تسليم بيحان للحوثي.. أهداف إخوانية ومخاطر أمنية على السعودية والملاحة الدولية (1-2)

تقارير - الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 الساعة 12:28 م
صنعاء، نيوزيمن، تقرير خاص:

في 21 سبتمبر المنصرم كانت المليشيات الحوثية  الذراع الإيرانية في اليمن، تحتفل في صنعاء بيوم انقلابها المشؤوم على السلطة وسيطرتها على مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء عسكريا، بالتزامن مع حالة نشوة عارمة بنجاحها في السيطرة على مديرية بيحان بمحافظة شبوة التي نجحت في السيطرة عليها دون أي مقاومة تذكر من قبل قوات الشرعية هناك والتي تسيطر عليها وتقودها قيادات تابعة للإخوان المسلمين في اليمن (حزب الإصلاح).

وأجمع مراقبون ومحللون سياسيون وعسكريون على أن سقوط مديرية بيحان في شبوة بيد مليشيات الحوثي لم يكن سوى مجرد عملية تسليم مدبرة نفذها الطرف المسيطر على قرار الشرعية السياسي والعسكري والمتمثل بالإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) لأهداف كثيرة خفية منها ما هو ذو بعد محلي ومنها ما يتعلق بأبعاد خارجية وإقليمية.

تسليم بيحان وأهداف الإخوان المحلية 

يتذكر الجميع أنه وبعد أقل من شهرين على توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي في 25 نوفمبر 2019م والذي تم برعاية سعودية وافضى إلى تفاهمات يتم بموجبها إعادة تشكيل حكومة الشرعية لتشمل تمثيل المجلس الانتقالي الجنوبي فيها، كانت مناطق نهم شرق صنعاء ومحافظة الجوف بكاملها وصولا إلى بعض مديريات مارب تسلم للمليشيات الحوثية، بكامل عدتها وعتادها دون أن يخوض قادة وعناصر الجيش الوطني الذي يقوده الإخوان المسلمون (حزب الإصلاح) أي مواجهة في تلك المناطق.

كانت عملية تسليم نهم والجوف بمثابة رسالة أراد الإخوان إيصالها إلى التحالف بقيادة السعودية التي رعت اتفاق الرياض بان محاولة تقويض سيطرتهم على قرار الشرعية سيكون له عواقب وخيمة على مآلات المعركة العسكرية ضد مليشيات الحوثي خصوصا في المناطق الشمالية ذات الجغرافيا الحدودية للسعودية كما حصل مع اتفاق الرياض الذي شعر الإخوان انه وبدخول ممثلين للمجلس الانتقالي في الحكومة سيفضي لتقويض سيطرتهم، وفي الوقت نفسه سيحجم من دورهم في التواجد السياسي والعسكري في المحافظات الجنوبية.

عقب تلك الكارثة بدأت الأصوات السياسية والإعلامية اليمنية والسعودية والخليجية على حد سواء تعلي من صوتها مخاطبة قيادة السعودية بان الإخوان المسلمين في اليمن يلعبون دورا مشبوها في تعاملهم مع المعركة ضد مليشيات الحوثي، وانهم ينفذون أجندات تخصهم داخليا، وأهدافا تخص تنظيمها الدولي السري، والقوى الإقليمية التي تناهض السعودية وتقف ضدها، وهو الأمر الذي بدأ ينعكس في توجهات سعودية بشان محاولة الضغط على الشرعية للعودة إلى العاصمة المؤقتة عدن، والعمل من هناك، والسعي للضغط باتجاه جمع كافة القوى اليمنية للتوحد لضمان توحيد جهودها للمعركة ضد مليشيات الحوثي.


>> تسليم بيحان للحوثي.. أهداف إخوانية ومخاطر أمنية على السعودية والملاحة الدولية (2-2)

كل تلك التطورات أثارت المزيد من القلق لدى حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين في اليمن) الذين شعروا أن التحالف وبالأخص السعودية قد تضغط عليهم لتقديم تنازلات فيما يخص هيمنتهم الكاملة على قرار وسلطة الشرعية سياسيا وعسكريا، لذلك عمدوا إلى عرقلة تنفيذ اتفاق الرياض وافتعال أزمات تلو الأخرى في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى وبالذات شبوة والمهرة وسقطرى، فيما بدأت قواتهم العسكرية تفتعل معارك اعلامية في محافظة تعز، وشرعت في تنفيذ تحركات عسكرية هدفها خلق مبررات لمواجهة ضد قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي وتحديدا قوات حراس الجمهورية التي يقودها العميد طارق صالح.

ولضمان بقاء سيطرتهم على منظومة الشرعية حاليا، ومحاولة فرض أنفسهم كأكبر قوى داخل إطار الشرعية في أي تسوية سياسية قادمة مع مليشيات الحوثي، سارع الإخوان إلى افتعال أزمات ومعارك جانبية بعيدة عن المعركة العسكرية التي تجري ضد مليشيات الحوثي في عديد جبهات وابرزها جبهات مارب والبيضاء والضالع، وفيما كان الحوثيون يواصلون هجومهم المستمر في كثير من الجبهات وخصوصا مارب والبيضاء كانت الشرعية التي يقودها الإخوان تنفذ عملية تخاذل وتسليم ممنهج للمناطق المحررة لمليشيات الحوثي.

وفيما صعد الإخوان من معاركهم ضد المجلس الانتقالي في عدن، وتحركاتهم العسكرية المتكررة في شبوة فيما يخص التهديد بالسيطرة على منشأة بلحاف الغازية، كانت قواتهم تواصل تخاذلها في جبهات المواجهة ضد مليشيات الحوثي في مارب، والبيضاء، وحجة، وتعز، حيث شهدنا توقفا تاما لأي مواجهات في كل من حجة وتعز ضد مليشيات الحوثي، فيما وجدنا تخاذلا غير مسبوق من قبل جيش الشرعية ضد هجوم المليشيات الحوثية في البيضاء، وانهزامية كبيرة في مارب التي استطاعت مليشيات الحوثي ان تسيطر فيها على بعض المناطق آخرها مركز مديرية العبدية.


ورغم أن نجاح مليشيات الحوثي في كسر المقاومة في البيضاء كان إيذانا بأن شبوة ستكون هي الساحة التالية التي ستتوجه مليشيات الحوثي للسيطرة عليها إلا أن قيادة المحافظة ممثلة بالقيادي الإخواني محمد بن عديو، والقوات العسكرية المسماة بالقوات الخاصة التي يقودها القيادي الإخواني العميد عبدربه لكعب الشريف فرت أمام هجوم وتقدم مليشيات الحوثي التي استطاعت أن تسيطر على مديرية بيحان دون أي مقاومة تذكر، وهو ما يقدم دليلا جديدا على كيفية عبث الإخوان بالمعركة العسكرية ضد مليشيات الحوثي واستخدامها وسيلة لتحقيق أهدافها فيما يخص الجانب المحلي المتمثل باستمرار فرض هيمنتها على الشرعية وقرارها بشكل كامل.