معهد أمريكي: خطة الأمم المتحدة للسلام في اليمن "كارثية للغاية"

تقارير - منذ 52 يوم و 20 ساعة و 37 دقيقة
نيوزيمن، ترجمة خاصة:

استضاف معهد "ميدل ايست" الأمريكي خبراء دوليين في ندوة عبر الإنترنت بعنوان "هل يمكن لمبعوث جديد للأمم المتحدة أن يحقق السلام في اليمن؟"

الخبير الأول كان بيتر سالزبوري وهو كبير المحللين في مؤسسة الأزمات الدولية، حيث أشار إلى أن مشكلة خطة الأمم المتحدة للسلام تكمن في الانفصال بين رؤيتها لمهمتها، أي نموذج لحل النزاع، حيث يتم التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة بين الحكومة وجماعة متمردة لإعادة تأسيس الدولة الشرعية، والواقع الأساسي الذي انتشر فيه الفاعلون في الحكم وانهيار قدرة الحكم لأحد هذين الطرفين الرئيسيين. 

يقول سالزبوري، إنه من المفيد للجميع الاعتراف بأن هذا النوع من الصفقات "لن يحدث"، حيث لا يوجد لهيكل حفاز تشجع على ذلك.

علاوة على ذلك، إذا حدثت مثل هذه الصفقة، فقد تكون "كارثية للغاية"، كما يرى سالزبوري، ومن شبه المؤكد أنها ستؤدي ببساطة إلى جولة جديدة من الصراع. 

يجادل سالزبوري بإن إنشاء "حكومة وحدة" بين هادي والحوثيين الآن من شأنه أن يشمل الحكومة الشرعية تحت قيادة الحوثيين، الذين يسيطرون على أكثر مؤسسات الدولة فاعلية ويضعون فوقها بنية أمنية هائلة. من الإشكالية العميقة في حد ذاتها، في الواقع، إعطاء طابع دولي للشرعية لدكتاتورية الحوثيين، لكنها لن "تنجح" بالمعنى الضيق. 

يقول سالزبوري: "ستكون النتائج متوقعة: سنرى الناس على المستوى المحلي يقاومون، وسيتحول ذلك إلى حرب أهلية أخرى".

يوضح سالزبوري، أن الأمم المتحدة بحاجة إلى تغيير نهجها لمحاولة التعامل مع دائرة أوسع من اليمنيين، مثل المجموعات النسائية وغيرها من المنظمات المؤيدة للسلام، وتحتاج إلى وضع "رؤية لعملية سياسية... تتعامل مع الحقائق، بدلاً من التسرع في تحقيق السلام" الذي يُعرَّف ببساطة على أنه وقف لإطلاق النار بالطريقة التي كان يحدث بها، لأن الاستمرار في مسارها الحالي هو خلق بيئة تمثل "العذر المثالي" من نواحٍ عديدة "للحوثيين لمواصلة عدوانهم العسكري، وترك معسكر هادي في موقف الدفاع فقط".

يعتقد سالزبوري أن الشيء الذي كانت فيه عملية الأمم المتحدة في أكثر حالاتها ضررا: من خلال تثبيت العملية السياسية على طرفين، فقد فصلت هذه العملية عن الظروف على الأرض. والمطلوب هو دمج هذا المسار السياسي مع الوضع العسكري داخل البلاد، أي توسيع دائرة الأشخاص على طاولة الأمم المتحدة لتشمل الأشخاص الذين لديهم سلطة فعلية وشرعية في اليمن، وهذا سيحول هيكل الحوافز نحو إنشاء تحالفات سياسية.

بخصوص ذلك يوضح سالزبوري، بأن المشكلة في الوقت الحالي هي مشكلة هادي بشكل خاص، ومن المفارقات أن هناك شيئا في صالحه، وهو أن مقعده على طاولة الأمم المتحدة مضمون. هذا يعني أن هادي ليس لديه حافز للبدء في بناء ائتلاف من أجل الحفاظ على مقعده، مما يضعف موقفه بشكل متناقض. 

ويضيف سالزبوري بأنه إذا كانت الكيانات السياسية اليمنية التي انضمت إلى الحوثيين لأسباب انتهازية مقتنعة بأن مصالحها -سواء كانت قيما أو سلطة أو رعاية- تتماشى بشكل أفضل مع مصالح هادي، فقد يدفعهم ذلك لتغيير الاتجاه. ولذا يجب أن تتغير هياكل الحوافز للوصول إلى ذلك.

من جانبها قالت ندوى الدوسري، وهي زميلة غير مقيمة في معهد "ميدل ايست": "لا ينبغي الاعتماد على الأمم المتحدة لحل مشاكل اليمن (...) فهي تتصارع مع "قوى ضخمة"، محلية وإقليمية، "خارج نطاق قدرة الأمم المتحدة". 

ومع ذلك، تشير الدوسري، أن مقاربة الأمم المتحدة لعملية السلام في اليمن خلقت مشاكل محددة، وذلك من خلال "التركيز الشديد على تسوية سياسية داخل النخبة"، بين حكومة هادي والحوثيين المدعومين من إيران.

وهذه المقاربة كانت "منفصلة عن الواقع" كما تطورت خلال السنوات السبع الماضية وأكثر من الحرب.

ترى الدوسري أن إحدى المشاكل في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة هي "الافتقار إلى الشمولية". والمشكلة الأخرى هي النفوذ: حيث تشير الدوسري إلى أن الأمم المتحدة مارست ضغوطا عدة على الحكومة الشرعية في اليمن وداعميها في التحالف العربي، لكنهم لم يمارسوا أي ضغط فعال على إيران أو وكيلها الحوثي. 

في نهاية المطاف، هذا يعني أن عملية الأمم المتحدة "ضررها أكثر من نفعها"، كما تجادل الدوسري، لأنها لا تأخذ في الاعتبار الحقائق العسكرية على الأرض.

كان المثال الكلاسيكي على عدم واقعية الأمم المتحدة بشأن اليمن -والحقيقة نقطة التحول في الحرب- هو اتفاقية ستوكهولم في ديسمبر 2018، والتي بموجبها، كما توضح الدوسري، اضطر التحالف العربي والقوات المشتركة إلى التخلي عن هجوم كان من شأنه أن يؤدي إلى انتزاع مدينة الحديدة الساحلية من الحوثيين، الأمر الذي كان من شأنه إضعافهم بشكل خطير وتوفير ظروف أكثر ملاءمة للسلام. وبدلاً من ذلك، سمح تدخل الأمم المتحدة في الحديدة للحوثيين بإعادة تمركز قواتهم، وتحقيق مكاسب كبيرة شرق صنعاء، وفي الأشهر الأخيرة لشن هجوم واسع النطاق ضد مأرب، آخر معقل لحكومة هادي. 

تقول الدوسري: "لذلك، عن غير قصد، ساعدت عملية السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة الحوثيين عسكريا". وعلى الرغم من تحذير العديد من اليمنيين، فإن الأمم المتحدة لم تستمع. الجدير بالملاحظة أيضا أن الأمم المتحدة بالكاد احتجت على هجوم الحوثيين الأخير على مأرب، ناهيك عن اتخاذ إجراءات فعالة لوقفه.

وذكرت الدوسري أن الحوثيين كانوا واضحين بشأن ما يريدون: إنهم يرفضون الاعتراف بحكومة هادي، ويعتبرون أنفسهم السلطة الشرعية الوحيدة في اليمن؛ يعرّفون حربهم على أنها جهاد، وخصمهم السعودية، ونيتهم طرد السعوديين وحكم اليمن كله.

باختصار، "الدبلوماسية بدون نفوذ لا تنجح"، كما تجادل الدوسري، ولا أحد لديه -أو يرغب في كسب- أي نفوذ على الحوثيين. على هذا النحو، ما يمكن أن تفعله الأمم المتحدة هو "محدود للغاية" ومن "المهم ليس لدينا توقعات عالية بشأن مبعوث الأمم المتحدة القادم أو عملية السلام التابعة للأمم المتحدة". 

تقول الدوسري، إن العوامل الرئيسة المطلوبة للتوصل إلى السلام هي تنظيم التحالف المناهض للحوثيين على نحو أفضل، وعلى الرغم من عدم وجود رغبة في ذلك، فإن القوة "المثالية" ستُستخدم لإضعاف الحوثيين. 

تضيف الدوسري، إن هجوم الحوثيين على النظام القبلي قد ينتهي به الأمر إلى أن يكون أحد أهم جوانب هذه الحرب. إنه يزيل وسيطا رئيسا يحد من سلطة الدولة -حتى في عهد صالح، كان على الحكومة العمل مع القبائل، ولم يكن بإمكانها السيطرة عليهم ببساطة. وإذا انهار النظام القبلي فلن يجلب الاستبداد فقط بل الفوضى. قد يعني ذلك عدم وجود لبنات بناء لإعادة النظام، حتى لو أمكن إزالة الحوثيين. 

عند سؤالها عن عدد الأطراف التي يجب إشراكها في محادثات السلام -هل يجب أن تكون أربعة (هادي والحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي وطارق صالح) بدلاً من الطرفين الحاليين فقط (هادي والحوثيين)، أم يجب على جميع الأطراف المختلطة في البلاد الحصول على مقعد؟، تقول الدوسري إنه من الصعب تحديد عدد المقاعد، خاصة وأن بعض الأحزاب غير المعادية يمكن إدراجها تحت راية حكومة هادي. لكن الأمم المتحدة بحاجة إلى إشراك المزيد من الجهات الفاعلة في اليمن، حتى لو لم تكن كلها، لإعطاء نفسها إحساسا أفضل بواقع الأرض وبالتالي كيفية المضي قدما نحو السلام: من هم اللاعبون، ومن هم المفسدون، كيف يمكن أن يكونوا مفسدين، ما الذي هم على استعداد لفعله أو قبوله، إلخ.