صعدة من الداخل.. صورة مظلمة لدولة الإرهاب الحوثي

السياسية - Monday 13 May 2024 الساعة 04:22 pm
المخا، نيوزيمن، علي جعبور:

يستنسخ الحوثيون تجربة الثورة الخمينية في تحريم الغناء والموسيقى لتطبيقها في مناطق سيطرتهم، حيث أفرغت جمهورية الملالي الدينية بلاد فارس من فنانيها بعد أن عاشوا فترة ازدهار في عهد الشاه ومن أصر منهم على البقاء ظل محكوما بفتاوى المعممين التي تحدد له نوع الغناء والموسيقى (الحلال) والمدن المحرم عليه إقامة الحفلات الفنية فيها كمشهد وقم باعتبارها مقدسة، وعلى ذات النحو تسير جماعة الحوثي، الذراع الإيرانية الأكثر تطرفا وشبها بنظام طهران.

ومنذ إحكام المليشيا الإرهابية سيطرتها الكاملة على محافظة صعدة في 2011 فرضت عليها قانون تحريم الغناء ومنعت عزف الآلات الموسيقية في الأعراس والمناسبات لتدشن بذلك أول توأمة بين صعدة اليمنية وقم الإيرانية.

اللون الرازحي يقاوم زامل الموت..

اشتهرت منطقة رازح بلونها الغنائي الخاص الذي يميزها واغانيها التراثية الجميلة التي يتناقلها الأجيال من أزمنة قديمة، وينتشر هذا اللون الغنائي في كل مناطق قبيلة خولان بن عامر التي تمتد الى مناطق جنوب المملكة العربية السعودية، وفي هذه المناطق برز العديد من الفنانين المحليين الذين يؤدون الغناء الرازحي في المقايل والمناسبات مصحوبا برقصة السلا الرازحية أو المثلوث كما تسمى في بعض المناطق.

ومن الفنانين الشباب الذين برعوا في أداء اللون الرازحي، قبل الجائحة الحوثية، الفنان هيثم قاسم الرازحي، وبعد سنوات قضاها في الغربة في السعودية عاد الى قريته في جبال رازح وما إن هم بممارسة فنه وهوايته المحببة حتى وصله التحذير والوعيد من المشرف الحوثي في صعدة بأن الغناء أصبح جريمة في الدين الجديد الذي تفرضه الجماعة الإرهابية بالقوة وعزف آلة العود سيقودك الى السجن مباشرة باعتبارك خطرا يهدد سلطة الكهنوت الديني، والمجال الوحيد المسموح به لأي فنان في صعدة هو الزامل الحربي الحوثي أو الشيلات، وبهذا الفرمان الإرهابي الحوثي أسكتت الجماعة صوت هيثم وكل فناني صعدة ولم تكتف بهذا، بل سرقت كل الالحان الجميلة في اللون الرازحي وأخرجتها بطريقة مشوهة على شكل زوامل حربية تقدس الموت في سبيل الجماعة وزعيمها.

ورغم كل محاولات الطمس والتشويه، يقاوم الكثير من فناني ومثقفي صعدة، المتواجدين في الغربة والشتات، الاعتداء والتجريف الحوثي من خلال نشر وإبراز هذا اللون الغنائي وغيره من موروث المحافظة المختطفة والتي تسعى المليشيا منذ عقود لتحويلها الى اقطاعية خاصة بها.

الانترنت محرم في صعدة

في بداية سبتمبر 2022 أعلنت شركة يمن موبايل تفعيل خدمة الجيل الرابع 4g في محافظة صعدة وبعد مرور أسبوع واحد على الإعلان أوقفت الشركة خدمتها بالإضافة الى اضعاف خدمة 3g وقطعها في كثير من مديريات المحافظة بأوامر مباشرة من مشرف جماعة الحوثي في المحافظة أبو عبدالله الحمران، دون أي مبرر سوى ما روجته الجماعة عبر حسابات أشخاص محسوبين عليها بأن هذا الاجراء يهدف الى حماية المجتمع من الفساد ومنع الشباب والفتيات من استخدام المواقع الإباحية، الامر الذي أثار ضجة بين أوساط مواطني صعدة الذين اعتبروه اتهاما خطيرا يقدح في شرف وأخلاق أبناء المحافظة ويمتهن كرامتهم.

وتساءل القيادي الحوثي السابق الذي يقبع في سجون الجماعة صالح هبرة عن سبب هذا الإجراء الذي اتخذه مشرف المليشيا في صعدة:

"هل الهدف من ورائه أن تظل المحافظة معزولة عن معرفة ما يجري حول العالم، وعن ما يقال وما يكتب؛ بحيث يسهل تدجينها وتزييف وعي أبنائها؛ لأن الانترنت قد يساعد على كشف حقيقة الواقع ومعرفة ما يجري وهذا يتنافى مع سياسة التجهيل والتدجين.

أم هو من منطلق الخوف، كون صعدة تمثل الحاضنة الرئيس؛ وفتح المجال أمام الشباب للاطلاع على الواقع من حولهم يكشف سوء ما هم عليه وفضح زيف ما ننقله لهم عبر قنواتنا وإعلامنا؛ ما يساعد على خلق وعي مجتمعي لدى الشباب يقود للتحرر وعدم الانصياع لموجة التجهيل وتزييف الوعي"!