حسين الوادعي

حسين الوادعي

تابعنى على

كيف تحولت بلغاريا إلى أوكرانيا والربيع العربي إلى حقن الأيدز؟

الثلاثاء 22 مارس 2022 الساعة 09:33 م

الأخبار الزائفة (fake news) ظاهرة جديدة تحولت إلى سلاح محوري في المواجهات السياسية والعسكرية وبرعت فيها روسيا، كما برع فيها ترمب وبعض قادة اليمين الغربي.

من بين قصص الأخبار الزائفة واسعة الانتشار في الأسبوع الأخير قصة مركبة التلفيق حول عملية "فجر اوديسا" التي نفذها الناتو ضد ليبيا عام 2011 دعما للربيع العربي!

لكن القصة، على خلفية الصراع الروسي الأوكراني، تحولت إلى شيء مختلف تماما عن الأصل.

والحقيقة أنه تم دمج قصتين في قصة، وتزييف وقائعهما بغرض شيطنة أوكرانيا وتجميل جريمة روسيا.

القصة الأولى حدثت عام 1999 عندما اتهمت السلطات الليبية 6 ممرضات بلغاريات وطبييا فلسطينيا بحقن أطفال ليبيين بفيروس الإيدز. 

والقصة الثانية هي عملية "فجر اوديسا" التي نفذها الناتو عام 2011 لدعم ثوار الربيع الليبي.

أخذت آلة الfake news القصتين ودمجتهما في قصة واحدة.

في القصة الملفقة أصبحت الممرضات أوكرانيات وليس بلغاريات، وتحولت العملية العسكرية من دعم للثوار إلى انتقام للممرضات الأوكرانيات. 

والهدف طبعا من هذه القصة المجنونة تقديم أوكرانيا كقوة غربية مدللة تتحرك الآلة العسكرية الغربية لنصرة ممرضاتها!

قصة تافهة طبعا وكاشفة عن جهل مبدئي بأبسط الأحداث السياسية القريبة… لكنها ناجحة وفعالة.

ارتبطت هذه القصة الزائفة بقصص زائفة أخرى من أجل شيطنة أوكرانيا و"رمنسة"روسيا، مثل قصة أن أوكرانيا ساهمت في قصف العراق في حرب الخليج، وفي قصف ليبيا وفي أغلب عمليات الناتو، وهي مشاركة مستحيلة لأنها ليست عضوا في الناتو وتفتقد لأي قدرة عسكرية ذات قيمة خارج حدودها.

ركزت الأخبار الزائفة على "يهودية" الرئيس الأوكراني لربط التدخل الروسي، ولو من البعيد، بالاحتلال الإسرائيلي. 

لكن تتغافل الآلة الضخمة للأخبار الزائفة، ومروجوها من البوتينين العرب، حقائق بديهية من أمثال أن اسرائيل هي الدولة الأكثر قربا من بوتين منذ بداية الأزمة، ورفضت اتخاذ أي عقوبات ضد روسيا، وأصبحت الملاذ الآمن رقم واحد لتهريب الأموال الروسية.

ناهيك طبعا عن الحقيقة التاريخية التي تقول إن أكبر مصدر للمستوطنين اليهود إلى اسرائيل هي روسيا، صديقة العرب، ومناهضة الاستعمار!

*   *   *

- الغرب متناقض لأنه أدان قصف أوكرانيا ولم يدن قصف سوريا.. لهذا أؤيد بوتين.

* لكن بوتين هو الذي قصف سوريا!

- لا تنس أن أمريكا احتلت أفغانستان في 2001. 

على الأقل روسيا لم تعتد على أي دولة.

* الذي أعرفه أن روسيا اجتاحت أفغانستان في 1979. 

واحتلت الشيشان وجورجيا وجزيرة القرم واليوم تسعى لضم أوكرانيا.. ماذا نسمي هذا؟

- هذه كلها معايير متناقضة.. أين هم من فلسطين؟ 

أكثر من سبعين عاما وإسرائيل تحتلها تحت عذر "أرض بلا شعب"!

* سردية "أرض بلا شعب" هي نفس السردية التي اتخذها بوتين لغزو أوكرانيا. 

بالنسبة له لا يوجد شعب أو دولة اسمها أوكرانيا، مثلما لا يعترف الإسرائيليون بشعب أو دولة فلسطين.

- الغرب دمر الشعوب ونهبها واحتلها.

* هذا نفس ما يفعله بوتين بالدول الصغيرة المجاورة له منذ ثلاثة عقود.

- أنا أدين التناقض الغربي الذي يؤيد الغزو في مكان ويدينه في مكان آخر.

* أنت ترتكب نفس التناقض.

- روسيا حاربت لأن أوكرانيا تشكل خطرا وجوديا عليها.

* هذا نفس منطق المحتل في كل مكان.

 نفس منطق أمريكا في غزو العراق ونفس منطق إسرائيل في حرب 1967.

- سنتحرر قريبا.. ستسقط الهيمنة الغربية وننهض.. بعد إذنك أروح استكمل معاملة الهجرة إلى أمريكا..!!

*جمعه "نيوزيمن" من منشورات للكاتب على صفحته في الفيسبوك