محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

نحن الآن في المعركة..

الثلاثاء 04 يناير 2022 الساعة 11:08 ص

يخوض الأبطال في شبوة معركة هي في الأساس منعطف خطير على "الحوثية"، لأنها تُؤسس لمرحلة جديدة في المواجهة مع المشروع الإيراني بشكل أكثر صرامة وأكثر قوة واتحاداً، ولأنها ايضاً تحمل في جعبتها الكثير من الانتصارات التي ستفتح الباب بمصراعيه على التغيير المحتوم في مسار المعركة وتهيئة صنعاء للاستعداد بعد أن تتجاوز مأرب الخطر الحوثي الذي يحاول ابتلاعها قبل وصول قوات العمالقة لدعم مسار المعركة هناك وكسر شوكة إيران.

الآن المعركة التي يخوضها أبطال الجنوب بمن فيهم "العمالقة" في شبوة هي المسار الذي يجب أن تتوجه إليه كل الكلمات والأنشطة وتهيئة الأقلام والاعلام لمواكبة ما تنجزه البندقية وما تحققه أقدام المقاتلين من تقدم في الميدان، لأن ذلك يمثل توجهاً حقيقياً للمعركة.

السفينة التي خرقها الحوثي ليغرق بها في أتون تحد في مواجهة العالم للقرصنة، ليست هي الأساس الذي يسيطر على أخبار النصر في شبوة، وليست هي المعركة الحقيقية حتى ننجر وراء تداعياتها بشكل مفرط وتحليل يسقط رهانات البعض في مربع لا يمثل الواقع، حادثة السفينة بما تمثله من قرصنة لها نتائجها التي سوف يتحملها الحوثي، ولا يجب أن نسمح للخبث الحوثي أن يخفي وجعه في شبوة وانكساره خلف تهييج الإعلام خلف حادثة السفينة التي تم القرصنة عليها في عرض البحر الأحمر.

يدرك الحوثي أن شبوة سوف تبتلعه وأنها قادمة لكسر غطرسته في مأرب، وأنها سوف تخلخل تمركزاته في البيضاء، وتثير حالة في الناس من شعور بوهنه وفقاعاته الإعلامية التي دوماً ما يحشوها بخطابات لا تعكس الحقيقة ولا تمت للواقع بصلة، لذلك يريد أن يحرف بوصلة الجميع عن شبوة والنصر فيها، ويُدخل الجميع في سفاهات المعركة وعوارضها الجانبية التي لن تغير ولن تصنع تغييراً في مسار الأبطال في الجنوب من أولية العمالقة ومعهم القوات المشتركة والذي ابتدأوه في إعادة التموضع في الساحل الغربي ثم الانتقال لتحرير الساحل الشرقي للوصول إلى الصحراء ومعانقة مأرب الصمود.

في المعركة الآن دماء تقود إلى النصر وعزيمة تمنحه البقاء، وليس شبوة وحدها من تجد في هذه المعركة مصيراً أخيراً سوف يرسمه الجنود المقاتلون، بل إن البلاد بأكملها تنتظر المصير الذي ترسمه المعركة الأخيرة في مسار التحرير من المشروع الإيراني، ولأن شبوة هي بوابة تعزيز الصمود في مأرب، فإن تعز والضالع على موعد لفتح باب آخر للنصر واللقاء في منتصف الطريق القادم من مأرب والبيضاء والاتجاه معاً نحو صنعاء.

المعركة الآن هي الألوية التي تجبر الحوثي على ترك المتاريس والهرولة عكسياً، وليست المعركة في تضخيم عوارضها ونقاطها الهامشية كما يفعل الحوثي الآن مع حادثة القرصنة على السفينة، هو يدرك أن ذلك سوف يخفف عليه وطأة الذل في شبوة ولو على وسائل الإعلام ليضمن معنويات مقاتليه وعدم تقاعسهم للدفاع عن مشروعه الخبيث.

نحن الآن في المعركة، في شبوة وتعز والضالع ومأرب، وليس على متن السفينة حاملة أدوات مستشفى ميداني، حولها الحوثي في إعلامه إلى حاملة للطائرات عملاقة سيطر عليها، نحن الآن نُضمد الجرح ونمخر في عباب المعركة بالتصحيح لمسارها، لأن الهدف والغاية أكبر من أن نبقى في معارك الوهمية والكتابة التي لا تتقن أدبيات المعركة... نحن الآن في المعركة وسط الشهداء والنصر المبين، في المعركة بالقلم والفكرة والمعنويات، وكم هو شرف لو كنا بالبندقية.