تسليم بيحان للحوثي.. أهداف إخوانية ومخاطر أمنية على السعودية والملاحة الدولية (2-2)

تقارير - الأربعاء 20 أكتوبر 2021 الساعة 04:30 م
صنعاء، نيوزيمن، تقرير خاص:

أهداف إخوانية ذات بعد إقليمي ودولي 

في الاتجاه الآخر، فإن الأجندات الخفية للإخوان في اليمن (حزب الإصلاح) لا تقتصر على أهدافهم ذات الطابع المحلي، بل تتعداها إلى السعي لتحقيق أجندات ذات أبعاد إقليمية ودولية مرتبطة بعلاقتهم وتبعيتهم للتنظيم الدولي السري للإخوان، وعلاقاتهم بالقوى والدول الإقليمية التي ترتبط وتدعم وتمول هذا التنظيم والحركات المنضوية في إطاره على مستوى العالم وبالأخص على مستوى المنطقة العربية.

ويجمع المراقبون والمحللون على أن ثمة شواهد كثيرة تؤكد انخراط إخوان اليمن في تنفيذ أجندات القوى الإقليمية الداعمة للإخوان والتي تتخذ مواقف عدائية ضد السعودية والإمارات على وجه الخصوص، وهو ما يمكن الإشارة إليه بتحول الموقف الإعلامي والسياسي لقيادات وإعلاميي وناشطي الإخوان في اليمن من دعم التحالف العربي منذ اليوم الأول لشنه عاصفة الحزم ضد مليشيات الحوثي إلى النقيض من ذلك مع نشوب الخلاف بين السعودية والإمارات ومصر والبحرين مع قطر وقطع العلاقات الدبلوماسية بينهم منتصف العام 2017م، حيث شاهدنا تحولا كليا في موقف إخوان اليمن الذين بدأوا بمهاجمة التحالف العربي ووصفه بأنه تحالف لاحتلال اليمن، بل وتبنوا ذات المفاهيم والمصطلحات والحملات الإعلامية التي تبنتها وبثتها قطر ووسائل إعلامها وعلى رأسها قناة الجزيرة، ناهيك عن موقفهم الممالي والمساند تماما لتركيا وقطر ضد السعودية في قضية مقتل الصحفي خاشقجي.

وبالرغم من إعلان الإمارات انسحاب قواتها من اليمن مطلع العام 2020، وكذا عملية التصالح بين دول الخليج ومصر مع قطر في قمة العلا المنعقدة في السعودية مطلع العام الجاري، إلا أن إخوان اليمن واصلوا مضيهم في تبني حملات إعلامية تستهدف الإمارات والسعودية، مستخدمين الأحداث في اليمن مادة ينفذون من خلالها أجندات مرتبطة بداعميهم وأبرزهم قطر وتركيا، وهو الدعم الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال قراءته بعيدا عن الأجندات الخاصة بالتنظيم الدولي السري للإخوان المسلمين.

>> تسليم بيحان للحوثي.. أهداف إخوانية ومخاطر أمنية على السعودية والملاحة الدولية (1-2)

حملات الإخوان ضد التحالف شملت وصف الأخير بأنه احتلال لليمن، وبأنه يقف وراء كل هزيمة تتعرض لها قوات الشرعية، ومن ذلك مسارعة الإعلامي الإخواني ومسؤول الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة أحمد الشلفي إلى تبرير سقوط مركز مديرية العبدية بمارب بيد مليشيات الحوثي بأنه ناتج عن انسحاب المقاتلين نتيجة نفاد ذخائرهم، في محاولة منه لتحميل التحالف مسؤولية خذلان المقاتلين ضد مليشيات الحوثي، وهو أمر تنكره الأرقام والإحصاءات التي أعلنها التحالف عن عدد الغارات الجوية التي شنها لمساندة المقاتلين ضد مليشيات الحوثي في مديرية العبدية وحدها، ناهيك عن ما أعلنته مليشيات الحوثي التي قالت إنها غنمت أسلحة كثيرة بعد سيطرتها على مركز مديرية العبدية، وأيضا بقية المديريات التي سلمت لها في مارب وشبوة.

وعلى ذات المنوال وبينما أنتجت سيطرة الإخوان على الشرعية تسخيرا لكافة إمكانياتها ومواردها والدعم المقدم لها من التحالف لصالح قياداتهم الذين يمسكون بمعظم وأهم المناصب السيادية داخل سلطة الشرعية رئاسة وحكومة، وعمدوا إلى توظيف أسرهم وأقاربهم خصوصا في السلك الدبلوماسي وفي السفارات اليمنية في مختلف دول العالم، وبما مكنهم من نهب كل الأموال التي يقدمها التحالف لصالح إنشاء مشاريع استثمارية لهم ولأسرهم في الخارج، ناهيك عن سيطرتهم التامة على إيرادات مارب من النفط والغاز، إلا أنهم في الوقت نفسه يصرون على عرقلة عودة الحكومة للعمل من عدن، ويستثمرون تردي الأوضاع الاقتصادية والانهيار الذي أصاب العملة الوطنية لتحميل خصومهم من جهة وبالذات المجلس الانتقالي، ومن جهة أخرى التحالف المسؤولية عن هذا الوضع الذي أنتجته شرعيتهم الفاشلة والفاسدة.

ولم يكن بث قناة الجزيرة القطرية مؤخرا لبرنامج المتحري، الذي كرس لبث مزاعم حول الأطماع الخفية للإمارات في جزيرة سقطرى، على غرار ما فعلته القناة سابقا فيما يخص الساحل الغربي، إلا نموذجا لما ينفذه الإخوان في اليمن من أجندات تستهدف السعودية والإمارات والتحالف العربي.

وتكاد مزاعم الإخوان في اليمن بشأن التحالف ودوره في اليمن تتماهى مع إدعاءات إيران التي تعد مليشيات الحوثي ذراعها في اليمن وهو ما يمكن تفسيره بتلاقي مصالح الطرفين إن لم يكن نتاجا لتفاهمات تجري بينهم خصوصا حين نجد أن هذا الموقف يقوده جناح الإخوان اليمني الموجود في تركيا، وما انتشار صورة تجمع بين قيادات الإخوان في اليمن عبدالمجيد الزنداني، وحميد الأحمر مع القيادي الإخواني ورئيس مكتب حماس السياسي الذي لا يخفي ارتباطه بإيران في تركيا إلا نموذج لما يحاك من تفاهمات واتفاقات خفية بين الأطراف الداعمة للإخوان وبين إيران فيما يخص ملف اليمن.

مخاطر سيطرة الحوثي على بيحان وأهمية تحريرها 

يجمع المحللون على أن أهمية الموقع الاستراتيجي لمديرية بيحان بمحافظة شبوة هو الذي يفتح الباب أمام استقراء كثير من المخاطر الناجمة عن سيطرة المليشيات الحوثية عليها بعد انسحاب قوات الإخوان المسلمين منها.

وكانت مليشيات الحوثي سيطرت على مديرية بيحان للمرة الاولى عام 2015م بعد انقلابها على السلطة، لكنها دحرت منها بعد معارك شرسة عام 2017م وهو الأمر الذي ساهم في تحسين موقف الجيش الوطني الذي استطاع قطع إمدادات المليشيات نحو المحافظات الجنوبية ومكنه من التقدم في محافظة البيضاء، ودعم وجوده في مارب، قبل أن تعود وتسيطر عليها مرة أخرى في 21 سبتمبر الماضي.

السيطرة الجديدة للحوثي على المديرية ذات الأهمية الاستراتيجية جاءت نتيجة خيانة إخوانية واضحة بدأت مع ممارستهم ضد كل خصومهم في المحافظة التي يديرونها عبر محافظهم محمد بن عديو، وسعيهم للاستئثار بكل مقدرات وإمكانيات ومفاصل السلطة، وهو ما تأكد حين توجهت دباباتهم إلى المديرية في العام 2019م والاستيلاء عليها.

وبدلا من تحول سلطة الإخوان في شبوة إلى داعم للمعركة ضد مليشيات الحوثي في البيضاء ومارب، حولت تلك السلطة اهتماماتها صوب أجندات أخرى أبرزها السعي للسيطرة على منشأة بلحاف الغازية، وشن حملات سياسية وإعلامية تزعم أن هذه المنشأة محتلة من قبل التحالف، ناهيك عن عملية خلق الصراعات وترسيخ الفرقة بين أبناء وقبائل شبوة وكلها عوامل ساهمت في خلخلة القدرة على مواجهة مليشيات الحوثي، بل وسهلت أمامه تحقيق الانتصارات في البيضاء ومارب وصولا إلى شبوة وسيطرته على بيحان بمديرياتها الثلاث.

ويؤكد المحللون، أن مخاطر سيطرة المليشيات الحوثية على بيحان تكمن في موقعها الذي يرتبط بحدود مع محافظة مارب، الأمر الذي سيمكن الحوثي من إطباق حصاره على مارب وتحقيق هدفه في السيطرة عليها خصوصا وأن بيحان تقع بالقرب من حقول صافر النفطية وجنة في مارب، بالإضافة إلى أن خط نقل الغاز المسال من مارب إلى بلحاف يمر بمحاذاتها، ناهيك عن كون المديرية تعد مفترق طرق تربط بين ثلاث محافظات هي شبوة ومارب والبيضاء.

ويشير المحللون المراقبون إلى أن هذا الموقع لبيحان سيمكن مليشيات الحوثي من تأمين سيطرتها على محافظة البيضاء بشكل كامل، وإيجاد مساحة جغرافية تمكنها من فرض حصار على مارب، ناهيك عن استخدام بيحان نقطة انطلاق للتوجه نحو استكمال السيطرة على شبوة والمحافظات الجنوبية.

ويحذر المحللون والمراقبون من مخاطر استمرار سيطرة المليشيات الحوثية على بيحان وفي الوقت نفسه ترك محافظة شبوة بيد سلطة الإخوان وقيادات الشرعية التي لا تجيد سوى الهروب وإنتاج الهزائم المتكررة والتفريط بكل النجاحات التي تحققت في المعركة العسكرية ضد مليشيات الحوثي خلال السنوات السبع الماضية، موضحين أن ذلك لا يقتصر على ذلك بل يتعداه إلى ما يمثله من مخاطر على الأمن القومي للسعودية في حال نجاح المليشيات الحوثية في السيطرة على مارب الحدودية معها ومد سيطرتها على محافظة شبوة وبالذات منشأة بلحاف لتصدير الغاز التي تقع على ساحل البحر العربي وما يشكله ذلك من مخاطر على الملاحة في هذا البحر.

ونظرا لأن سقوط بيحان بيد الحوثيين بات يزيد من مخاطر سقوط مارب الغنية بالنفط وذات الأهمية الحدودية للسعودية، فإن ثمة إجماعا لدى المحللين أن حماية محافظة مارب اليوم تقتضي سرعة تحرير بيحان من سيطرة المليشيات الحوثية وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا بقرار يتخذه التحالف بقيادة السعودية ويضع في اعتباره أن من ساهموا في سقوط وتسليم بيحان لا يمكن أن يقودوا عملية تحريرها، وأنه بالإمكان التفاهم على خلق سلطة سياسية وإدارية جديدة تتولى إدارة محافظة شبوة، وبما يسهم في توحيد صفوف قوى مقاومة وطنية أخرى لتتولى مهمة شن عملية عسكرية هدفها تحرير مديرية بيحان من مليشيات الحوثي ووضع خطة عاجلة لحماية مارب، قبل أن تتحول هذه المعركة إلى تحقيق هدف استعادة السيطرة على كافة المناطق التي سلمت لمليشيات الحوثي في شبوة والبيضاء ومارب.


ويخلص المحللون للقول إنه في حال نجح الإخوان في فرض أجنداتهم في ابتزاز التحالف فإن مآلات ذلك لن تقف عند حدود خسارة بيحان، بل وخسارة كل المكاسب التي قامت من أجلها عاصفة الحزم، إضافة إلى أنها ستمتد لتشمل مارب وشبوة وربما بقية المحافظات الجنوبية وبالتالي فتح الطريق أمام مليشيات الحوثي لتحقيق أهدافها بالسيطرة على منابع النفط والغاز، والملاحة الدولية في بحر العرب، والمخاطر التي قد تنجم عن ذلك خصوصا لجهة استثمار إيران لهذه المكاسب في صراعها ضد السعودية ودول الخليج وتحقيق أجنداتها في زعزعة الأمن القومي العربي.