جمال وجهاد.. حكاية أب منح ابنه إحدى كِليَتيه

متفرقات - الاثنين 26 سبتمبر 2022 الساعة 10:34 ص
القاهرة، نيوزيمن، خاص:

بثقة عالية يخطو الأب نحو التضحية في سبيل أولاده دون احتسابه للجهد أو المسافة ولا حتى للمعوقات مهما كانت، من أجل أن يصل بأولاده إلى أعلا مراتب التفوق والنجاح.

غير أن هناك ما هو أكبر من البذل والعطاء في حدودهما الدنيا، ثمة تضحيات أعظم قد لا تخطر على بال الأبناء، لكن الأب دائما ما يكون في أتم الاستعداد والجهوزية لكل الاحتمالات والمخاطر.

إنها غريزة البقاء والفداء معًا. هكذا كان للأب جمال، مواطن من محافظة تعز، ولابنه جهاد رأي مختلف في التضحية، تجسيدا رائعا لقوله تعالى: "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا".

بدأ الأمر باكتشاف إصابة أحد أهم الأعضاء في الجسم، لدى جهاد الابن البالغ من العمر 26 عاما، بداية فشل كلوي، تم مواجهة المرض بالعقاقير الطبية وعمل التحاليل من وقت لآخر حتى استقر الأمر بضرورة إجراء عملية زراعة كلى.

جهز الأب نفسه دون تردد مبديا كامل استعداده بمنح ابنه إحدى كليتيه دون الالتفات لأي حلول أخرى، هنا تجسدت التضحية في أبهى صورها بدأت رحلة جديدة خاضها الأب والابن تصحبهما ابتهالات الأصدقاء ووقفات المحبين وعناية الله.

جمال الأب أكاديمي في العقد الخامس من العمر، مستقر في مصر، درس فيها ونال الدكتوراة في الإدارة والمحاسبة، ورئيس فرع المؤتمر الشعبي العام بالقاهرة، حمل على عاتقه مسؤولية بقاء ابنه واقفا أمام عينيه فكان لا بد من منحه جزءًا من جسده.

سافرا الاثنان معًا إلى دولة الهند، تم استكمال كافة الإجراءات الروتينية التي انتهت بالموافقة على زراعة الكلى وتم إجراء العملية بنجاح.

أثبت الأب أن الحياة لا تكتمل إلا بالتضحية وهي فطرة سليمة وغريزة جبل عليها الإنسان السوي وقد جسدها الدكتور جمال الحميري بعاطفة جياشة وإقدام شجاع، منح من خلالها ابنه؛ عُمرًا جديدًا والْهمَنا نحن قصةً سوف تُحكى لكل الأجيال.

جهاد اليوم يتماثل للشفاء بعد أن تنقل بين غرفة الإفاقة والعناية المركزة، الجميع بانتظاره ليحكي لهم عظمة أبيه وكتابة عمر جديد بعد أن تقاسم معه كليتيه.