الصبيحة.. خاصرة الجنوب هل تصمد في وجه الضربات ومشاريع الاختراق

تقارير - منذ 3 يوم و 14 ساعة و 32 دقيقة
لحج، نيوزيمن، خاص:

أعادت حادثة مقتل الشاب عبدالملك السنباني، في إحدى النقاط الأمنية بمديرية طور الباحة بمحافظة لحج، تسليط الضوء على الأوضاع التي تشهدها مناطق الصبيحة، وحجم الاستهداف الذي تتعرض له مؤخراً.

فبعيداً عن تفاصيل الحادثة، إلا أن بعض ردود الأفعال أخذتها بعيداً عن طابعها الجنائي، وبعيداً عن الجانب السياسي، باعتبار النقطة التي شهدت الحادثة تابعة لقوة عسكرية تتبع المجلس الانتقالي الجنوبي، ونظرت إليها من زاوية قبلية بإقحام اسم قبائل الصبيحة بالحادثة واعتبارها "عيباً أسودَ".

وهو ما سارع وحذر منه الشيخ جلال عبدالقوي شاهر، شيخ مشايخ الصبيحة، الذي أدان الحادثة وطالب الجهات الأمنية بسرعة تسليم المتهمين للقضاء، محذراً في ذات الوقت من "محاولة حرف مسار الجريمة إلى منطق قبلي ومناطقي من بعض الجهلة وأبواق الفتنة المأجورين واستغلالها للإساءة لأبناء الصبيحة".

تحذير شيخ مشايخ الصبيحة ينبع من أن الحادثة جاءت في سياق الوضع الأمني المضطرب الذي تشهده مناطق الصبيحة مؤخراً باتت معه أشبه بحالة من الفوضى الشاملة، برزت فيه حوادث القتل وإحياء للثأرات والخلافات بين قبائل الصبيحة بشكل يثير الشكوك حول وجود أطراف تدعم هذا المشهد الفوضوي.

آخر جرائم القتل التي شهدتها مديرية طور الباحة كان مساء السبت، حيث قتل شخصان في مركز المديرية إثر شجار بينهما تطور إلى إطلاق النار، في حين لا تزال الاشتباكات مستمرة بين قبيلتي العطويين والمعامية، مع فشل كل محاولات وقفها.

فشل وقف هذه الاشتباكات دفع بمدير عام مديرية طور الباحة المقرب من الإخوان عبد الرقيب البكيري إلى مطالبة عدد من الوحدات العسكرية التي تتواجد في مناطق الصبيحة أو يقودها قادة من أبنائها بالتدخل ووقفها.

الجهات التي طالبها البكيري بالتدخل هي: الحزام الأمني بالصبيحة الذي يقوده العميد وضاح عمر سعيد، اللواء الثاني عمالقة الذي يقوده القيادي البارز بالصبيحة الشيخ حمدي شكري، اللواء 17مشاة الذي يقوده المحافظ اللواء أحمد تركي ويتواجد في منطقة الخطابية، اللواء الرابع حزم الذي يقوده العميد وافي الغبس والذي يتولى المواجهة مع مليشيات الحوثي في جبهات حيفان والقبيطة، اللواء التاسع صاعقة الذي يقوده العميد فاروق الكعلولي (والذي تتبع له النقطة المتهمة بحادثة مقتل الشاب السنباني)، اللواء الثامن حرس حدود الذي يقوده العميد ياسر الصوملي والمشكل حديثاً من قبل المجلس الانتقالي.

تفاقم الوضع الأمني في الصبيحة رغم عدد التشكيلات العسكرية التي يقودها أبناء المنطقة وتتواجد فيها، يسلط الضوء على تعقيدات المشهد هناك، وتعدد الولاءات لقادة هذه التشكيلات بين الانتقالي والشرعية وما بين ذلك، كما يلعب الانتماء القبلي والطموح الشخصي بلعب دور الزعامة داخل مناطق الصبيحة دوراً كبيراً في عدم التجانس بينها، والاتفاق على رؤية واضحة لتقاسم مهمة تأمينها.

وهو ما عبر عنه بوضوح قائد اللواء الثاني عمالقة العميد حمدي شكري، في بيان أصدره مكتبه الإعلامي حول حادثة مقتل الشاب السنباني، تطرق فيه إلى التوتر الذي حدث بين قواته وقوات الحزام الأمني في يونيو العام الماضي بسبب الخلاف على تولي مهام تأمين مركز مديرية طور الباحة.

حيث قال العميد شكري: "عندما كان زمام الأمور بأيدينا في خط طور الباحة كّنا نقوم بملاحقة الخارجين عن القانون والقبض عليهم وإيداعهم في السجون وما نسمع بمتقطع إلا وأنزلنا له حملة لمطاردته".

واستدرك بالقول: "لكن للأسف حوربنا من قبل بعض القادة وبعض الإعلاميين من داخل البلاد وخارجها وبعض المشايخ لسببين أحدهما أن البعض يسترزق من وراء هذه الأعمال فنجده هو الحامي حماهم، والبعض حسدًا من عند أنفسهم يظنون أننا ننافسهم في مناصب القيادة أو مجلس المشيخة".

انتهى الخلاف يومها بطلب مدير المديرية بانسحاب الطرفين من مركز المديرية وتسليمه للأمن العام وسحب النقاط التابعة لهما، ليعود اليوم ويناشدهم التدخل لوقف الاقتتال بين قبيلة العطويين والمعامية.

اللافت في مطالبة مدير المديرية هو قيامه بإيراد اسم قائد محور طور الباحة اللواء الرابع مشاة جبلي الذي يقوده العميد الإخواني / أبوبكر الجبولي ضمن قائمة الوحدات العسكرية التي طالبها بالتدخل؛ رغم عدم وجود تواجد لها في مناطق الصبيحة.

وهو ما يعيد إلى الواجهة قصة إنشاء جماعة الإخوان لهذا المحور بقيادة الجبولي كأداة لاختراق مناطق الصبيحة، عبر محاولة تنجيد أبنائها ضمن هذا المحور واستغلال الخلافات والثأرات بين قبائلها، وكانت البداية بمحاولة استغلال عودة الاقتتال بين قبيلتي الصميتة والعطويين.

حيث حاول الجبولي استقطاب شخصيات من قبيلة العطويين ودعمها لإيجاد تموضع عسكري في مناطقها بذريعة مواجهة دعم الانتقالي للصميتة، والتحريض لإنشاء نقطة أمنية تابعة للعطويين بذريعة وجود نقطة تابعة للصميتة، وهي النقطة التابعة للواء التاسع صاعقة وهي ذاتها التي شهدت حادثة مقتل الشاب السنباني مؤخراً.


ترابط المشهد في الصبيحة وتعقيداته تشير إلى حجم التحديات الداخلية والمؤامرات الخارجية التي تواجهها مناطقها، وسط بروز دعوات مؤخراً إلى إنشاء "إقليم الصبيحة" والترويج له ككيان مستقل يمتد على مساحة 10 آلاف كم2 ويضم أهم موقع لليمن وللجنوب وهو باب المندب، وهو ما ينقل المشهد الصبيحي إلى مستوى إقليمي ودولي مفتوح على كل الاحتمالات.