عبدالله فرحان

عبدالله فرحان

تابعنى على

انتفاضة 2 ديسمبر بين كفتي الميزان

الأحد 05 ديسمبر 2021 الساعة 10:23 ص

في البداية يجب أن نسلم بأن انتفاضة 2 ديسمبر لها خصوصياتها كونها كانت وليدة من رحم صنعاء 2017، رفضا شجاعا للكهنوت الحوثي وكان إعلانها من وسط صنعاء وليست من أبراج عاصمة أخرى.

صحيح أنها أتت متأخرة جدا وتتحمل جزءا كبيرا من وزر ما قبل إعلان شرارتها إلا أنها امتازت بصلابة عزمها الشجاع وتستحق منا أن نحيي رجالها ونصفهم بالأبطال كونهم كانوا الأكثر شجاعة في انتفاضتهم التي أطلقت صيحاتها الثورية في قلب صنعاء وفي ساحات وأروقة مراكز القرار الحوثية وفي عقر دارهم دون دعم أو إسناد خارجي ودون جغرافيا إمداد أو ملاذ تحصين.

انتفاضة 2 ديسمبر رغم ما شابها من توصيف لجوهر دافعها الأساسي ورغم محدوديتها الزمنية في قلب صنعاء إلا أن تضحياتها كانت جسيمة ومهولة تتجاوز سقف تضحيات تقاطع المصالح الشخصية أو الذاتية بكثير وخصوصا بأن قياداتها بذاتها كانت السباقة للتضحية واختارت بمحض إرادتها مصيرها ذهابا نحو الموت دون القبول بعروض مبادرات النجاة مقابل التفريط بالرفاق أو الانقلاب على مشروع انتفاضتها المعلنة.. مما يجعل تضحيات السقف القيادي الأول لانتفاضة 2 ديسمبر يتجاوز جميع تضحيات مثيلاتها هنا وهناك.

وللإنصاف نقول، بأن تلك الانتفاضة كانت نقطة فارقة لتحول استراتيجي استطاعت أن تخلق اصطفافا جديدا لمسار وطني جديد وتغيير جذري للموازين السياسية داخليا وإقليميا.

وكانت وما زالت وهج إشعاع ثوري لكثير من الأوفياء لرمزي الانتفاضة وقائديها الصالح والزوكا واستمرار السير على دربهما في إطار اصطفاف جمهوري رافض بكل إصرار الخنوع لقداسة الاصطفاء السلالي أو القبول بسلطة تسلط جلباب رجعية الابتزاز الديني والمذهبي.

فالثورة والجمهورية والحرية والمواطنة المتساوية قاسم مشترك لجميع الأحرار وتقتضي تناسي أحقاد موروث الماضي.

*  *  *

إلى المزايدين في الخصومة، جماعة غباء الاستعلاء وأنانية الذات المنفرين لمن حولهم:

خذوا مني هذه فقط حول عفاش الذي تستنقصون من تضحياته مقابل تنسيب التضحيات لمن لم يكونوا أهلا لها أو جديرين بها.

فعفاش سواء توافقنا أو اختلفنا معه، فلقد كان لديه أموال وأرصدة وبنك من العلاقات الدولية السياسية والاستثمارية رفيعة المستوى كانت تمكنه من الإقامة في الخارج كامبراطور وزعيم إقليمي وتمكنه من إقامة تحالفات خارجية وداخلية ستعمل على تغيير مستقبل خارطة المسار اليمني.. ولكنه رفض الخروج من صنعاء وأصر على البقاء فيها مع علمه يقيناً بأن مصيره هو الموت لا محالة ومع ذلك حمل بندقيته بيده ومقدما وصاياه الأخيرة لمن بعده فقاتل حتى قتل.

مقابل ذلك فإن البالطوهات السوداء والبراقع البيضاء كانت وسيلة فلان وفلان وفلان للهروب من صنعاء، تاركين خلفهم ديارهم ورفاقهم في الوقت الذي كانت ما زالت عناصر القوة وإمكانات المواجهة في أيديهم ولكنهم حينها كانوا مفتقرين للرجولة والإرادة.

وبالرغم من تلك المفارقات بين عفاش وأولئك المبرقعين إلا أننا نجد اليوم بعاعا يبالغون حد السفه إثراءً لأكذوبة تضحيات البالطوهات السوداء فيختلقون لهم بطولات الأكشن مقابل استنقاصهم للآخر وتضحياته.

*جمعه "نيوزيمن" من منشورات للكاتب على صفحته في الفيسبوك