهضة تواجه اليوم مرحلة حرجة، إذ أصبح مستقبلها السياسي مرتبطًا بمدى قدرتها على إصلاح داخلي والتعامل مع الملفات القضائية، بينما يستمر البرلمان في استخدام أدوات التشريع والضغط السياسي لموازنة النفوذ الإسلامي في البلاد، ضمن معركة أوسع بين الدولة والتيار السياسي الإسلامي.