باستثناء 15 ألف مسافر من صنعاء عبر الأردن.. الهدنة عاجزة عن إقناع الحوثي بمصالح الناس تحت سيطرته

تقارير - الأربعاء 17 أغسطس 2022 الساعة 09:39 ص
عدن، نيوزيمن، خاص:

مضت 4 أشهر ونصف الشهر من الهدنة الأممية في اليمن، التي بدأ سريانها مطلع أبريل/نيسان الماضي، ولا تزال الجهود الدولية/ الأميركية حائرة باتجاه الطرف المعطل ولم يتغير موقف المجتمع الدولي إزاء المليشيات الحوثية الذراع الإيرانية التي ما تزال ترفض تنفيذ أي من بنود الهدنة.

وتضمنت أبرز بنود الهدنة الأممية وقف إطلاق النار في جميع الجبهات، وفتح ميناء الحديدة، وإعادة تشغيل الرحلات التجارية عبر مطار صنعاء وفتح الطرق في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون منذ العام 2015.

وقال المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، في جلسة مجلس الأمن، الاثنين 15 أغسطس،  حول آخر مستجدات الوضع في اليمن، إنه "لا تقدم ملموس حتى الآن بشأن فتح طرق تعز". في اشارة الى الرفض والتعنت الحوثي.

وبالرغم من ذلك، قدم المبعوث الاممي، خلال الجلسة، مقترحا بتوسيع الهدنة على أن يتضمن ذلك أربعة بنود، هي: تسليم مرتبات الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين، وفتح طرق تعز ومناطق أخرى، وزيادة دخول البواخر عبر ميناء الحديدة، وأخيراً زيادة الرحلات عبر مطار صنعاء. 

تمديد الهدنة 

ومارس المبعوث الأممي ونظيره الأمريكي ضغوطا على المجلس الرئاسي للقبول بتمديد الهدنة بمرحلتها الثالثة بالبنود نفسها رغم فشلهما الذريع في إحداث اختراق تجاه الالتزامات المعطلة من اتفاق الهدنة ورفضت المليشيات التنفيذ او حتى القبول بتمديدها حتى الساعات الأخيرة مع انتهاء مرحلتها الثانية.

وخيّبت مخرجات الهدنة آمال اليمنيين خصوصًا فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي الذي شهد انهيارًا خلال فترتها الأولى والثانية وانعكست سلبًا على حياة المواطنين وفاقمت من معاناتهم اليومية بمختلف المحافظات اليمنية، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين الذين أشعلوا فيها ازمات حادة للوقود ورفعوا اسعاره بشكل قياسي، وشهدت صنعاء ومدن أخرى ارتفاعا غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والدوائية وانعدام الخدمات الأساسية.

منافع وآثام

ومع تجديد الهدنة الأممية بمرحلتها الثالثة، طرحت الكثير من التساؤلات حول المكاسب التي حققتها للناس وخاصة من هم تحت سيطرة الحوثي، او سكان محافظة تعز التي رفض الحوثي فتح الطرقات فيها. اضافة الى آلية تحصيل إيرادات ميناء الحديدة ودفع المرتبات.

ونجحت الهدنة في فتح مطار صنعاء الدولي، أكبر مطارات اليمن، الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي، بعد توقف الرحلات التجارية فيه منذ العام 2015، وتم خلال فترة الهدنة بمرحلتيها الأولى والثانية تشغيل أكثر من 31 رحلة جوية ذهاباً وإياباً بين صنعاء والأردن، ورحلة واحدة ذهاباً وإياباً بين صنعاء والقاهرة أقلّت أكثر من 15 ألف مسافر.

وتدفقت المشتقات النفطية بشكل مكثف إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين منذ بدء الهدنة الأممية. وقال المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، الاثنين، منذ بدء الهدنة حتى الآن دخلت 33 باخرة وقود عبر ميناء الحديدة.

تعنت حوثي في فتح طرق تعز

رغم انعقاد جولات من المشاورات بين الحكومة ومليشيا الحوثي، في العاصمة الأردنية عمّان، بشأن فتح الطرقات ورفع الحصار عن مدينة تعز، إلا أن هذا الملفّ الحيوي لا يزال متعثرًا.

وقدم المبعوث الأممي العديد من المقترحات لفتح الطرقات في تعز، والتي قابلها الحوثيون بالرفض، واعلنت المليشيا فتح طريق فرعي ترابي طريق "الخمسين والستين"، في محاولة للتنصل من التزاماتها ببنود الهدنة بهذا الشأن بينما وافقت الحكومة اليمنية على ذلك.

في الوقت نفسه، أعلنت حكومة الشرعية خلال فترة الهدنة، فتح طريق رئيسي من جانب واحد، يربط محافظتي تعز والحديدة. وإضافة إلى ذلك، فتح طريقين يربط بين مدينتي المخا وتعز (جنوب غرب)، وطريق ثالث يربط محافظة الضالع بالمحافظات الشمالية. 

تجنيد وتحشيد وعروض عسكرية

منذ بدء الهدنة الأممية كثفت مليشيا الحوثي في صنعاء ومختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها من عمليات التجنيد والتحشيد في صفوفها والدفع بهم الى الجبهات.

ونفذت المليشيات عروضا عسكرية خلال فترة الهدنة الأممية في صنعاء وذمار وتعز وإب بحضور قيادات حوثية بارزة في تهديد يعكس نية الميلشيات في التحشيد العسكري لخرق الهدنة، في الوقت الذي نفذت هجمات على مناطق سكنية واستهدفت مواقع عسكرية في عدة جبهات قتالية.

ودفعت مليشيات الحوثي خلال فترة الهدنة بتعزيزات عسكرية كبيرة باتجاه محافظة مأرب ومدينة تعز والساحل الغربي والجبهة الحدودية تضم أرتالا تحتوي على عربات ومدرعات وعشرات الأطقم والمئات من المقاتلين بينهم أطفال.

هذه التحشيدات القتالية والعسكرية صوب جبهات تعز ومأرب والساحل الغربي تكررت حيث سبق وأن حشدت المليشيات تعزيزات كبيرة إلى ذات الجبهات على مراحل خلال أشهر الهدنة الأربعة الماضية.

خروقات وألغام حوثية رغم الهدنة

كشفت الحكومة اليمنية، الاثنين، أن 187 شخصًا قُتلوا وأصيب 910 آخرون بنيران الحوثيين، منذ بدء الهدنة في البلاد مطلع أبريل/نيسان الماضي.

جاء ذلك في بيان صادر عن مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، ألقاه أمام مجلس الأمن الدولي خلال جلسة مفتوحة تناولت تطورات الأزمة اليمنية، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، واتهم السعدي مليشيا الحوثي "بالاستمرار بالاعتداءات والخروقات التي بلغت 50 خرقًا يوميًا، وأسفرت عن سقوط 187 شهيدًا و910 جرحى منذ بدء الهدنة".

وفي وقت سابق، أعلنت القوات الحكومية في أحدث إحصائية لها رصد قواتها نحو 4276 خرقاً ارتكبها الحوثيون منذ بداية الهدنة الأممية في أبريل/ نيسان الماضي.