"حزب الله" وتنفيذ أجندة إيران التخريبية في اليمن

تقارير - السبت 22 يناير 2022 الساعة 05:37 م
المخا، نيوزيمن، محمد يحيى:

ما تزال وزارة الخارجية الأمريكية تسعى للحصول على معلومات حول مكان تواجد القيادي في حزب الله “هيثم علي طبطبائي” المصنف كإرهابي عالمي من نوع خاص، ويشغل منصب قائد القوات الخاصة التابعة للحزب في اليمن وسوريا، والذي رصدت الوزارة في عام 2018 مكافأة مالية تصل إلى 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات قد تساعد في العثور على مكان وجوده.

ويعد نشاط “طبطبائي” في اليمن جزءًا من جهود حزب الله وإيران المكثفة لتوفير التدريب، والمعدات، والقوى البشرية؛ لدعم عمليات تقويض الاستقرار في المنطقة، وقد عمل “طبطبائي” أيضا على إنشاء نظام دفاع شخصي حول زعيم المليشيا الحوثية “عبدالملك الحوثي”.

ويرى مراقبون بأن مليشيا "حزب الله" اللبنانية هي الأداة الكبرى التي استثمرتها إيران لتنفيذ أجنداتها وتأجيج الاضطرابات وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وذراعها العسكرية التي استخدمتها لإحكام سيطرتها على اليمن مثلما استخدمتها في لبنان وسوريا والعراق لإثارة القلاقل داخلها.

وبات الدور التخريبي لحزب الله في اليمن -بحسب المراقبين- معلوماً لدى الجميع باعتبار هذا الحزب الإرهابي أداة للنظام الإيراني لزعزعة الاستقرار في المنطقة، والتدخل في شؤونها الداخلية وإثارة الصراعات الطائفية.

ويشير تقرير لمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية إلى أن الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، لعب دورًا محوريًا في دعم الحوثيين عسكريًا منذ منتصف عام 2015، فكانت البداية بتدريب الحوثيين على قصف أهداف على الحدود السعودية اليمنية، بقذائف هاون وصواريخ كاتيوشا، قبل أن تتطور الأسلحة التي يتم استخدامها في تلك الممارسات العدوانية، لتصبح أطول مدى وذات شحنات متفجرة أكثر قوة.

وفي الوقت الذي يظهر عناصر من "حزب الله" يتجولون وهم يرتدون الزي العسكري علانية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، كانت بيانات الحزب تشير إلى تسميتهم "خبراء"، وهذا ما أعلن عنه الحزب قبل أن يعترف بمشاركته الفعالة في الحرب السورية، والأمر نفسه في العراق، حيث أعلن الحزب حينها أن مجموعة من "الخبراء" موجودة لتقديم المساعدة الاستشارية لـ"الحشد الشعبي".

ويعمل الحوثيون وحزب الله على نجاح المشروع الإيراني، ودور حزب الله التخريبي في اليمن متعدد الأوجه، فهو ليس قوة إرهابية مقاتلة فحسب؛ بل لعب دوراً في صفقات السلاح، وفي معسكرات التدريب، وفي ما يسمى "التصنيع الحربي".

وبدأ حزب الله منذ العام 2015 بدعم من النظام الإيراني في إرسال عدد من عناصره تحت مسمى "خبراء" لتدريب الحوثيين، وثبت تورطه بتقديم الدعم الشامل للحوثيين في عديد من المجالات مستفيدا من تجربته في سوريا، فقد عمل الحزب على تطوير تكتيكات الحوثيين العسكرية، ومساعدتهم في تجميع واستخدام وصيانة الصواريخ وطائرات "الدرونز"، والتدريب على استخدام العبوات والصواريخ المضادة، وأيضًا في مجال الإعلام الحربي.

كما لعبت مليشيا "حزب الله" دوراً في صفقات السلاح الذي يصل لمليشيا الحوثي من مصانع وتجار أسلحة من أمريكا اللاتينية، إذ يقوم عناصر من الحزب بعملية شرائها وتهريبها للحوثيين عبر إفريقيا وصولا إلى الضفة الأخرى من البحر الأحمر قبل نقلها بواسطة قوارب صيد إلى الموانئ التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي، عدا الأسلحة التي تمر عبر بحر العرب من إيران، كما يرسل الحزب الإرهابي اللبناني عناصر من المليشيا الحوثية إلى لبنان لتدريبهم في معسكرات تابعة للحزب في البقاع الشمالي والجنوب اللبناني.

وثبت دعم الحزب الإرهابي اللبناني لمليشيا الحوثي ماليًا عبر تهريب الأموال، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 22 أغسطس 2021 مكافأة مالية قدرها 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن خليل يوسف حرب المستشار المُقرّب من حسن نصر الله زعيم مليشيا "حزب الله"، والذي قام بتحويل مبالغ مالية كبيرة إلى الحوثيين.

ويشارك عناصر من مليشيا "حزب الله" في المعارك على جبهات القتال إلى جانب مليشيا الحوثي، ولقي 8 من عناصر الحزب مصرعهم في 25 يونيو 2018 بينهم قائد ميداني قتلوا في ضربة جوية استهدفت رتلًا عسكريًا للحوثيين في محافظة صعدة، وفي ديسمبر العام المنصرم لقي القيادي في الحزب أكرم السيد حتفه، وكان يقود العمليات جنوبي محافظة مأرب، حيث قتل إثر قصف مدفعي للجيش الوطني في جبهة أم ريش.

وأتاح قيام “حزب الله” بتقديم الدعم للحوثيين وتدريبهم وتزويدهم بالسلاح، الفرصة لتكثيف هجماتهم وعملياتهم التخريبية الرامية لزعزعة الاستقرار في المنطقة، ووفقًا لتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (مركز أبحاث في واشنطن)، فخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2021، بلغ متوسط هجمات الحوثيين على السعودية 78 هجومًا شهريًا بإجمالي 702 هجوم، مقارنة بنفس الفترة من عام 2020، والتي بلغ فيها المتوسط الشهري 38 هجومًا.

وبحسب التقرير، نُفذت هجمات الحوثيين بشكل أساسي بواسطة طائرات دون طيار “درونز”، غالبًا ما تستخدم ضد البنية التحتية المدنية السعودية، فضلًا عن هجمات بحرية على ناقلات النفط وأهداف أخرى، إذ رصد التقرير أن الحوثيين شنوا 24 هجومًا أو محاولة هجوم باستخدام طائرات دون طيار بين يناير 2017 ويونيو 2021 معظمها حول الموانئ اليمنية على الرغم من أن الهجمات الأخيرة لم تعطل بشكل كبير شحن النفط أو إنتاجه.

وكان «حزب الله» وراء الكثير من الأحداث التي تمر بها دول المنطقة العربية، فهو الداعم الأول للإرهاب والمليشيات الإرهابية في سوريا والعراق واليمن، وقد أظهرت التسجيلات التي عرضها التحالف العربي بالصوت والصورة لقيادي من حزب الله يعطي توجيهات للقيادي الحوثي أبو علي الحاكم، محورية الدور الذي تلعبه مليشيا حزب الله اللبناني في تنفيذ أجندة إيران التخريبية ومشروعها التوسعي في المنطقة، والذي ظهر في انخراط الحزب في الحرب السورية أيضًا بجانب الميليشيات الإيرانية هناك.


وكشفت مقاطع الفيديو عن وجود توجه لدى "حزب الله" لنقل العناصر الإرهابية من جبهات القتال في سوريا بعدما تراجعت وتيرة الحرب هناك بدرجة كبيرة، إلى اليمن من أجل مساندة مليشيا الحوثي في ظل الضربات الموجعة التي ألحقها بهم تحالف دعم الشرعية في اليمن.