مراقبون: أراد الإخوان “مجلس القيادة” حاكماً صورياً وتصعيدهم تعبير عن “الارتباك”

السياسية - الأربعاء 17 أغسطس 2022 الساعة 08:03 م
عدن، نيوزيمن، خاص:

ضاعفت حملة الإخوان على مجلس القيادة على خلفية هزيمة تمردهم العسكري في محافظة شبوة، من ارتباك قواعدهم وزيادة مخاوفهم، مما يزيد هو الآخر من ضعف سيطرتهم على وضعهم السياسي والميداني.

ويتصدر حملة الإخوان نشطاء من خارج التنظيم، لكنهم تسيدوا المشهد ضمن خطة التنظيم السابقة الاختباء داخل الشرعية وترك المهمة للنشطاء الذين يدعون الحياد والاستقلالية، وهو ما يهدد التنظيم بمزيد من الخسارات والحصار والتفكك.

ويدير هؤلاء النشطاء حملاتهم وفق مزاج الممولين المشتركين لهم وللإخوان وللحوثي في وقت واحد، والموزعين بين قطر ومسقط وإيران، وهو ما يظهر تناغما بينهم وبين الحوثي تزيد من عزلتهم وشتات قواعدهم، بخاصة تلك التي تعاني داخل مناطق سيطرة الحوثي.

وتحاول حملة الإخوان المتناسقة مع الإخوان اعتبار خصومهم مجرد “أدوات للإمارات” لكن ذلك يؤثر سلبا على النقيض من الهدف المرجو، حيث يبدو الإخوان مجردين من أي تحالف داخلي أو خارجي ويؤكد انتهاء عهدهم ويهدد وجودهم السياسي وهو الأسبق من الوجود العسكري، حيث اجتهدوا على بنائه خلال نصف قرن.

مزيد من التصعيد المسلح.. مزيد من الخسائر

هددت شخصيات وجماعات قريبة من حزب الإصلاح بالانتقام وذلك وفق ما تحدث به أحمد الميسري وتحذير تنظيم قريب من الإخوان، والذي أعلن أنه سيستهدف كل المناوئين لحزب الإصلاح في الفترات المقبلة.

وما يزال الإخوان تحت هول الصدمة التي أربكتهم ووضعتهم في مأزق، حيث كانوا يحاولون في البداية جس نبض المجلس الرئاسي وإرباكه وإضعاف موقفه، لكنهم تفاجأوا بالموقف الذي أبداه المجلس الرئاسي ودعمه لمحافظ شبوة في مواجهة التمرد، الذي قامت به قيادات عسكرية وأمنية تابعة لحزب الإصلاح.

في المقابل صعد نشطاء وإعلاميو حزب الإصلاح من اتهاماتهم للمجلس الرئاسي، على أنه يحاول إثبات قوته وشرعيته من خلال توسيع استهدافه لحزبهم، ومحاولة السيطرة على العديد من المحافظات التي كانت تحت سيطرة جماعة الإخوان.

وإزاء التحول الجاري في محافظة شبوة، فإن التطور قد يتجه إلى التصعيد أكثر، اتجاه المناطق والمحافظات التي يحاول الإخوان الترتيب لمعارك وفوضى قادمة فيها، سواء في حضرموت أو المهرة.

ضربة موجعة

يلخص محمد علي عامر، سياسي يمني لنيوزيمن، أن سبب الإحباط والذي أفقد الكثير من حزب الإصلاح الصمت والهدوء هو لخوفهم من فقدناهم الامتيازات وخريطة الحكم التي وصلوا إليها أثناء سيطرة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وكان حزب الإصلاح هو الحاكم الفعلي دون أن يتحمل أيا من ضغوط الانتقادات التي كانت توجه لهادي.

وقال: “تدافع حزب الإصلاح بكل قياداته وفئاته وعناصره، للتحرك واعتبار المجلس الرئاسي خائنا هو انعكاس لما كانوا يرغبون به، في أن يكون دور المجلس الرئاسي هامشيا أمام درجة سيطرتهم على القرار، والتسبب بكل الأزمات التي مرت بها البلد منذ 2016، حيث تمكن حزب الإصلاح من فرض إرادته على الجميع".

يرى رضوان عبد السلام "ناشط شبابي" أن مشكلة الإخوان هي عندما يتم تغيير حقيقي يستهدفهم، حيث يبرز وضعهم الصعب وتظهر عوامل ضعفهم، ولذلك يتجهون إلى الإبقاء على الوضع السيئ الذي صنعوه كما هو، أو الانخراط بعمل تخريبي أكبر، حيث أنهم لا يريدون المساس بمصالحهم. التي تخدم جماعة الحوثيين.

وقال "لدى حزب الإصلاح واقع من السيطرة والتجارب السيئة، التي صار اليمنيون يتمنون إنهاء عبثه بعد أن اتخذ الإخوان كل الظروف السياسية والإقليمية للإبقاء على الوضع كما هو”.

انهيار داخلي 

أفقد موقف المجلس الرئاسي من قيادات حزب الإصلاح الأمنية والعسكرية في شبوة، حالة الاطمئنان التي ظل الإخوان يعتقدون أن وجودهم وقوتهم لم تتأثر بالمتغيرات، لكن مع الضربات الموجعة لمعسكرات الإخوان فإن الظروف تغيرت وتشعر قيادات حزب الإصلاح، أن مسألة إنهاء وجودهم وتوزيع أماكن قواتهم أصبحت خاضعة للوقت فقط.

ويوضح عبد الناصر الأديب -أكاديمي- مشكلة حزب الإصلاح أنه لم يكن يوما جزءا من المشروع الوطني الذي وقف أمام الحوثيين بقدر ما كانت خطط حزب الإصلاح هو التمكن من حكم المحافظات، التي لا تخضع للحوثيين بشكل سيئ وإذلالها، وإفقادها ظروف الاستقلال بما ظهر عليه حزب الإصلاح من وضعية تدميرية لكل المكتسبات.

وقال "هذا التمرد انعكس على واقع حزب الإصلاح، وهو دليل على عدم جديتهم في التغيير، ومحاولاتهم الإبقاء على قواتهم والأموال التي نهبوها من المحافظات الغنية للاستمرار في عرقلة أي مشروع سياسي حقيقي وتعطيل الواقع المؤسسي والعسكري، حتى يستكملون الوقت اللازم لإحداث انقلاب أوسع على كافة القوى والأطراف”.