خيانة شبوة تخنق مأرب.. تحالف هادي والإخوان يسلم بالواقع الجديد في بيحان

تقارير - الأربعاء 20 أكتوبر 2021 الساعة 07:22 م
عدن، نيوزيمن، خاص:

قبل نحو شهر، سيطرت مليشيا الحوثي على مديريات بيحان، بمحافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن)، دون قتال، بينما لا تلوح في الأفق، حتى اللحظة، أي بوادر لتحرك فعلي من جانب الشرعية المختطفة من حزب الإصلاح الإخواني، لاستعادة المنطقة الاستراتيجية.

وباستقراء المعطيات على الأرض، فإنه من المرجح عدم وجود توجه جاد لدى السلطة الشرعية بجناحيها (الرئيس المؤقت عبدربه منصور هادي وحزب الإصلاح الفرع المحلي لتنظيم الإخوان المسلمين) لمواجهة الحوثيين، بقدر ما تبدو متصالحة مع الواقع الجديد في بيحان.

وفي سبتمبر الماضي، سيطر الحوثيون على مديريات (عين والعليا وعسيلان)، بعدما انسحبت القوات الموالية للإخوان، والمحسوبة على الحكومة اليمنية، من المناطق الثلاث قبل وصول المسلحين الحوثيين، ليسيطروا عليها دون أي خسائر تذكر.

وكانت مليشيا الحوثي، قد احتلت عديد مناطق بمحافظة شبوة، في أبريل (نيسان) 2015، ومن ضمنها بيحان، لكنها اندحرت تحت ضغط معركة خاضتها المقاومة الجنوبية بإسناد من رجال القبائل والتحالف العربي نهاية عام 2017.

وعادت الشهر الماضي للاستيلاء على مناطق غربي شبوة، بعد أن أحكمت سيطرتها على محافظة البيضاء، حيث اتجهت شرقاً نحو عقبة "القنذع" التي انسحبت منها قوات الإخوان المنضوية تحت لافتة "الشرعية"، تاركة وراءها نحو 80 كيلومتراً مربعاً من مساحة المحافظة للحوثيين.

كلفة باهظة لعودة الحوثيين إلى بيحان

ومثل استيلاء مليشيا الحوثي على بيحان، تحولاً ميدانياً لافتاً، حيث مكنها لاحقاً من تطويق ثلاث مديريات في محافظة مأرب المحاذية، وصولا إلى إسقاط "العبدية" بعد حصار دام نحو 3 أسابيع، وهي المنطقة التي عجزت عن اجتياحها في عام 2015م وواجهت فيها مقاومة قبلية عنيفة.

واستفاد الحوثيون كثيراً مما يصفها مراقبون بـ"خيانة شبوة" في خنق محافظة مأرب، من جهاتها الشرقية والجنوبية وقطع الطريق الرابط بين المحافظتين المتجاورتين والمحافظات الجنوبية، إضافة إلى الطريق الدولي.

ويؤكد هؤلاء بأن التطورات الميدانية الأخيرة في مأرب وانتكاسة "العبدية"، جاءت كنتيجة طبيعية لضلوع قيادات إخوانية مدنية وعسكرية، داخل منظومة الشرعية، في تسليم بيحان إلى مليشيا الحوثي، الأمر الذي يؤكده عدم تحرك قوات الجماعة في مدينة عتق لاستعادة المنطقة. 

وانتقد الصحفي والكاتب السياسي جلال الشرعبي، حالة الصمت لدى الشرعية ومن وصفهم بـ"المتحالفين معها بالمصالح"، إزاء عملية تسليم ثلاث مديريات في محافظة شبوة للحوثيين، لافتا إلى أن ما حدث في مأرب مؤخرا نتيجة هذا التسليم.

وأكد الشرعبي، في سلسلة تغريدات على تويتر، أن ما حدث في شبوة لم يكن خيانة لمأرب وشبوة فقط، بل للجمهورية واليمن، مشددا أن "إعادة إصلاح الشرعية، وعزل (ابن عديو) خيار وحيد أمام هذه الخيانة".

وقال إن المحافظ محمد صالح بن عديو الموالي لحزب الإصلاح الفرع المحلي لتنظيم الإخوان، "أصبح مستعدا لفتح الباب للحوثيين للدخول إلى الجنوب، والتضحية بدماء رجال قبائل ومقاتلين عسكريين يذودون عن الجمهورية في مأرب"، وذلك نكاية بالمجلس الانتقالي الجنوبي.

ومن شأن احتفاظ الحوثيين بسيطرتهم على المنطقة، أن يمهد لمزيد من الانتكاسات العسكرية للقوات الحكومية، والقبائل المساندة لها، ويسهل لهم التحرك واسقاط المزيد من المناطق في محافظات الجنوب والشرق، إذ إن موقع شبوة الاستراتيجي، وسط اليمن، يجعلها تربط شرق البلاد بغربها وشمالها وجنوبها.

كما أن للمحافظة التي تضم حقولا للنفط والغاز، حدودا واسعة مع عدد من المحافظات اليمنية، وتشرف على ساحل بحري يمتد لأكثر من 250 كلم، ناهيك عن مساحتها الجغرافية الكبيرة، إذ تعد ثالث أكبر محافظات اليمن في المساحة. 

ومن اللحظات التالية لسيطرتها على بيحان، عمدت مليشيا الحوثي، إلى تكريس فكرها الطائفي وممارسة طقوس دينية ومذهبية دخيلة على السكان، مستفيدة مما يبدو "تطبيعا صامتاً من جانب حزب الإصلاح الإخواني مع الواقع الجديد في شبوة".

ويسابق الحوثيون الزمن لـ"تشييع" مجتمع بيحان، وتحويل المدارس إلى ما يشبه معسكرات مذهبية؛ يستغلونها لتفخيخ عقول التلاميذ من النشء والمراهقين والشباب بأفكارهم الطائفية وتلقينهم أفكار الجماعة المستوردة من إيران.