الاحتفاء الشعبي بثورة سبتمبر في مناطق سيطرة الحوثي.. مقاومة للكهنوت والخذلان

السياسية - الثلاثاء 27 سبتمبر 2022 الساعة 09:27 ص
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

بجهود ذاتية وبأعداد كبيرة؛ شهدت مدينة السدة بمحافظة إب حفلاً لافتاً، مساء الأحد، إحياءً للذكرى الـ ٦٠ لثورة الـ ٢٦ من سبتمبر التي أعلنت سقوط الإمامة وقيام الجمهورية العربية اليمنية. 

تنبع رمزية مشهد الاحتفاء في المدينة من أمرين؛ أولهما أنها مسقط رأس الشهيد الملازم علي عبدالمغني الضابط الشاب الذي يوصف بأنه القائد الحقيقي لثورة سبتمبر، والأمر الآخر أنها مدينة تقع ضمن مناطق سيطرة جماعة الحوثي التي تضمر موقفاً معادياً لثورة سبتمبر. 

ورغم أن مظاهر الاحتفاء الشعبي بثورة سبتمبر في مناطق سيطرة ذراع إيران ليست بالمشهد الجديد وتتكرر كل عام منذ انقلاب الجماعة عام ٢٠١٤م، الا أن المتابع لها يلحظ حجم تصاعدها وتناميها وتحولها الى ما يشبه الموقف المقاوم لمشروع الجماعة المعادي لقيم الجمهورية. 

فحجم الحضور في مشهد الاحتفال بمدينة السدة ومشاهد التفاعل مع الاغاني الوطنية بالرقصات الشعبية والألعاب النارية وهتافات الحضور بشعار "بالروح بالدم نفديك يا يمن" مع لحظات إيقاد شعلة الثورة، جاء اشبه برد اعتبار شعبي لثورة سبتمبر من الاحتفاء الهزيل الذي اقامته سلطة الحوثي في ميدان التحرير بصنعاء. 

احتفاء هزيل حاولت من خلاله اخفاء حقيقة موقفها المعادي للجمهورية ولثورة ٢٦ سبتمبر والذي يفضحه سلوكها على الارض، والذي وصل حد اعتقال شابين في مدينة ذمار بتهمة "الترتيب لإيقاد شعلة سبتمبر"، في حين قامت مليشياتها بقصف الموقع الذي شهد حفل إيقاد الشعلة في مدينة ميدي المحررة شمال حجة بعد دقائق من انتهاء الحفل. 

حجم الاحتفاء الشعبي في مناطق سيطرة الحوثي بسبتمبر يمكن قياسه من مضمون ما نشره عدد من سكان هذه المناطق على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، وكيف تحول الجو العام هناك الى عيد حقيقي يتبادل فيه الناس التهاني فيما بينهم، في حين تصدح السيارات المارة بالأغاني الوطنية، مزهوة بالعلم اليمني. 

يصدم هذا الاحتفاء الشعبي جماعة الحوثي ويصيبها بالإحباط، فهو يطيح بكل محاولاتها اليائسة منذ ٨ سنوات لاستبدال ثورة ٢٦ سبتمبر من وجدان اليمنيين بثورتها المزعومة الـ ٢١ من سبتمبر (يوم استيلائها على صنعاء) والتي اقامت لها هذا العام عرضاً عسكرياً حشدت له كل ما لديها من اتباع وكل ما تمتلكه من سلاح حصلت عليه من ايران. 

ذراع إيران استعرضت قوتها في ميدان السبعين الذي يحمل اسمه من زمن الحصار الذي تعرضت له الجمهورية في صنعاء من قبل جحافل الامام البدر لـ ٧٠ يوماً عقب انسحاب الجيش المصري المساند للجمهورية قبل ان تنهزم جحافل الإمام بفعل صمود الجمهوريين. 

استعرضت الجماعة قوتها في الميدان مع ٣ صور ضخمة الأولى لزعيم الجماعة عبدالملك وشقيقه مؤسس الجماعة حسين وتتوسطهما صورة لوالدهما بدرالدين الحوثي؛ في مشهد أعاد لأذهان اليمنيين تسلط بيت حميدالدين وهي آخر أسرة إمامية حكمت الشمال وسقطت بنجاح ثورة ال٢٦ من سبتمبر عام ٦٢م.

تسلط وصل ذروته في فترة حكم الإمام أحمد حميدالدين الذي أطلق عليه اليمنيون لقب "أحمد يا جناه" كناية عن بطشه وجرائمه بحقهم، في حين يمتدحه القيادي الحوثي حسن العزي ويراه انه ذو "شخصية قوية" بتغريدة له على "تويتر" نشر فيها هذا التعليق مرفقاً بصورة الإمام أحمد؛ بهدف استفزاز اليمنيين في يوم ذكرى ثورة سبتمبر. 

استفزاز يراه اليمنيون شمالاً بأنه يمس أهم منجز لهم وآخر قيمة يمكن أن تشكل عامل توحد لهم وهي الجمهورية، في ظل الشتات الذي تعاني منه نخب الشمال واكتفائها بمظاهر الاحتفاء الخجول بثورة سبتمبر بما تبقى من مساحة الشمال في مأرب وتعز والمخا أو افتراضيا على مواقع التواصل الاجتماعي. 

انكفاء وشتات يبقي الشمال رهينة بيد الحوثي دون ملامح لخلق مشروع بديل له؛ ليضاعف من شعور أبنائه بأهمية التمسك بالجمهورية والاحتفاء بثورتها كل عام ومقاومة كل محاولات طمسها أو استبدالها.