لبنان يحدد مرحلة ثانية لخطة حصر سلاح "حزب الله"

العالم - منذ 3 ساعات و 29 دقيقة
بيروت، نيوزيمن:

مع استمرار التوترات في جنوب لبنان، حدد مجلس الوزراء اللبناني إطار المرحلة الثانية من خطة حصر سلاح حزب الله في منطقة شمال نهر الليطاني، في خطوة تعتبر اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على فرض سيادتها على الأراضي التي يسيطر عليها فصيل مسلح شبه مستقل، وسط تعقيدات سياسية وأمنية محلية وإقليمية.

المرحلة الثانية، وفق ما صرح به وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، محددة بأربعة أشهر قابلة للتمديد، معتمدة على تقرير قيادة الجيش حول قدراته واحتياجاته اللوجستية والفنية. وتستهدف هذه المرحلة المناطق المتبقية شمال النهر، التي لم تشملها المرحلة الأولى المنجزة مطلع يناير في جنوب الليطاني.

وتواجه الحكومة اللبنانية عدة تحديات أساسية في هذه المرحلة. أولها الانسجام بين القدرة العسكرية للجيش اللبناني وموقع حزب الله في المناطق المستهدفة، خاصة المواقع المكشوفة التي سبق أن تعرضت لضربات إسرائيلية. ثانياً، الحاجة إلى ضمان عدم تصعيد الصراع مع حزب الله، الذي يمتلك بنية تحتية عسكرية وسياسية واسعة النفوذ، ويمثل جزءاً من المشهد السياسي اللبناني.

كما تلعب المفاوضات المستمرة لإقناع الحزب بتسليم بعض المواقع دوراً محورياً، خصوصاً تلك التي يمكن للجيش الانتقال إليها عملياً لضمان السيطرة الكاملة، وهو ما يتطلب توظيف آليات دبلوماسية محلية وإقليمية معقدة، بما في ذلك الضغط الدولي لضمان تنفيذ الخطة دون احتكاك مسلح مباشر.

المرحلة الثانية تأتي في سياق دعوات الرئيس اللبناني جوزيف عون للولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، بما يسمح للجيش اللبناني بالانتشار الكامل حتى الحدود الدولية. كما شدد الرئيس عون على ضرورة تزويد الجيش بالعتاد والموارد اللازمة لأداء مهامه ليس في الجنوب فقط، بل على كامل الأراضي اللبنانية، وهو ما يبرز أهمية الدعم الدولي في نجاح خطة الدولة لفرض سيادتها.

تحليل الخبراء يشير إلى أن المرحلة الثانية تشكل اختباراً حقيقياً لتوازن القوى الداخلي، إذ تمثل مقياساً لقدرة الدولة على فرض سلطتها على فصائل مسلحة داخلية دون إشعال مواجهة عسكرية مباشرة. كما أن نجاح المرحلة الثانية سيعزز مصداقية الجيش اللبناني أمام المواطنين والمجتمع الدولي، ويشكل رسالة واضحة حول التصميم على ضبط السلاح خارج سلطة الدولة.

في الوقت نفسه، أي تأخير أو صعوبة في التنفيذ قد يُسهم في مزيد من النفوذ لحزب الله على الأراضي الشمالية، ويزيد من التعقيدات السياسية الداخلية، ويعكس هشاشة الدولة في إدارة الترسانة العسكرية غير المنضبطة داخل أراضيها، ما يجعل المرحلة الثانية حاسمة لمستقبل الأمن والاستقرار في لبنان.

وتجمع المرحلة الثانية بين بعد عسكري محلي، تحديات سياسية داخلية، وأبعاد دبلوماسية دولية، لتكون بمثابة الاختبار الأكبر لقدرة لبنان على فرض سيادته على كامل أراضيه. وسيكون نجاح الجيش اللبناني في هذه المرحلة مؤشراً على إمكانية توسيع سيطرة الدولة على جميع الفصائل المسلحة، بما يعزز أمن المواطنين ويعيد الدولة إلى موقعها كمصدر وحيد للسلطة المسلحة، بينما يمثل أي إخفاق فرصة لتثبيت النفوذ غير الشرعي لفصائل مسلحة داخلية مثل حزب الله.