حقول النفط ومنافذ المال.. يمن "الإخوان" مقابل "شماله" لذراع إيران

تقارير - منذ 49 يوم و 15 ساعة و 1 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

مع انهيار جبهات البيضاء، خلال الأسابيع الماضية، ووصول مليشيات الحوثي إلى حدود شبوة ويافع، عاد الحديث عن الواقع الذي وصلت إليه الحرب في عامها السادس بمشهد "انفصالي" بين جنوب محرر وشمال تكاد تكتمل سيطرة مليشيات الحوثي عليه.

مشهد يعيد التذكير بما رددته ماكينة الإعلام الإخوانية وجيشها النشط على مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات عن مؤامرة يقودها التحالف وتحديداً الإمارات لفصل شمال اليمن عن جنوبه، وأن ذلك هو غاية التحالف من تدخله في حرب اليمن.

أنتجت جماعة الإخوان هذه الرواية لتبرير فشل جبهات الشمال، التي تديرها عبر الجنرال علي محسن الأحمر، في تحرير أي محافظة شمالية بالكامل حتى اليوم بعد 6 سنوات من عاصفة الحزم، بل إنها تساقطت بشكل محير خلال العامين الماضيين وكان آخرها جبهات البيضاء التي سقطت بشكل شبه كامل بيد مليشيات الحوثي مؤخراً.

تعتمد هذه الرواية على ضعف ذاكرة المتابع للأحداث في اليمن وعدم العودة إلى المشهد من بدايته وتتبع الأحداث لتفسير ما يحصل اليوم، بالعودة إلى بداية المشهد في الأشهر الأولى لعاصفة الحزم يشير إلى دفع التحالف بثقله العسكري في الجنوب وتحديداً عدن بذات القدر وربما أكبر في الشمال وتحديداً مأرب.

ويكفي الإشارة إلى الضربة الصاروخية على معسكر للتحالف في مأرب في سبتمبر 2015م وتسببها بمقتل 55 جندياً من جنود التحالف 45 منهم من الإمارات للدلالة على حجم التواجد العسكري الذي دفعت به دول التحالف لتحرير مأرب وصولاً إلى صنعاء بالتوازي مع سير المعارك لتحرير المحافظات الجنوبية.

لم تأت الذكرى الأولى لعاصفة الحزم إلا وقد تحررت المحافظات الجنوبية بشكل كامل من مليشيات الحوثي باستثناء مديريات بيحان وعسيلان والعين بشبوة والتي تحررت أواخر 2017م، في حين كانت أغلب الجبهات في الشمال الخاضعة لسيطرة الإخوان قد توقفت عن إحراز أي تقدم، باستثناء جبهة الساحل الغربي بقيادة القوات المشتركة ووصلت مع أواخر 2018م إلى ضواحي مدينة الحديدة قبل أن تتوقف باتفاق السويد.

كانت جماعة الإخوان تبدع في ابتكار تبريرات لجمود جبهات الشمال من توقف الدعم من التحالف وعدم وجود الإمكانيات إلى اتهام التحالف بقصف المقاتلين في الجبهات إذا تقدموا وخاصة في جبهات نهم، ليأتي منتصف عام 2019م وينسف هذه التبريرات وتكشف جماعة الإخوان عن امتلاكها لعتاد عسكري ضخم وقدرتها في خوض المعارك لمئات الكيلومترات.

ففي أغسطس 2019م كانت مئات الأطقم العسكرية على متنها آلاف الجنود تحتشد على مدخل العاصمة المؤقتة عدن تأهباً لاقتحامها، بعد أن قطعت أكثر من 500 كم قادمة من مأرب مروراً بشبوة وأبين زحفاً تتوعد الانتقالي بشعار "قادمون يا عدن" بدلاً من شعار "قادمون يا صنعاء".

أظهرت الجماعة في هذا المشهد حجم قوتها العسكرية وكذب كل أعذارها لتجميد الجبهات ضد الحوثي، وأنها مخصصة لمعاركها الخاصة وهي السيطرة على مواقع الثروات والمنافذ في الجنوب وأجزاء معينة في الشمال "يمن" خاص بها، وليس الشمال الفقير الموارد وكثير السكان.

فـ"يمن" الإخوان هو حقول النفط والغاز في مأرب وشبوة ووادي حضرموت، أو ما يسمى مثلت الثروة، والمنافذ البرية والبحرية من منفذ الوديعة شمالاً ومنفذ شحن غرباً إلى الموانئ على طول السواحل الجنوبية، وصولاً إلى ميناء الحديدة، وبينها باب المندب وما يؤمن السيطرة عليه وهو جبال الحجرية بتعز.

ذلك "يمن" الإخوان وجنرالهم الأحمر وجبهاتهم الحقيقية في هذه الحرب، وما عدا ذلك يبقى المجال مفتوحاً إما لاستخدامه كجبهات استنزاف مالي للتحالف أو أوراق ابتزاز ومساومة للحفاظ على "اليمن" الخاص بالجماعة، كما حدث بسقوط جبهات بأكملها في نهم والجوف وإيصال الحوثي إلى خط محدد من مدينة مأرب.

كان سقوط هذه الجبهات أشبه برد فعل على منع التحالف مليشيات الإخوان من اقتحام عدن وضربة استباقية لإفشال أولى خطوات تطبيق اتفاق الرياض، عبر تهديد التحالف بورقة مأرب إذا أصر على تنفيذه وسحب قوات الإخوان من حقول النفط في شبوة ووادي حضرموت نحو الجبهات كما ينص الاتفاق.

لعبت جماعة الإخوان بورقة مأرب رغم خطورتها وإمكانية أن يخرج المشهد عن النص المرسوم له وينجح الحوثي بالوصول إلى قلب مأرب، إلا أن الجماعة سرعان ما تدفع بقوتها الحقيقية لمنع ذلك حتى وإن تكبدت خسائر فادحة من قياداتها الميدانية كقائد القوات الخاصة محمد شعلان الذي دفعت به الجماعة وبقواته لمنع سقوط جبال البلق في فبراير الماضي بيد مليشيات الحوثي والذي كان سيمثل حسماً لمعركة مارب.

ذات المشهد يتكرر حالياً في شبوة، التي باتت مليشيات الحوثي على حدودها بعد تساقط جبهات الشرعية بشكل كامل في محافظة البيضاء، في مخطط مدروس لتحقيق أكثر من هدف، فنقل الحرب إلى حدود شبوة يهدف لخلط الأوراق أمام التحالف بعد تزايد الضغوطات على الشرعية لاستكمال تنفيذ الشق الأمني والعسكري من اتفاق الرياض والذي يعني سحب قوات الإخوان من شبوة وعودة قوات النخبة، وهو ما يعني انتهاء سيطرتها على المحافظة النفطية.

وكحال مأرب، لن تسمح جماعة الإخوان لمليشيات الحوثي بالتقدم أكثر تجاه شبوة، فالهدف تحويل الأمر إلى ورقة ضغط وتهديد أمام التحالف بأن أي ضغوط لتطبيق اتفاق الرياض سيقابله فتح الطريق للحوثي إلى قلب المحافظة.


كما أن سقوط جبهات الزاهر في البيضاء بتواطؤ من جماعة الإخوان كان يهدف إلى نقل الحرب إلى مديريات يافع التي تعد أشبه بخزان بشري من المقاتلين لقوات المجلس الانتقالي، وإيصال مليشيات الحوثي إلى مديريات يمثل هدفاً استراتيجياً للإخوان لتشتيت قوات المجلس المتواجدة في أبين ويشكل أبناء يافع رقماً هاماً فيها، ما ينعش الآمال بإعادة محاولة أغسطس 2019م واقتحام عدن.