خيارات الحسم في بلد موبوء بالحوثي هل ما تزال مفتوحة

تقارير - الأحد 23 يناير 2022 الساعة 09:36 ص
عدن، نيوزيمن، خاص:

مثّلت اتفاقية استكهولم أواخر العام 2018 فخًا كبيرًا لعملية تسريع الحلول وتذليل العقبات على المستوى السياسي والعسكري، استطاع الحوثي خلالها كسب مزيد من جولات السلام الجوفاء.

سبقها 4 سنوات من تفويت الفرص ومضاعفة أوجاع اليمنيين من قبل هذه القوة التي فرضت نفسها كما لو أنها مستعدة للتضحية بأكثر من 8 مليون مواطن يحتاجون لمساعدات غذائية عاجلة وبشكل يومي تبقيهم على قيد الحياة.

في ال4 من ديسمبر/ 2017 شكل مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح على يد المليشيا نفسها منعطفًا جديدًا، أرادته الكثير من القوى الإقليمية والدولية بما فيها إيران الداعم الرئيسي لمشروع الحوثي ومن لف لفها، الهدف منه إقلاق سكينة بعض دول الخليج وبناء قوة متقدمة لإيران جنوب جزيرة العرب.

تلك الاتفاقية دفعت الحوثيين لاستغلال عائدات الميناء، نُهب المخزون النقدي لفرع البنك المركزي في المحافظة وتحول أهم المنافذ البحرية إلى ثكنة عسكرية لتنفيذ عمليات في عمق الممرات الدولية، كان آخرها اختطاف السفينة الإماراتية "روابي" و 11 من طاقمها من مختلف الجنسيات مع مطلع هذا العام.

وسبق للمليشيا في نوفمبر/ 2019، أن احتجزت سفينة وحفاراً كوريين جنوبيين شمال مدينة الحديدة عند ساحل البحر الأحمر، ليفرجوا عنها لاحقاً.

في يناير 2019 كان مجلس الأمن قد أصدر قرار رقم 2452، بانشاء بعثة دعم اتفاق الحديدة (UNMHA) لمراقبة وقف إطلاق النار بحسب  المنصوص عليه، إلا أنه لم يتم تطبيق أي بند من بنود استكهولم وما تبعها من بنود.

تم لاحقا تغيير المبعوث الأممي ورئيس بعثة المراقبة بآخرين، ليتم إحصاء ورصد أكثر من 30 ألف خرق، سقط على أثرها عشرات الضحايا من المواطنين في مناطق التماس ومحيطها. 

استمرار تدفق الأسلحة

صاحَبَ السنوات ال4 الأخيرة مزيد من الدعم من قبل النظام الإيراني، عبر تدفق ناقلات النفط والزوارق والسفن المحملة بأنواع الأسلحة، فيما ظل مطار صنعاء مفتوحًا أمام المساعدات الدولية وأشياء أخرى تحوم حولها الشكوك.

لعل من أبرز تلك النتائج التي كشفت دور الأمم المتحدة ورحلاتها إلى مطار صنعاء، الإعلان عن تعيين؛ حسن إيرلو سفيرًا لإيران، عقب ظهوره في صنعاء يحضر كثير من الاجتماعات الرسمية ويزور الدوائر الحكومية، كما لو أنه حاكم فعلي للشمال.

ظلت كثير من الأسئلة تدور حول دخوله وطبيعة عمله قبل أن يعود محمولًا بطائرة عسكرية طبية عراقية خاصة ليدفن في طهران.

مات الرجل لكن لم تمت معه عشرات الأسئلة، سواء تلك المتعلقة بحياته السياسة ومهمته التي أوكل بها في صنعاء خلال ما يقارب العامين، أو تلك التي صاحبت وفاته وكيف تمت ومن كان معه أثناء مقتله؟ إن كان قد قضا بغارة جوية فعلًا.

على أية حال تلك مجرد قراءة لإعمال المنطق في السياق الطبيعي لهذه الجماعة، كيف أنها لا تأبه أبدًا لما يحدث من تغيرات ومحاولة تقريب وجهات النظر للوصول إلى حلول جذرية، وإنهاء العلاقة الشائكة بينها واستحقاقات الناس من جهة، والجيران والاشقاء والمجتمع الدولي من جهة أخرى.

امكانيات الحسم والخيارات

اليوم يمكن القول إما الحسم أو الحسم كخيار وحيد تقره معطيات المرحلة وأحاديث المعارك الجارية بين مواطنين رافضين الخضوع ومليشيا إرهابية جعلت منهم وقود لعمليات نزق سياسي ومعارك من الوهم.  

تقول التقارير أن ما يقارب مليوني لغم وعبوة بأشكال واحجام مختلفة تم زراعتها من قبل المليشيا معظمها في الشمال قبل أن يتم دحرها من مناطق الجنوب.

تزداد المخاوف مع استمرار زراعة الألغام في المناطق الجديدة كالتي تسيطر عليها كما حدث في محافظات الضالع وشبوة وصنعاء امتدادًا إلى مارب والجوف والبيضاء، وهذا دليل ثابت على أن ذراع إيران لديها استعداد كامل لتحويل الأرض التي تقع تحت يدها إلى شبكة مفخخة بالموت.

مشروع "مسام" والفرق الهندسية المدعومة من مبادرة الملك سلمان تؤدي جهدًا كبيرًا وإن كان هناك من يسقط من المهندسين من وقت لآخر ضحية لهذا الجنون الحوثي، لكن بالمقابل هذه العمليات تنقذ آلاف المواطنين مستقبلًا وحاليًا.

البحر هو الآخر تم زراعته وحراثته بالموت من قبل خبراء تدربوا بشكل جيد وهناك ما يقارب 250 لغما تم انتشالهم حتى الآن من عرض البحر والمياه الدولية خلال السنوات الماضية أخرهم بداية هذا العام في شواطئ مدينة حجة شمال البلاد.

الغريب في هذه النقطة أن الأمم المتحدة قررت في مايو/ 2019 منح مليشيا الحوثي ما يقارب 20 سيارة دفع رباعي تقول أنه لمركز نزع الألغام في محافظة الحديدة، وهو ما اعتُبر فضيحة في نظر المراقبين.

ناهيك عن تخصيصها أواخر العام الماضي 2021 مبلغ وقدره 1.5 مليون دولار تحت الغطاء نفسه كدعم لعملية نزع الألغام.

إذًا إدانة هذه المليشيا لا يحتاج إلى دليل إثبات أكثر من الأدلة التي خلفتها طيلة 7 أعوام على الأقل، فالاضرار التي لحقت بالبلد شاهد عيان وكذلك حجم الديون وتضرر العملية التعليمية والخدمات الصحية وانتشار مزيد من الأوبئة وارتفاع معدل الفقر وانتشار المتسولين في الشوارع. 

بالعودة إلى خيارات الحسم التي لم تعد مفتوحة كثيرًا وهي في أضيق حدودها بعد بذل كافة الجهود من أجل إيقاف الحرب، وتصحيح مسار العملية السياسية، وإن بدت ذراع إيران المفاوض الأقوى؛ رغم الحالة الإنسانية التي وصلت إليها البلاد وأعداد النازحين المهولة والأضرار الناتجة عن الفشل في إدارة المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

محاولة إسقاط مأرب

كانت النوايا المبيتة لدى جماعة الحوثي مزيد من الحرب والضغط باتجاه السيطرة على مناطق تعتبرها استراتجية وحيوية لها لتمويل معاركها فكانت وجهتها مأرب.

بسهولة سيطرت على مناطق شاسعة بعد أن تُرك معظمها دون مقاومة من قبل قوى عسكرية تتبع الشرعية ابتداءً من فرضة نهم القريبة من صنعاء إلى مديرية صرواح ومناطق مشارفة على مدينة مأرب ب20 كيلو.

محافظة الجوف والبيضاء كانت أيضا مسرح لعمليات عسكرية واسعة انتهت بسقوط عدد من المديريات بيد الحوثي بعضها دون مقاومة وفي فترة وجيزة.

على قائمة الإرهاب

الأهم أن هذه الجماعة غير قادرة على التعاطي مع مجريات الصراع اليوم ومتطلبات الناس على الأرض والحالة الإنسانية التي بلغت ذروتها بل أنها تصعد من وقت لآخر دون إدراك للعواقب.

حتى وهي في أضعف مراحلها إن صح التعبير في ظل وجود النظام السياسي السابق خلال الحروب الستة ومنذ ما قبل 2004 كانت تخل بمعاهدة إيقاف المواجهات أو الجلوس لطاولة الحوار وخوض العملية الديمقراطية إن كانت تريد الوصول للسلطة.

اليوم تتجه العديد من الدول والمنظمات الدولية والمحلية وحكومة الشرعية للضغط بإدراجها ضمن الجماعات الإرهابية خاصة بعد استهداف "مطار عدن" الدولي واعيان مدنية في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وتهديدها للملاحة الدولية.


ولعل تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن الأخيرة، دراسة خيار تصنيف الحوثيين ضمن الجماعات الإرهابية والذي كان مطروحا بقوة منذ نهاية ولاية الرئيس السابق دولاند ترامب، قبل أن يتم الغاؤه والاكتفاء بفرض العقوبة على بعض الأشخاص والشركات الداعمة لها.