خزان صافر.. اختبار فاشل للأمم المتحدة يلحق بالمرجعيات الثلاث

إقتصاد - الخميس 12 مايو 2022 الساعة 09:13 ص
عدن، نيوزيمن، خاص:

فشلت الأمم المتحدة ومعها المجتمع الدولي في صيانة وتحديد مصير "خزان صافر" العائم على بعد 8 كيلو مترات من ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة بدون صيانة منذ العام 2016.

بحسب مراقبين، فإن الفشل نتيجة حتمية للتعاطي غير الشفاف من قبل الأطراف المطلعة على الملف اليمني، وهي المعني الأول بتثبيت الأمن والاستقرار من خلال إلزام المتصارعين بعملية السلام وإدانة الطرف المعرقل من واقع التقارير والاحاطات والخروقات التي استهلكت الأرواح والوقت منذ 2018.

اليوم وبعد هذه السنوات من الأخذ والرد وعدم المبالاة من قبل ذراع إيران في اليمن، تقود الأمم المتحدة خطة قيمتها الفعلية 80 مليون دولار لمنع انفجار الخزان العائم، ومع ذلك قد تفشل.

صحيفة "الغارديان" البريطانية، وفي آخر تقرير لها، أكدت أن هناك مؤتمرا للمانحين من المتوقع تنظيمه من قبل الأمم المتحدة، الأربعاء القادم؛ بهدف جمع المبلغ لمواجهة أو منع انفجار ناقلة النفط صافر.

تقرير الغارديان أكد أن الأموال مطلوبة لتفريغ أكثر من 1.14 مليون برميل من النفط الموجود في سفينة الشحن المتهالكة لأكثر من 6 سنوات بسبب تعنت الحوثي وتحويل الأمر إلى ورقة مساومة.

الحوثي والمرجعيات الثلاث

الحوثيون، بحسب المراقبين الدوليين والمحليين، يتعاملون مع كارثة بيئية وشيكة مثل تعاملهم مع المرجعيات الثلاث "المبادرة الخليجية" التي كانت حصيلة أزمة 2011، و"الحوار الوطني" 2014م والذي سقط لعدة اعتبارات أهمها اجتياح مليشيا الحوثي لمدينة صنعاء؛ قبل أن يأتي قرار "2216" والذي يقضي بتسليم السلاح وإنهاء الانقلاب وغيره من الشروط التي رفضها الحوثيون جملة وتفصيلا.

تبع ذلك "اتفاقية استكهولم" 2018 والتي قضت على آمال المتطلعين إلى قرب الحوثيين من طاولة الحوار أو على الأقل إيقاف أهم مصدر من مصادر الإيرادات، ميناء الحديدة، وعززت دور هذه الجماعة في المشهد بهذه الصورة التي نشهدها اليوم.

لقد ارتكبت كل الأطراف بإجماع المتابعين لسير العملية السياسية والعسكرية في اليمن خطأ فادحًا في إيقاف معركة الحديدة التي سقط فيها عدد من قيادات وجنود المقاومة الوطنية وكانت قاب قوسين من التحرير.

الخزان بإجماع المهندسين وخبراء البيئة قنبلة موقوتة ستكلف اليمن والبيئة البحرية والصيادين والدول المطلة على البحر الأحمر والممر الدولي ومضيق باب المندب خسائر فادحة قد تتجاوز المليارات من الدولارات، غير الأضرار التي يعرفها الناس من واقع تجارب وأحداث مشابهة، ومع ذلك يتعامل الحوثي مع الأمر بابتزاز واضح؛ وتهاون غريب وغير مفهوم من قبل الأطراف الدولية.

ورقة ابتزاز مكلفة

وتشير تقديرات الأمم المتحدة، حسب الجارديان، أن أكثر من 200.000 ألف صياد سيفقدون وظائفهم وستكون هناك حاجة إلى 20 مليار دولار لعملية التنظيف.

وقد أبدى الهولنديون اهتمامهم بالأمر حيث ظهر السفير في مدينة صنعاء بصورة مفاجئة قبل شهر تقريبا من أجل هذا الملف الملح، إلا أن الأمر ما يزال خارج اهتمام واجندة المليشيا رغم كل التسهيلات والامتيازات.

سبق ذلك توقيع الحوثيين مذكرة تفاهم في 5 مارس الماضي تسمح للأمم المتحدة بنقل حوالي 1.1 مليون برميل من النفط من السفينة، إلى سفينة آمنة تبقى في مكانها. بالإضافة إلى شراء ناقلة جديدة للحوثيين في غضون 18 شهرًا لتحل محل (صافر) ومع ذلك فشلت المحاولات حتى اللحظة.

استنفاد كافة الحلول

مع وجود ضمانات من قبل السفير الهولندي إلى جانب الاتفاقيات السابقة، يكون الحوثي ومعه المجتمع الدولي قد استنفد كافة الحلول والخيارات المطروحة ولم يبق أمام الجميع سوى انتظار وقوع الكارثة.

فمن ضمن الاتفاقية سحب السفينة صافر وبيعها للخردة دون تحميل الحوثيين أي مسؤولية قانونية أو تجارية، نظرا لأن الناقلة البالغ عمرها 45 عامًا تتحلل بسرعة. إضافة إلى أن الهواء الخامل على السفينة الذي يمنع الانفجار عادة قد تبدد، بحسب التقارير.

ولا يجد مراقبون أي تبرير يجعل الأمر يتأخر أكثر من ذلك ما يعني أن الجميع معني بعمل اللازم قبل الانفجار الأخير.