حسين الوادعي

حسين الوادعي

تابعنى على

‏العرب وفضح تناقضات الغرب!

السبت 12 مارس 2022 الساعة 04:25 م

منذ بداية الأزمة في أوكرانيا والعرب والمسلمون مشغولون بلعبة "فضح تناقضات الغرب".

‏ولا مشكلة في ذلك أبدا مبدئيا..

فالغرب، فعلا، ارتكب تناقضات فاضحة في موقفه من المساواة ومن حرية التعبير.

‏المشكلة تكمن في الموقف الأخلاقي الذي يستند إليه الناقدون من أعرابنا وقومنا.

‏فهم، مثلا، لا ينتقدون ازدواجية الخطاب الغربي بخصوص حقوق الإنسان دفاعا عن هذه الحقوق! بل ينتقدونه كي يثبتوا انه لا يوجد حقوق إنسان. 

وبما أن الغرب نفسه قد تنكر لهذه الحقوق، فمن الطبيعي، حسب موقفهم، تنكر بقية الأطراف لهذه المبادئ.

 وهذا موقف في قمة الرجعية السياسية والأخلاقية.

‏وينتقد "ربعنا" تناقضات الغرب فيما يتعلق بحرية التعبير وموضوعيه التغطية الصحفية لما يجري في أوكرانيا. 

وهو انتقاد صحيح من ناحية المبدأ. 

لكن المشكلة أن الموقف الأخلاقي الذي ينطلقون منه موقف لا أخلاقي في حقيقته. 

فهم ينتقدون ليثبتوا أيضا أنه لا يوجد شيء اسمه حرية تعبير ولا يحزنون، أنه يجب التخلي عن هذه الخرافة مثلما يجب التخلي عن كافة حقوق الإنسان ونعيش في عالم "صريح" ومتوحش و"غير متناقض".

‏نعم.. 

من المهم نقد التناقضات في مواقف الغرب، لأن الغرب هو الذي يقود الحضارة الحديثة في أرقى تجلياتها وأهم قيمها.. وخيانته لها تؤثر عليها عالميا.

 لكن لكي يكون لهذا النقد قيمة يجب أن يستند إلى موقف أخلاقي وحقوقي صحيح.

اما أن يستند إلى مواقف رجعية وشمولية ودكتاتورية، فهذه هي الكارثة.

كارثة يصبح فيها نقد التناقض أسوأ من التناقض نفسه!

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك