حسين الوادعي

حسين الوادعي

تابعنى على

الشرعية وانحطاط وتدني بطانة السلطة

الأحد 28 نوفمبر 2021 الساعة 06:15 م

يحكي الإمام الغزالي عن تجربة إصابته بالاكتئاب والعجز عن الكلام بعد أن كان وصل إلى أعلى المناصب وصار أقرب المقربين للسلطان ويرتدي عباءة باذخة قيمتها 500 دينار!

ويبدو أن هذا الإسراف في التمتع بالدنيا والانجراف في الاقتراب من الحاكم والتبرير لأعماله قد انصدم مع التكوين الديني للغزالي الذي يكره البذخ ويحذر من فتنة توظيف الدين في خدمة السلطان. 

 فاكتُئب حتى عجز لسانه عن الكلام وإلقاء الدروس وكأن ذلك نوع من العقاب الذاتي لهذا اللسان الذي كرس فتاواه ومؤلفاته لخدمة السلطة ومعاركها. 

ثم انعزل عن السلطة والحياة في أواخر حياته وكأنه يتطهر من ألم التجربة.

تذكرت صفاء ورقي نفس الغزالي وقارنتها بانحطاط وتدني بطانة السلطة اليوم من سياسيين ورجال دين وصحفيين (وخاصة أولئك المناضلين من الخارج والفنادق).

 ورأيتهم لا يكتئبون إلا لو قصروا في الكذب ونهب الشعب، ولا تخرس ألسنتهم إلا لو كان الكلام متعلقا بالحقيقة والدفاع عن المواطن، ولا ينعزلون إلا هربا من مسؤولياتهم أو تغطية لخزيهم وعارهم.

لا أريد أن أقول إنهم بلا أخلاق حتى لا أحاكمهم إلى شيء لم يعرفوه أو يختبروه في حياتهم.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك