مرتبات منهوبة وخصومات جارية.. أقساط المولد النبوي تفاقم معاناة موظفي الخدمة

السياسية - الخميس 07 أكتوبر 2021 الساعة 11:27 ص
صنعاء، نيوزيمن:

أثار قرار القيادي في مليشيا الحوثي، محمد علي الحوثي بخصم قسط يوم واحد من مرتبات موظفي الخدمة المدنية، احتفاءً بالمولد النبوي، جدلاً واسعاً وسخرية لاذعة في أوساط الشارع العام في صنعاء والمحافظات المجاورة لها.

وفيما ذهب القيادي محمد الحوثي للاستعانة بتفسير الآية: "قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم ..... الخ)"، لدعم صوابية قراره، زاعماً أن "الرسول أحبّ إليهم من القسط ومن الراتب ومن التجارة"، جاءت ردود فعل شريحة واسعة من المواطنين في صنعاء مجمعةً على أن الاحتفاء بمولد الرسول (محمد) بالاقتداء بسيرته وتطبيق تعاليمه، وليس بإجبار الناس على دفع الإتاوات وتعليق الأقمشة والإضاءات.

ويعتقد علي النهمي -بائع خضروات في صنعاء- أنّ محبة الرسول شرط إيماني، ويكفي الاحتفاء بمولده، ببساطة، احتفاء روحانيا وليس بالمظاهر والأقمشة، وقال: "الرسول لن يلومك إذا احتفلت بمولده ببساطة، لكنّ الموظف محدود الدخل سيلومك على حرمان أولاده من قطعة قماش تسترهم أو لقمة تسدّ جوعهم".

وأضاف: "إذا كان محمد الحوثي قادرا على دفع قسط من راتبه للمولد النبوي، فغيره لا يستطيع، فالرواتب منعدمة أولاً، والخصم من الرواتب ليس له علاقة بحب النبي ولا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها".

وفي اجتماع رأسه القيادي الحوثي محمد علي الحوثي، يوم السبت 2 أكتوبر/ تشرين أول الجاري، كانت مليشيا الحوثي أقرت خصم قسط يوم واحد على كافة موظفي الخدمة المدنية لإنشاء ما قالت إنه "مستشفى أو مدينة طبية باسم الرسول الأعظم في أمانة العاصمة والمحافظات"، وذلك بالتزامن مع مناسبة المولد النبوي.

 ويرى حمود الهمداني -مالك محل تجاري بصنعاء- أن خصم قسط من رواتب الموظفين والتبرعات الإجبارية وفرض إتاوات على الناس للاحتفاء بالمولد النبوي، يفترض تأجيل مثل هذه الممارسات لحين توقف الحرب، "بعد ما يستلم الموظف رواتب وحوافز وبدلات فلا مشكلة في الموضوع".

مقترحاً في مثل هذه الظروف الاستثنائية أن تقوم الدولة بـ"تقديم معونات للموظفين، فالموظف يواجه أعباء كبيرة، وليس بمنطقي خصم قسط يوم من راتبه، المحروم منه أصلا"، وقال: "الموظفون يستلمون نصف راتب أيام العيد فقط، وبهذه الطريقة سيتوجسون خيفة من مناسبة المولد النبوي ذاتها". 

من جهته يقترح، علي الأشول -موظف حكومي- بخصم أقساط على وحدات اقتصادية، قال إنّ مواردها لم تتأثر بالحرب، بل زادت مثل "مصلحة الضرائب ومؤسسة الاتصالات ومصلحة الجمارك وغيرها من الوحدات الاقتصادية التي تمنح موظفيها جميع مستحقاتهم من رواتب وحوافز وبدلات ومكافآت"، مشيراً إلى أن بعض الوحدات الاقتصادية "لا تجد نفقات تشغيلية".

سرقة الحقوق باسم الرسول

ويرى صالح الوليدي -طالب جامعي- أن الرسول ليس في حاجة إلى ما وصفه بالنفاق السياسي وابتزاز الناس باسم مولده، وقال: "نحب الرسول منذ نعومة أظافرنا، ولسنا حديثي عهد بالإسلام حتى نتعلّم محبّة الرسول"، حاثاً مليشيا الحوثي على التخلي عن ممارسة "الدجل والكذب والافتراء وسرقة حقوق الموظفين باسم الرسول"، وأضاف: "حب الرسول بتطبيق سنته والاقتداء به، وليس بخداع الناس وسرقة الأموال والحقوق".

واقترح نشوان سيف -سائق أجرة- على محمد الحوثي، إنشاء مستشفى من الأموال المنهوبة من إيرادات الضرائب والجمارك والتحسين ومبيعات المشتقات النفطية، ومن أرصدة العمارات والفلل والسيارات ونفقات تنقلات قيادات الجماعة.

وقال مخاطباً الحوثي: "تنهبون الرواتب وتدفعون للموظفين نسبة بسيطة من رواتبهم لا تكفي لتوفير احتياجاتهم الأساسية، وفوق هذا تخصمون عليهم مبالغ من النسبة البسيطة التي يستلمونها وباسم حب الرسول"، مؤكداً في هذا السياق. "رسول الله بريء من أعمالكم".