إضعاف القطاع المصرفي اليمني خلق آثاراً سلبية على الأمن الغذائي

إقتصاد - الجمعة 27 مايو 2022 الساعة 08:51 م
عدن، نيوزيمن، خاص:

قالت دراسة اقتصادية، إن الصراع في اليمن أدى إلى إضعاف قدرة القطاع المصرفي، مما ساهم في فقدان الثقة بين المؤسسات المالية الرسمية، مما خلق اعتماداً متزايداً على المؤسسات المالية والوكلاء غير الرسميين للخدمات المالية.

وأضافت دراسة "تأثير الصراع على القطاع المالي في اليمن: التداعيات على الأمن الغذائي"، أن الصراع امتد إلى حرب اقتصادية حول التوزيع التفضيلي للرواتب العامة، وتعبئة الإيرادات، ودعم تمويل التجارة، وإدارة أسعار الصرف، مما أثر على الأسعار وتكاليف المعاملات المالية.

على مدى سبع سنوات من الصراع في اليمن امتد بشكل متزايد إلى المجال الاقتصادي، مما أدى إلى تجزئة وتدهور القطاع المالي، الذي أفضى بدوره إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي من خلال زيادة تكاليف المعاملات والمستهلكين.

وأكدت الدراسة الصادرة عن "مشروع تقييم القدرات والتصنيف الدولي للبراءات لانعدام الأمن الغذائي" أن التطورات في القطاع المصرفي في اليمن ساهمت في عدم كفاءة النظام المالي، وخلقت آثاراً سلبية غير مباشرة على الأمن الغذائي.

وحسب الدراسة الصادرة في ديسمبر 2021، تشمل هذه الآثار انخفاض الطلب على الغذاء نتيجة تآكل القوة الشرائية، وإمدادات الغذاء المستورد دون المستوى الأمثل بسبب نقص النقد الأجنبي، والإنتاج الزراعي المحبط بسبب قلة توفر الائتمان.

تشير النتائج التي توصلت إليها الدراسة إلى خمس قنوات رئيسية التي من خلالها أدى الصراع والحرب الاقتصادية إلى عدم الكفاءة في النظام المالي والمتمثلة في انخفاض توافر العملات الأجنبية، نتيجة لصدمة ميزان المدفوعات، التي عطلت تمويل التجارة.

إضافة إلى السياسات النقدية المتضاربة بين البنك المركزي برأسيه صنعاء وعدن، مما أدى إلى أسعار صرف مزدوجة وتقييد السيولة النقدية في مناطق سيطرة الحوثي، وبالتالي زيادة تكاليف معاملات القطاع المالي وخفضها كفاءة العملية.

وتشملت أيضاً تضارب المتطلبات الرقابية للمؤسسات المالية بين صنعاء وعدن، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف المعاملات لمؤسسات القطاع المالي، وإعاقة سيولة القطاع المالي، وتعطل العمليات المصرفية في بعض الحالات وتعقيد وصول المتداولين إلى العملات الأجنبية.

وأوضحت أن تضارب السياسات المتضاربة يُفسر جزئياً التكلفة المتزايدة لرأس المال، وتراجع الائتمان الإجمالي، وانخفاض حصة القروض الممنوحة للقطاع الزراعي.

وذكرت الدراسة أن الصراع والحرب الاقتصادية أدت إلى انكماش إيرادات القطاع العام، والذي أدى من بين أمور أخرى إلى عدم سداد ديون القطاع العام للمؤسسات المالية المحلية مما أثر بشدة على سيولة القطاع المالي وعلى قدرة القطاع المالي على دعم الجهات الفاعلة في القطاع الخاص.

كما شملت تداعيات الصراع، التوزيع غير المتكافئ لمدفوعات رواتب موظفي القطاع العام، والتي تم تمويلها عن طريق إصدار أوراق نقدية جديدة في مناطق الحكومة، ويتم صرفها بشكل متقطع في نصف راتب في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي.

وخلصت الدراسة إلى أنه كان للتطورات في القطاع المالي آثار غير مباشرة للأمن الغذائي شملت انخفاض الطلب على الغذاء باعتباره نتيجة تآكل القوة الشرائية وارتفاع الأسعار وانخفاض الإيرادات.

كما كان للتطورات المالية آثار على إمدادات الغذاء المستوردة دون المستوى الأمثل بسبب نقص التمويل بالعملات الأجنبية وارتفاع تكاليف المعاملات وتثبيط الإنتاج الزراعي بسبب تكلفة رأس المال الباهظة وانخفاض توافر الائتمان.