عن الطوارق.. في رحاب موزع وسردية القائد

تقارير - الأحد 03 أكتوبر 2021 الساعة 11:10 م
نيوزيمن، كتب/عبدالسلام القيسي:

فشلت كل أطراف الصراع، أو لنقل كل قوى النضال الوطني، أن تبجد لغة مشتركة بين المقاتل والمواطن، فشلت فشلاً ذريعاً، لم تستطع أن توجد الحالة الثورية الجامعة، رغم أن الفرد هو أصل المعركة، والجندي من المجتمع الناقم نفسه، لكن فشلت الفصائل وتسببت في إنكار مريع للجهد الملحمي، كل مجتمع ينكر جهد شجعانه، ويهرق نضالات رجاله.

فشل الجميع ونجح الطارق

يعزو بعضهم هذا الفشل إلى الصراع الجهوي، المناطقي، إلى التشويه، إلى حالة النكاية بين الجماعات، إلى التصرف الفردي وحالة الهيجان لدى كل المقاتلين، وأمامكم أحداث المدن الكبيرة، في تعز وعدن، في كل وجهة ووضع ووضعية الجنود.

لكن، في الحقيقة، الخلل يكمن في مفردات القادة، الخلل يكمن في غياب روح الجندي لدى أي قائد قبل أن يكون قائداً، فالخلل يبدأ من أعلى ويترجمه الواقع المعيش إلى أسفل، حيث الرجال.

كن بروح الجندي أولاً لتنجح ولتجعل من الجيش مجتمعا كبيرا، وكن بمكان المواطن لتوجد بين المدني والعسكري حالة نضالية ولتجسد معنى الفداء والإثرة في الصف الوطني، لتمزج الناس ولتهب رجالك معنى حقيقيا لوجودهم في الجبهات والأماكن والمديريات والمدن، كن أحدهم كما كان طارق.

فهيا إلى موزع:

موزع، مديرية ساحلية، كانت كلها بقضها وقضيضها في باب البلاد، الناس أجمعهم، ببنادقهم، وتحياتهم التي حيوا بها القادمين ببزاتهم إلى البلدة، فكيف يحدث في ظل هذه التشرذمات والتناقض المريع بين البزة والفرد في كل الجغرافيا اليمنية ومن أسس هذه التناغمية النضالية وسط خربشات صنعتها السنوات فما هو السر، بل السحر؟.

 الذي جعل الموزعيين كما كل أبناء تهامة، يستبشرون بقدوم حراس الجمهورية بالأهازيج والأعيرة النارية بفرح باذخ وإعلانهم أن بنادقهم إلى جانب الحراس في كل مكان، يخوضون معهم الموت، أدبيات القائد، جدارة القيادة، ماضيه، وقدرته، ونوعية أفكاره.

الجندي ليس غريباً عن الناس فهو منهم، للجندي صورة رسمت لعقود، بشموخ، وهشمتها أحداث هذه العشر السنوات، ولكن وحده العميد طارق صالح أعاد الصورة الحقة للمقاتل، منح جنده ذهنية جديدة لدى المجتمع، اليمني لا يعرف العنصرية، اليمني جمعي بالطبع، واجتماعي، وحالة الشذ في تعز بين أبناء القبيلة الواحدة والبلاد الواحدة واللهجة الواحدة تثبت أن العنصرية ليست الشكل المناقض بل المجريات وأدبيات القادة والقيادة، فهنا في ساحل اليمن الغربي تجتمع كل هويات اليمن الكبير، ولا نجد الخلافات والتناقضات والأهم نجد مجتمع الساحل وهو يرحب بالحراس كما لو أنهم ملاذ البلاد وأرواحهم.

نعم، طارق قائد عسكري، لديه قوة، وهل للعسكر أن يعطوا مما لديهم في كل مكان..! غريبة!

أحب العسكر إلى الشعب باليمن قاطبة هم الذين لا يعطون ولا يأخذون، لا ضرر ولا ضرار، لكن هنا اختلف الأمر، قائد عسكري لكأنه المسؤول عن الناس، وليس هو بالمسؤول، خدمات، إغاثة، مشاريع، ومساعدات لا تحصى، لا عد لها ولا حصر، فماذا يحدث؟

يٌحدِث المواطن نفسه، معقول، يحدٌث كل هذا، لم يرد الناس من عسكر المرحلة الجديدة في هذه الحرب شيئاً، ولكنه الطارق يقاتل ويعطي، يقاسم المواطن لقمته، يبني، يعالج، يكسي، يزور.

نموذج المخا، الخرافي، الذي رسمه العميد طارق يشرع أبواب الجهات، بتواجد الحراس بشكل جدي في موزع سوف تتغير هذه البلدة المهمشة إعلاميا، لن تبقى على حالها، كما تغيرت كل مديريات الساحل الغربي، وكذب من قال إن الجيوش تأخذ فقط وتهدم أو أنها قدرت للقتال فقط، فهي أيضا حالة عمران، والتاريخ يقول ذلك، فمن خط الكوفة بمرور الجيوش، وخط البصرة وخط الفسطاط والقيروان وكل مدن الفتح والدولة الإسلامية..

الجيوش تحمي وتبني، تحرر وتشيد، تؤمن وتصنع حياة للناس، الجيوش الحقيقية، في الزمانات الحقيقية ومنها زمننا هذا بحيزنا الوطني بالمديريات الساحلية، وسيكتب التاريخ أن طارق وجنده مروا من هنا في المخا وشيدوا المجلس المحلي وأهلوا الميناء وأسسوا مراكز الإنزال السمكي، وتكفل بالكهرباء وبنى المدينة السكنية، ستتحول المدينة السكنية في منهج البلد إلى حالة شبيهة بالقيروان في المغرب العربي، والشاذلي إلى جامع قرطبة، وهكذا هو يتفرد على الجميع في جغرافيا البلاد.

وأنا أشاهد رجال وقبائل وبنادق، موزع، تحتفي وتبتهج بمقدم حراس الجمهورية خطرت ببالي مدن الفيض العروبي الخالص، يثرب ترحب بالمهاجرين، مكة تستقبل الإيمان ودمشق تفتح وتصفق للفاتحين، وسمرقند وهي تهزج وتتراقص بذوي الوبر بأخلاقهم العالية، وبعلبك بحب تعانق كل زنكي، ومدن في هامة الوقت، يشبهن كل هذه الحواضر الحالية، موزع تمثلت بحواضر الماضي، ففازت.

وليكن آخر كلامي هو الفارق، الحقيقي، بين هذه وتلك، وبين قائد وقائد، جٌندٌ وجند، حاليا موزع سوف تتغير، مبنى حكومي متهالك سنجد وقد رمم، بيت تكاد تسقط سيكون طارق بيد بيضاء هو مشيدها، دوري رياضة سيبدأ بدعمه، مريض سوف يخبرون عنه القائد وسيعالجه، وعجوز تشفط المياه الزرقاء من عينيها، كسوة عيد، ولا أقول إن هذه واجبات، بل ستكون حالات آنية، سوف تخضع للحظة، سوف يقدم القائد استطاعته، مسجد سوف يرممه، طريق يرتبها، هكذا فعل في حيس وفي الدريهمي وفي الخوخة والمخا والمندب.

الفوارق هذه تعلي وتخفض، تهب الجلال لمن يستحقه، وهبنه.