10 سنوات من السقوط.. سلسلة التفاهة الإخوانية والكهنوت الحوثي

تقارير - الثلاثاء 12 أكتوبر 2021 الساعة 09:54 ص
نيوزيمن، كتب/ عبدالسلام القيسي::

تعليب كل شيء، وجبات رأي جاهزة تسيطر على الوعي، ذاكرة جديدة للبلاد هي شتمة ونقمة ولا شيء مجيد بهذه المرحلة.

يقول آلان دونو بأن "التافهين ربحوا الحرب، وسيطروا على عالمنا وباتوا يحكمونه.. فالقابلية للتعليب حلَّت محل التفكير العميق".

ولهذا ينصحنا بتهكُّم، قائلاً: "لا تقدم أي فكرة جيدة فستكون عرضة للنقد، لا تحمل نظرة ثاقبة، وسع مقلتيك، ارخِ شفتيك، فكّر بميوعة وكن كذلك، عليك أن تكون قابلاً للتعليب، لقد تغير الزمن، فالتافهون قد أمسكوا بالسلطة".

هي التفاهة وإهمال العقل ولصالح تسيُّد الغباء من سببت هذه الكارثة، فالمقام والمقال لا يمكنه أن يلم ويكمل ويوضح ويعرف تعريفاً كاملاً بالسيرة الحالية للنظام القبيح، والواسع.

خرجوا ضد صالح، ولا يهمني الآن مناقشة صوابية خروجهم، لا تعنيني رؤية الأطراف للثورة أو للثروة في خضم الربيع العربي. وكل ما أريد الحديث عنه هو توالد الغباء، وتأسيس مرحلة التفاهة في ساحات المدن، وذلك الخطاب المناقض للعقل، وللمنطق، برؤية الإصلاح.

التفاهة، وتسطيح القضايا وأعمال السخرية والخروج كلياً عن الرأي الصحيح وعن "هقو" الحجة في مواقفهم وخطابهم ورأيهم في تصريحات الكبار، قبل الصغار، فلا يمكن لعقل من بلد آخر تصديق عقلية السنوات هذه في الألفية الثالثة، ولا يمكن لعاقل السكوت، ما يحدث مريع.

تركوا كل شيء، وبحثوا عن اللقب الذي يحمله صالح "عفاش".

نعم عفاش، عفاش، وأضافوا كلمة الدِم من لدن أكاذيبهم ولم يتفوهوا في ساحاتهم وقنواتهم ومقايلهم وفي الصحف والميديا إلا على أن صالح لقبه "عفاش" وكأنها شتيمة، وكأنهم اكتشفوا الحقيقة الكاملة التي ستخرجنا نحن اليمنيين من الظلام إلى النور.

وفيما الحوثي يقترب من العاصمة، كانوا ينبزون الرئيس السابق بلقب "عفاش" الذي لهو مفخرته من قبل، وأحفاده بلغوا الثلاثين من العمر باسم عفاش.

للثورة إذا كانت ثورة خطاب وطني، ورؤية، وملخص منطقي وأهداف، ولكن لديهم انتهت في أنهم استطاعوا إيجاد لقب ينبزون به صالح، وحاز على تداول مفجع ونسي الناس اسمه وتلقبنا نحن أنصار صالح بلقب العفافيش، وتركونا للمجهول.

ثم سقطت البلاد بيد الحوثي، وينشغل حزب الإصلاح، شرعية الثورة آنذاك؛ بإثبات أن محمد علي الحوثي مجرد "مقوت" وأن أبو علي الحاكم كان "سارق غنم" وأفرغوا العاصمة من محتواها والمعركة الوطنية من ركيزتها الحقيقية، فلا يهم أي شيء، يهمهم فقط أنهم وجدوا للحوثي لقباً يطلقونه ويعيرونه به والحقيقة تقول إن المقوت وسارق الغنم يلتهمان اليمن قطعة ومحافظة، أخذوا البلاد.

في كل معركة يؤسسون لتفاهة مخزية، أنا هنا لا أحكم وأصنف ما هو المنطقي وما هو العكس، ولكن أبيّن أدبيات جماعة تربعت على رأس البلاد وتسومنا بالهبالات وتحكمنا بالسخافات ولا يمكن لجماعة كل فكرتها هي إطلاق أوصاف سخيفة أن تحافظ على بلد كبير مثل اليمن.

الشمال ونصف الجنوب مع الحوثي وشرعية الثورة، إصلاح توكل كرمان، يبتكرون لقباً يجمع بين العفافيش والحوثيين، وفعلاً نجحوا في وصمهما ب"الحوافيش" وتركوا الجبهات وكل عوامل ومكامن النصر واكتفوا باللقب الذي اهتدوا إليه، الحوافيش..!

إلى الجنوب، حرر الجنوبيون جنوبهم، نجحوا، عندما تركوا شرعية القطيع وثورة الشتائم خلف ظهورهم، ولكن الإصلاح الذي يستل سيفه كل مرة، وفي ظرف قصير وبشكل مفاجئ حالفهم الحظ وأسموه "الانتعالي".

يأخذ الانتقالي الجنوب، عززوا بلقب آخر وهو "الجعاربة" ويمنع الانتقالي عنهم عدن فيصلون إلى لقب بطول هاشتاق: تقدر تقول قيق من تحت الماء، ههه!!

لنعد إلى صالح، الحوثي يزداد قوة، خاصة بعد استشهاد صالح، والإصلاح يزداد تفاهة، عمموا على كل ماكينتهم الإعلامية في مقامرة العفافيش بالثلاجة وهي منهم للتقليل من شأن الشهيد صالح وانتفاضته في ديسمبر، وبذات الوقت وهم يحاولون أن يجعلوا من الثلاجة عاراً يلحق بصالح وأتباعه كان طارق يعد العدة وانطلق فجأة بقواته مع الجنوبيين ورجال تهامة في معركة هي الأقصر والأنجح إلى مشارف ميناء الحديدة، وكان مجرد لواء وهم يقولون طباخ للعمالقة ثم اثنان وهو من قتل عمه وهرب ثم ثلاثة وهو مات المحروس ونجا الحارس، وهو أربعة وخمسة وستة والطارق برأيهم "سارق غنم"، وهو طارق الذي أصبح الآن بنهاية 2021 وهو الأمل والأقوى وصاحب الفكرة الأولى للوطن والذي يصبح رقم البلد الكبير، وإليه تحج المدن "فتشبوا" صورة له وهو يحمل في يديه سمك جنبري، نهاية الشهر الذي أعاد فيه ميناء المخا إلى العمل وكهرباء المخا وتموضع في موزع والوازعية، كانت هذه حيلتهم للمواجهة وهي فتيلتهم.

تخاصموا مع الإمارات فكانت حيلتهم لقب "الطحانين" ردة فعلهم ضد السيسي أن أسموه "العرص" وعندما أصبح عفاش لقبا يفتخر به تحولوا إلى "الدنق"!!

يرميهم الحوثي بصاروخ فينبزونه فقط، "يااااي"، لأول مرة نجد جماعة متدلعة، يأخذ طارق صالح الفكرة الوطنية والحقيقة الجمهورية فيسمونه صايد سمك ويسلبهم الانتقالي كل شيء ولا رد يلهمهم للنصر إلا "الانتعالي"، أبد.

لكل معركة صفة، فهد القرني دليلهم، وخاب من كان القرني دليله وتوكل كرمان سيدتهم ولا نصر يرجى من كانت توكل دالته فهي منهم وإليهم وعندما تنكرت للرئيس التونسي سمته "روبوت"..

هذه هي أفعال وحالات الثورة. 

كان الحوثي نتاجاً طبيعياً لهذه الأفكار الإخوانية، التفاهة تنتج هذه الكارثة، وهل الحكم برأيهم ملعب أطفال، حتى يتركوا كل شيء وينتقلوا إلى ناد (ذمرني شذمرك) (اشتمني ششتمك) فما من ثورة بلا أخلاق يمكنها أن تؤسس لمرحلة مجيدة.

ما من ثورة مفكروها توكل كرمان، خالد الآنسي ومحمد الربع، وانيس منصور ومختار الرحبي، وصعتر وألف ألف بوق وببغاء يمكن أن تمنح البلاد القليل من السعادة.

عندما عجزوا عن مواجهة نبيل الصوفي ابتكروا له لقباً، وعندما عجزوا عن مواجهة فهد الشرفي سموه "المتفل"، وعندما عجزوا عني بعد مغادرتي تعز إلى الساحل أسموني "سارق الدجاج"، وفي خلدهم أن هذه الألفاظ سوف تمنحهم البلاد، والحاكمية.

جيوش ورقية، كثفوا جدارتهم لمنح خصومهم أذماراً كبيرة، في كل معركة، مقابل كل مدفع حوثي لقب، وبكل إنجاز وطني يحققه طارق يهدونه أي لقب، والانتقالي يقوى وهم ينبزونه وليس الحد الذي كتبته وكفى!

بل الغباء والتفاهة لا حد لهما!

صالح هو من استهدف نفسه إلى النهدين، وطارق هو من قتل عمه وهرب، وهاني بن بريك هو من اغتال أبو اليمامة، وعيدورس هو من حاول اغتيال لملس، بل وفي سنة مضت توفي شقيق محمد بن زايد فقالوا إن محمد من قتله! أين عقولهم بربكم؟

خصومهم يقتلون أنفسهم، أولاد خصومهم يقتلون آباءهم، وأنتجت مشكلة هذه الببغاوية قطيعاً من المهرجين، لا رأي لهم ولا منطق، وضعنا، تهنا.

ربما يعود كل شيء، ولكن الفكر الوطني من يعيده، جيل ربي بين كهنوتية الحوثي والتفاهة الإخوانية، بين عمامة الملالي والمرشد، بين العماد والآنسي وبين الأملحي وأنيس منصور.. فما هو المستقبل الذي ننتظره؟

توالدت هذه القبائح إلى كُتاب وصحفيين وقنوات وقادة رأي وإلى نوبل وإلى قيادات عسكرية وإلى وزراء وإلى صف يحكمنا عبر الأثير، وأنت تتابع حساب صالح سميع في تويتر، والذي كان يوماً ما وزيراً، لا يمكنك إلا أن تبكي مصير اليمن المجهول وأنت تشاهد محمد علي الحوثي يناقش علم الفضاء، وتوكل كرمان تحتفل بالذكرى العاشرة لنيل جائزة نوبل، عليك فقط أن تبكي، تبكي وتنتحب.

قالوا: يرحل صالح وسنسد مع الحوثي، بل لا يوجد حوثي، لا يوجد، وأقنعوا الشارع بنظام تفاهتهم وفعلاً هدموا النظام وهم من جلبوا الحوثي إلى صنعاء ثم فروا وقالوا إن صالح هو من يدير الحوثي، وأقنعوا الداخل والخارج، وكان صالح وحزبه تحت القصف والفوهات وهم من كان بإمكانهم مواجهة الحوثي فلا هم واجهوه ولا هم تركوا من يواجهه، تفاهة مثيرة.

ها هم بتفاهة منطوقهم، قالوا عدن أهم من صنعاء، والساحل أولى من الحوبان، وأفرغونا يا ناس، يا عالم، وتركونا للحوثي.

للتافهين كراسي ونياشين.