مناعة اليمنيين ضد الأزمات الاقتصادية تضعف أكثر كل يوم

إقتصاد - السبت 19 نوفمبر 2022 الساعة 10:09 ص
المخا، نيوزيمن، خاص:

دفعت سنوات من القتال غير الحاسم اليمن إلى حافة المجاعة، وأنتجت السياسات المعارضة والانتقامية التي نفذتها ميليشيا الحوثي -ذراع إيران في اليمن، أزمات اقتصادية وإنسانية أصعفت قدرات المواطنين المادية والمعيشية والمعنوية.

وقالت منظمة مشروع تقييم القدرات، إن الحرب الاقتصادية التي تمارسها ميليشيا الحوثي، أصبحت المحرك الرئيسي للاحتياجات الإنسانية في اليمن، وتسببت في انخفاض قيمة الريال وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إلى أبعد بكثير مما يستطيع معظم اليمنيين تحمله.

وأوضحت المنظمة أن ميليشيا الحوثي دفعت الاقتصاد والخدمات الاجتماعية إلى الانهيار، وشرذمت المؤسسات الإيرادية، وأصبح الملايين من اليمنيين يعانون من الجوع والمرض وأكثر عرضة للخطر من عام مضى.

 كما شردت ميليشيا الحوثي ما يصل إلى 5 ملايين شخص في السنوات السبع الماضية، وتمثل النساء النصف من إجمالي النازحين، 27 في المائة منهم دون سن 18 عاماً، وفقاً للمفوضية العليا للاجئين.

وقدر البنك الدولي أن ما بين 71- 78٪ من السكان اليمنيين قد سقطوا تحت خط الفقر في نهاية عام 2019، وسيكون للانخفاض المفاجئ في معدل الإنفاق السنوي وما يتبعه من تضخم تأثير مباشر وسلبي على كل من حول خط الفقر وتحته.

 وتصنف تقارير الأمم المتحدة اليمن كأكبر أزمة إنسانية من صنع الإنسان في العالم، فوفقاً لخطة اليمن للاستجابة الإنسانية لعام 2022 فإن حوالي 23.4 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية. 

ودقت مؤشرات انعدام الأمن الغذائي ناقوس الخطر، فحوالي 19 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، إضافة إلى 1.6 مليون شخص يقعون في المستويات الطارئة لخطر الجوع وما يقرب من 160 ألف شخص في اليمن يواجهون خطر المجاعة ما لم تقدم لهم مساعدات طارئة. 

تشير التقارير الاقتصادية إلى أن مناعة المواطن اليمني ضد الأزمات الاقتصادية تضعف أكثر كل يوم. مؤكدةً أن العام الجاري 2022 هو الأكثر صعوبة على معيشة اليمنيين بسبب تداعيات حرب ميليشيا الحوثي وما تلاها من تداعيات فيروس كورونا وحرب روسيا على أوكرانيا. 

بينما اشتعلت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، حيث قدر صندوق النقد الدولي معدل التضخم في أسعار المستهلك بحوالي 60% عام 2022، ويأتي هذا بالتزامن مع أزمة مرتبات موظفي الدولة والمتقاعدين وأزمات البترول والديزل والغاز والكهرباء التي تصنعها ميليشيا الحوثي.

وأدى إغلاق ميليشيا الحوثي لطرق رئيسية بين المحافظات اليمنية في ظل تزايد الإتاوات والرسوم الجمركية المزدوجة في المنافذ والنقاط على الطرقات إلى تفاقم أكثر للأوضاع الإنسانية والمعيشية للمواطنين. 

خلال السنوات الخمس الماضية امتد عدوان ميليشيا الحوثي بشكل متزايد إلى المجال الاقتصادي، مما أدى إلى تجزئة وتدهور القطاع المالي، الذي أدى بدوره إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي من خلال زيادة تكاليف المعاملات والمستهلكين.

وأكدت الدراسة الصادرة عن "مشروع تقييم القدرات والتصنيف الدولي للبراءات لانعدام الأمن الغذائي" أن التطورات في القطاع المصرفي في اليمن أسهمت في عدم كفاءة النظام المالي، وخلقت آثاراً سلبية غير مباشرة على الأمن الغذائي.

وحسب الدراسة الصادرة في ديسمبر 2021، تشمل هذه الآثار انخفاض الطلب على الغذاء نتيجة تآكل القوة الشرائية، وإمدادات الغذاء المستورد دون المستوى الأمثل بسبب نقص النقد الأجنبي، والإنتاج الزراعي المحبط بسبب قلة توفر الائتمان.

وخلصت الدراسة إلى أنه كان للتطورات في القطاع المالي آثار غير مباشرة للأمن الغذائي وشملت الآثار انخفاض الطلب على الغذاء باعتباره نتيجة تآكل القوة الشرائية وارتفاع الأسعار وانخفاض دخل الأسرة.

وأكدت أن ميليشيا الحوثي نفذت سياسات معارضة وانتقامية بشأن التداول النقدي وإدارة السيولة والإشراف على المؤسسات المالية، مما أدى إلى أسعار صرف مزدوجة، وزيادة تكاليف معاملات القطاع المالي وخفضها كفاءة العملية.