البخاري والمُلبن.. رفقاء أُنس الجلسات الحضرمية والعدنية

الجنوب - الأربعاء 09 نوفمبر 2022 الساعة 09:26 ص
عدن، نيوزيمن، خاص:

"يا داير الشاهي تفضل اسقنا من كاس شاهي هني، فنجان من شاهيك يطفي لوعتي يا زين الفنون"، هكذا تغنت أرض الدان "حضرموت" بالشاي المعروف بالبخاري والسمار، الذي ارتبط عند الحضارم بالتراث والتفاخر بشراء أفخم أنواع الأواني المخصصة له.

أسماء الحبشي، الرسامة الحضرمية، قالت لـ"نيوزيمن"، إن حياة حضرموت تتمحور حول عُدة الشاي التي تلازم جميع جلسات أُنس حضرموت من الجلسات الشعبية أو المنزلية أو مناسبات الزفاف، حتى إنها أصبحت من أساسيات دبش العروسة التي تقوم بتجهيزها قبل انتقالها إلى بيت الزوجية.

ولفتت الحبشي، أن مسؤولة المنزل ربة الأسرة أو زوجة الابن الأكبر، الوحيدتان من يمتلك الحق بالتربع حول عُدة الشاي ويحيطهم باقي أفراد الأسرة، ليقمن بمهمة صب الشاي للجميع.

والسمار الحضرمي مستمد من “سماور” عدة الشاي “البخاري” الذي بدأ عده للقياصرة الروس ثم انتقل لآسيا الوسطى وبلاد فارس والاتراك وانتقل إلى الدول العربية في المغرب وسوريا وخطفته حضرموت فحولته تقليدا شعبيا لا يزال قائما إلى اليوم بنكهة حضرمية.

وتختلف أشكال الأواني المخصصة لصنع السماور من صحون التقديم والكاسات، فمنها ما هو من الكريستال ومنها من الزجاج وحتى الملاعق والتي قد تكون مصنوعة من الفضة..

البخاري والسماور الذي يوضع على الفحم أو الكهرباء حديثا، هما أساس عدة الشاي ويختلفان في الشكل والحجم ولكن عملهما واحد، فالبخاري يأخذ كمية من الماء أقل مما يأخذه السماور لذا يستخدم السماور للحضور الاكثر سواء ضيوف أو أفراد الأسرة..

أما طريقة صنعه فيوضع في عدة الشاي الماء ليغلي ويخرج البخار ليتكثف داخل إبريق متصل بالسماور مغطى بقطعة قماش ويتقطر البخار داخل الإبريق الذي يحوي الشاي المختار بعناية ثم يقدم للضيوف.

ويطبق القاعدة المزاجية “الشاي لا تمسه النار” بحيث يتقطر ماء البخار من ورق الشاي.

وفي المقابل اختارت عدن “الملبن”، الشاي المخلوط بالحليب والمصنوع بتقاليد خاصة، ومن نوع محدد من الشاي وبمقاييس محددة، وبغليان محدد يختلف حسب كل مزاج، ولا يفارق صباحات الأسر وجلسات العصرية، والمقاهي رغم حرارة أشعة الشمس الحارقة والرطوبة المرتفعة لمناخ المدينة.

ويحضر الشاي العدني بعدة طرق، منها مزجه بالنكهات الرائعة من القرفة إلى جوز الطيب إلى الهيل إلى القرنفل إلى حبيبات ومضاف إليه الحليب المكثف.

وللشاي العدني، مزاجه المختلف عن "الكرك" الهندي أو أي شاي بالحليب يصنع في أي مدينة أخرى.